أخبار 24 ساعة

سامر شقير: رأس المال السعودي يُعيد تسعير أصول البحر الأحمر في مصر

الأحد 23 أغسطس 2026 03:26 مـ 9 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تعاقدت شركة مراكز للتطوير العقاري التابعة لمجموعة فواز الحكير السعودية على تطوير مشروع سياحي متعدد الاستخدامات داخل سوما باي على ساحل البحر الأحمر المصري، على مساحة تبلغ نحو 100 فدان، بإيرادات مستهدفة تصل إلى 40 مليار جنيه، وفق المعلومات المتاحة عن الصفقة، وينفذ المشروع بنظام المشاركة مع شركة سوما باي للتنمية السياحية مقابل حصة من الإيرادات، مع استهداف طرح الوحدات للبيع قبل نهاية عام 2026.

ويرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن أهمية الصفقة لا ترتبط بحجم الإيرادات المستهدفة فقط، وإنما بهيكل الشراكة الذي يعكس توجهًا متزايدًا لرأس المال السعودي الخاص نحو الأصول السياحية المصرية القادرة على الجمع بين التطوير العقاري والتشغيل الفندقي والتجزئة والخدمات.

وقال سامر شقير: "المستثمر الجاد لا يشتري السرد السياحي، بل يشتري القدرة على تحويل الطلب إلى إيراد متعاقد عليه دون تضخيم الميزانية العمومية بأكثر مما تحتمل الدورة النقدية".

وأوضح سامر شقير، أن نموذج المشاركة يقلل حاجة المطور إلى تجميد سيولة ضخمة في شراء الأرض، وينقل جزءًا من مخاطر التطوير إلى الشريك الذي يمتلك الوجهة والبنية التحتية والخدمات، لكنه في المقابل يجعل العائد مرتبطًا بسرعة المبيعات وجودة التنفيذ ومزيج الوحدات السكنية والفندقية والتجارية.

وتأتي الصفقة في وقت تواصل فيه السياحة المصرية النمو، بعدما استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح خلال 2025، فيما بلغ عدد الزائرين نحو 9 ملايين خلال النصف الأول من 2026، وتستهدف الدولة الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًّا بحلول 2030، بما يعزز الطلب على الغرف الفندقية والمشروعات السياحية المتكاملة.

وقال سامر شقير: إن هذا النمو يغير طريقة تقييم الأصول الساحلية، لأن قيمة المشروع لم تعد تقاس فقط بسعر الأرض أو عدد الوحدات المباعة، وإنما بقدرته على تحويل حركة السياحة إلى إيرادات متكررة من الإقامة والخدمات والترفيه والتجزئة.

وأضاف سامر شقير: "الطلب السياحي في مصر أصبح عاملًا اقتصاديًّا يمكن البناء عليه، لكن نمو السياحة لا يعني تلقائيًّا نمو الربحية، رأس المال يحقق قيمة حقيقية عندما يتحول عدد الزائرين إلى إشغال فندقي وإنفاق متكرر ومبيعات مستدامة، وليس عندما يتحول إلى مخزون عقاري فقط".

ويمثل دخول مراكز إلى سوما باي توسعا مهما للشركة خارج المجتمعات التجارية والسكنية الحضرية، ويختبر قدرتها على إدارة أصل يجمع بين الدورة العقارية والدورة التشغيلية للسياحة، كما تستفيد سوما باي من كونها وجهة قائمة تمتلك بنية سياحية وخدمات ومرافق وأنشطة رياضية وترفيهية، ما يقلل مخاطر تطوير أرض غير مجهزة بالكامل.

ومن منظور المستثمر المؤسسي، يرى سامر شقير أن المشروع يوفر ثلاث قنوات للإيرادات: بيع الوحدات السكنية، والإيرادات الفندقية المتكررة، والأنشطة التجارية والخدمية داخل الوجهة.

وقال سامر شقير: "القيمة في الأصول السياحية لا تأتي من الأرض وحدها، الأرض تصبح استثمارًا مؤسسيًّا عندما ترتبط بالبنية التحتية والتشغيل والعلامة التجارية والطلب المتكرر".

وحذر سامر شقير من التعامل مع الإيرادات المستهدفة البالغة 40 مليار جنيه باعتبارها تدفقات نقدية مضمونة، موضحًا أن تحقيقها يعتمد على توقيت الإطلاق، ومستويات الأسعار، ونسب البيع، ونظم السداد، وتكلفة الإنشاء، وسرعة التحصيل، إضافة إلى استمرار الطلب السياحي خارج مواسم الذروة.

كما يظل سعر الصرف أحد أبرز المخاطر أمام المستثمرين الذين يقيسون عوائدهم بالدولار أو الريال، إلى جانب التضخم وتكلفة التمويل ومواد البناء والمنافسة على شريحة السياحة الفاخرة.

وقال سامر شقير: "الطلب القادم إلى مصر حقيقي، لكن رأس المال يمكن أن يتعرض للضغط عندما يسعر المشروع على ذروة الموسم ويمول على أطول جدول سداد ممكن، القيمة تصنع من الانضباط في المزيج التشغيلي: كم من الإيراد فندقي متكرر، وكم منه بيع وحدة لمرة واحدة".

ويرى شقير، أن الصفقة تعكس أيضًا توسع الاستثمار السعودي الخاص في الأصول السياحية الإقليمية بالتوازي مع المشروعات الكبرى داخل المملكة، بما يعزز فرص التكامل بين الأسواق الخليجية والمصرية.

وأكد سامر شقير، أن الحوكمة ستكون عاملًا حاسمًا في نجاح نموذج المشاركة، خصوصًا فيما يتعلق بتوزيع الإيرادات وحقوق التشغيل والتسليم وآليات الخروج، قائلًا: "الذكاء الاستثماري في 2026 ليس مطاردة أكبر رقم إيراد معلن، بل اختيار الهياكل التي تربط رأس المال بالتشغيل لا بالإعلان".

واختتم سامر شقير بأن مشروع مراكز في سوما باي قد يمثل نموذجًا لمرحلة جديدة من الاستثمار السعودي الخاص في مصر، حيث ينتقل رأس المال من شراء الأراضي إلى تطوير أصول سياحية متكاملة قادرة على إنتاج تدفقات نقدية متعددة المصادر، قائلًا: "القصة التي تستحق المتابعة ليست رقم الـ40 مليار جنيه وحده، وإنما قدرة نموذج المشاركة على تحويل أصل ساحلي إلى تدفقات نقدية منضبطة ومستدامة، هنا يقاس الاستثمار المؤسسي، وهنا تختبر قدرة رأس المال على خلق قيمة طويلة الأجل بدلًا من الاكتفاء برواية النمو العقاري".