أخبار 24 ساعة

سامر شقير: النيكل الأمريكي قد يصبح بوابة لإعادة هيكلة البنية المالية

الأربعاء 19 أغسطس 2026 02:52 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توقف إنتاج البنس الأمريكي في نوفمبر 2025 فتح نقاشًا أوسع حول مستقبل عملة النيكل ذات الخمسة سنتات، التي بلغت تكلفة إنتاجها وتوزيعها نحو 13.31 سنتًا في السنة المالية 2025، أي أكثر من ضعفي ونصف قيمتها الاسمية.

وأوضح شقير، أن التطور لم يكن مجرد قرار تقني أو محاسبي، بل عكس تحولًا هيكليًّا من النقد المادي إلى المدفوعات الإلكترونية، مع تداعيات محتملة على تكاليف المعاملات وسلوك المستهلكين وتدفقات رأس المال نحو البنية التحتية الرقمية.

وأشار شقير، إلى أن النيكل أصبحت أصغر فئة نقدية تُنتج بانتظام بعد توقف إنتاج البنس للتداول العام، فيما أقر مجلس الشيوخ مشروع قانون «القروش المشتركة»، الذي يسمح باختبار تركيبات معدنية أقل تكلفة ويضع قواعد لتقريب المعاملات النقدية إلى أقرب خمسة سنتات.

تكلفة النقد والفجوة الرقمية

وقال سامر شقير: إن ارتفاع أسعار المعادن الصناعية وتراجع استخدام النقد اليومي زادا الضغوط على العملات الصغيرة، خصوصًا أن النيكل الحالية تتكون من 75% نحاسًا و25% نيكل، وأدت تقلبات أسعار المعدنين، المدفوعة جزئيًّا بالطلب من قطاعات البطاريات الكهربائية والبنية التحتية، إلى خسائر متواصلة في السيغنيوراج لأكثر من عقدين.

وأضاف شقير، أن انخفاض شحنات العملات المتداولة في السنوات الأخيرة كان يعكس تراجع الاعتماد على النقد المادي، بينما تعمق المدفوعات الإلكترونية الفجوة مع المعاملات النقدية، إذ يمكن للبطاقات تسوية القيمة إلى السنت الدقيق، في حين قد تتطلب المعاملات النقدية التقريب، لافتًا إلى أن إلغاء النيكل قد يؤدي، وفق تحليلات بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إلى تكاليف تقريب إضافية تقدر بنحو 56 مليون دولار سنويًّا.

رأس المال يتجه نحو المدفوعات الرقمية

وأوضح سامر شقير، أن التحول في دور النقد الصغير كان يعيد تسعير البنية التحتية المالية، إذ أصبح المستثمرون المؤسسيون يراقبون تأثير تكاليف التقريب على هوامش الربح في قطاع التجزئة والضيافة، ومدى تسريع ذلك لاعتماد المدفوعات اللاتلامسية.

ورأى شقير، أن شركات المدفوعات الرقمية والتكنولوجيا المالية كانت مرشحة للاستفادة من زيادة الاعتماد على التسويات الإلكترونية الدقيقة، في حين قد تواجه بعض أنشطة التجزئة والضيافة ضغوطًا مؤقتة من التقريب، خصوصًا في المعاملات الصغيرة.

وأضاف شقير، أن أي تغيير في تركيبة النيكل قد يؤثر أيضًا في الطلب على النحاس والنيكل الصناعي، وبالتالي في أسعار العقود الآجلة، ما يفتح مجالًا أمام المستثمرين لمراقبة تداعيات التحول على أسواق السلع.

وأكد شقير، أن رأس المال كان يتجه بصورة متزايدة نحو الأصول المستفيدة من انخفاض الاحتكاك في المعاملات، موضحًا أن تراجع أهمية العملات الصغيرة يعزز فرص منصات الدفع الرقمية والبنية التحتية للبيانات المالية، ويستدعي إعادة تقييم المحافظ بعيدًا عن القطاعات المرتبطة بالنقد المادي.

فرص ومخاطر إعادة تصميم النيكل

وأشار سامر شقير، إلى أن إصلاح تركيبة النيكل قد يفتح المجال أمام ابتكارات في التصنيع المعدني وخفض التكلفة مع الحفاظ على توافق العملات مع آلات البيع.

في المقابل، حذر شقير من مقاومة الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع يوجوف أن غالبية الأمريكيين تعارض إلغاء النيكل والبنس معًا، ولا سيما بين الفئات الأكبر سنًا، كما يؤدي التقريب إلى ما وصفه بـ«ضريبة تقريب» غير متكافئة، يكون أثرها أكبر على المستهلكين ذوي الدخل المنخفض.

السعودية والخليج أمام فرصة رقمية

وقال سامر شقير: إن الاتجاه الأمريكي يتقاطع مع أهداف رؤية 2030 في تعزيز الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد، مشيرًا إلى أن توسع المدفوعات الإلكترونية في السعودية والخليج يرفع جاذبية الاستثمار في التكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية، بالتزامن مع نمو المعاملات غير النقدية.

وأكد شقير، أن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين مطالبون بمراقبة أسعار المعادن والتشريعات المتعلقة بالمدفوعات وتغير سلوك المستهلكين، لأن النقاش حول النيكل قد يكون مؤشرًا مبكرًا على اقتصاد أقل اعتمادًا على النقد المادي.

السيناريوهات المقبلة

ورجح سامر شقير استمرار النقاش حول مستقبل النيكل لسنوات، مع احتمال اعتماد تركيبة أقل تكلفة قبل الوصول إلى الإلغاء الكامل، وفي حال استمرار الاتجاه الحالي، قد يصبح الدايم أصغر وحدة نقدية فعالة في المعاملات النقدية، ما يعمق الفجوة بين النقد والمدفوعات الرقمية.

واختتم سامر شقير قائلًا: إن المستثمرين الذين يتجاهلون هذا التحول الهيكلي قد يفوتون فرصًا لإعادة تخصيص رأس المال نحو القطاعات ذات النمو الهيكلي، مؤكدًا أن «التخصيص الذكي لرأس المال اليوم يجب أن يأخذ في الاعتبار ليس فقط العوائد الفورية، بل القدرة على التكيف مع بنية مالية رقمية متسارعة»، وأن الفرص الحقيقية تكمن في القطاعات القادرة على تحويل الاحتكاك النقدي إلى كفاءة رقمية مستدامة.