أخبار 24 ساعة

سامر شقير: مرونة أرامكو في الإمدادات الأوروبية تُعيد تعريف علاوة الموثوقية في قطاع الطاقة

الخميس 20 أغسطس 2026 12:25 مـ 6 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أن إبلاغ أرامكو السعودية ما لا يقل عن ثلاث مصافٍ أوروبية بحصولها على كامل الكميات التعاقدية من الخام لشهر سبتمبر عكس تحولًا مهمًا في تقييم مخاطر الإمداد، خصوصًا مع إتاحة خيارات تسليم عبر ميناء سيدي كرير المصري أو ينبع أو النقل من سفينة إلى أخرى قبالة مالطا.

وأشار شقير، إلى أن هذه المرونة تأتي وسط اضطرابات حادة في تدفقات النفط عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، مؤكدًا أن قدرة أرامكو على الحفاظ على التزاماتها التعاقدية تعزز صورتها كمورد موثوق، وتمنح المستثمرين مؤشرًا على قدرتها على حماية الإيرادات والتدفقات النقدية في بيئة جيوسياسية معقدة.

البنية التحتية البديلة تعيد تشكيل مخاطر الإمداد

لفت سامر شقير، إلى أن اضطرابات مضيق هرمز والتهديدات المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب دفعت إلى إعادة توجيه كميات كبيرة من الخام عبر المسارات الغربية، مستفيدة من خط شرق-غرب إلى ينبع ثم خط سوميد المصري وصولًا إلى سيدي كرير.

وأضاف شقير، أن هذا المسار يوفر وصولًا مباشرًا إلى الأسواق الأوروبية دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الممرات البحرية الأكثر خطورة، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الشحن والتأمين.

وأوضح شقير، أن تأخر إبلاغ العملاء الأوروبيين بحصصهم بنحو أسبوع عن المعتاد يعكس تعقيد العمليات اللوجستية، إلا أن منح الكميات الكاملة لثلاث مصافٍ على الأقل مع توفير خيارات متعددة للتسليم يؤكد أولوية الحفاظ على العلاقات التعاقدية طويلة الأجل.

أوروبا تستفيد من مرونة الخام السعودي

أكد سامر شقير، أن أوروبا تمثل سوقًا استراتيجية للخامات السعودية المتوسطة والحامضة، خصوصًا مع حاجة المصافي إلى تعويض النقص من مصادر أخرى، مشيرًا إلى أن توفير الكميات المتعاقد عليها يخفف الضغوط التشغيلية ويحد من الحاجة إلى اللجوء لبدائل أكثر تكلفة.

وأشار شقير، إلى أن خيار التحميل من ينبع أو النقل من سفينة إلى أخرى قبالة مالطا يضيف طبقة إضافية من المرونة، ويقلل مخاطر الاعتماد على ميناء واحد، كما يمنح المشترين الأوروبيين ميزة نسبية في ظل ارتفاع تكاليف الرحلات الطويلة لبعض الأسواق الآسيوية.

رأس المال يعيد تقييم المرونة التشغيلية

قال سامر شقير: إن المستثمرين لم يعودوا يقيمون شركات الطاقة بناءً على حجم الاحتياطيات والطاقة الإنتاجية فقط، بل أصبحوا ينظرون بصورة أكبر إلى قدرة الشركة على تحويل هذه الأصول إلى تدفقات نقدية مستقرة عبر مسارات تصدير متعددة.

وأضاف شقير، أن قرار أرامكو بالحفاظ على الكميات الكاملة رغم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين يعكس أولوية حماية الحصة السوقية والعلاقات طويلة الأجل، وهو ما يمكن أن يدعم استقرار التدفقات النقدية ويعزز تقييمات الشركات.

ولفت شقير، إلى أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول باتوا يمنحون وزنًا أكبر للمرونة التشغيلية عند تخصيص رأس المال بين الأصول الإنتاجية واللوجستية، متوقعًا أن تجذب شركات النقل والتخزين والخدمات المرتبطة بالطاقة مزيدًا من الاهتمام الاستثماري.

انعكاسات مباشرة على رؤية 2030

أوضح سامر شقير، أن الحفاظ على الإمدادات الأوروبية يدعم استقرار الإيرادات النفطية السعودية، ويوفر تدفقات مالية تساعد في تمويل مشاريع التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، بما في ذلك الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والبنية التحتية.

وأضاف شقير، أن تعزيز صورة المملكة كمورد موثوق عالميًّا يدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية، ويعزز جاذبية السوق المالية السعودية للمستثمرين الباحثين عن تعرض مستقر لقطاع الطاقة.

فرص استثمارية مقابل مخاطر قائمة

أشار سامر شقير، إلى أن التطورات تفتح فرصًا أمام أسهم شركات الطاقة المتكاملة، وقطاعات الشحن والتخزين والخدمات اللوجستية، إضافة إلى شركات التكرير الأوروبية التي قد تستفيد من استقرار الإمدادات.

لكنه حذر من أن استمرار الاضطرابات قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين بصورة هيكلية، بينما قد يؤدي أي تصعيد إقليمي إضافي إلى اختبار قدرة المسارات البديلة، بما فيها سعة خط سوميد، فضلًا عن احتمال إعادة توزيع الحصص بين أوروبا وآسيا.

«علاوة الموثوقية» تصبح معيارًا لرأس المال

واختتم سامر شقير بأن الفترة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر من المستثمرين المؤسسيين على المرونة التشغيلية عند تقييم شركات الطاقة الخليجية، موضحًا أن رأس المال لم يعد يكتفي بقياس الإنتاج والاحتياطيات، وإنما يهتم بقدرة الشركة على تسليم منتجاتها في الوقت المحدد وبأقل اضطراب ممكن.

وأكد شقير، أن أرامكو تقدم نموذجًا عمليًّا للاستثمار في البنية التحتية كأداة لحماية القيمة طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن استمرار اضطرابات الممرات البحرية سيجعل «علاوة الموثوقية» عاملًا أكثر أهمية في تسعير الأسهم والعقود الآجلة، وقد يدفع مزيدًا من التدفقات المؤسسية نحو الشركات القادرة على التكيف مع أسوأ السيناريوهات الجيوسياسية.