أخبار 24 ساعة

سامر شقير: السعودية تُعيد رسم خريطة سوق المحاماة.. والمعركة على «ملكية القيمة»

الأحد 23 أغسطس 2026 03:19 مـ 9 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير: إن سوق الخدمات القانونية في السعودية يشهد تحولًا يتجاوز نمو عدد مكاتب المحاماة والاستشارات، ليصبح جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بقدرة الاقتصاد على الاحتفاظ بالمعرفة والعلاقة والقرار والعائد داخل المملكة.

وأوضح شقير، أن الاقتصاد السعودي نما بنسبة 4.5% خلال 2025، بينما ارتفعت الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وهو ما يعكس اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي وزيادة الحاجة إلى العقود والتمويل والحوكمة وتسوية المنازعات.

وأضاف شقير، أن تقديرات سوقية تضع إيرادات سوق الخدمات القانونية السعودية عند نحو 5.9 مليار دولار في 2024، مع توقع وصولها إلى 8.4 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 6%، ويشير ذلك إلى أن السوق لم يعد قطاعًا هامشيًّا، بل أصبح جزءًا من البنية التحتية للاقتصاد الجديد.

وقال شقير: «المستثمر لا يشتري مجرد وجود مكتب قانوني في الرياض، بل يشتري القدرة على خفض مخاطر العقد وتسريع التنفيذ وتحسين قابلية التنبؤ بنتائج النزاع، لذلك يتحول الإنفاق القانوني تدريجيًّا من تكلفة تشغيلية إلى عنصر في قرار تخصيص رأس المال».

وأشار شقير، إلى أن السماح للمكاتب الأجنبية بالعمل في المملكة منذ الإصلاحات التنظيمية التي دخلت حيز التطبيق في 2023 فتح السوق أمام أسماء دولية كبرى، لكنه تزامن أيضًا مع متطلبات تستهدف تعزيز الحضور المحلي، من بينها إقامة شركاء داخل المملكة وتوطين نسبة كبيرة من الكوادر، والحد من نقل الأعمال المرتبطة بالقانون السعودي إلى خارج المملكة.

ولفت شقير، إلى أن نمو التحكيم التجاري يعزز الاتجاه نفسه؛ إذ سجل المركز السعودي للتحكيم التجاري 182 قضية جديدة خلال 2025، بزيادة 63% عن العام السابق، فيما تجاوزت قيمة المطالبات 4 مليارات ريال.

وأكد شقير، أن التحدي الحقيقي ليس استضافة المكاتب العالمية، وإنما ضمان انتقال القيمة الأعلى إلى الاقتصاد المحلي، قائلًا: «الاستضافة ليست ملكية، القيمة الأكبر توجد عند من يملك علاقة العميل، ويحدد هيكل الصفقة، ويمتلك المعرفة والقرار».

ويرى شقير، أن السنوات المقبلة ستشهد منافسة أكبر بين المكاتب السعودية والدولية على صفقات التمويل والمشاريع الكبرى والاندماجات والأسواق المالية، بالتوازي مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال القانونية المتكررة.

واختتم سامر شقير قائلًا: إن المستثمر طويل الأجل ينبغي أن يراقب ثلاثة مؤشرات: حجم العمل الذي يُنفذ داخل المملكة، استقرار الكفاءات والشركاء المقيمين، وقدرة الرياض على التحول من مجرد مقر لتنفيذ الصفقات إلى مركز لصناعة القرار القانوني والاستثماري.