العصير على معدة فارغة: لماذا يُحذر منه الخبراء؟
يعتقد كثيرون أن بدء اليوم بكوب من العصير الطبيعى، وخاصة عصير البرتقال، عادة صحية تمنح الجسم الفيتامينات والطاقة. ورغم أن العصير الطبيعى 100% يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائى متوازن، فإن تناوله بمفرده فور الاستيقاظ وعلى معدة فارغة قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع،أن شرب العصير على معدة فارغة قد يؤدى لدى بعض الأشخاص إلى ارتفاع سريع فى سكر الدم، كما أن العصير يفتقر إلى معظم الألياف الموجودة فى الفاكهة الكاملة، ما يجعله أقل قدرة على تحقيق الشبع لفترة طويلة.
ماذا يحدث عند شرب العصير على معدة فارغة؟
تقول أخصائية التغذية المعتمدة آشلى كيتشنز إن تناول العصير دون وجود أطعمة أخرى فى المعدة قد يؤدى إلى ارتفاع سريع فى مستوى السكر بالدم، خاصة أن السكر الموجود فى العصير يكون أكثر سرعة فى الوصول إلى مجرى الدم مقارنة بالفاكهة الكاملة،ويرجع ذلك بشكل أساسى إلى أن عملية عصر الفاكهة تقلل من كمية الألياف الموجودة فيها، بينما تساعد الألياف الموجودة فى الفاكهة الكاملة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكريات،وقد يشعر بعض الأشخاص بعد هذا الارتفاع السريع فى سكر الدم بانخفاض فى الطاقة أو الجوع بعد فترة قصيرة، خاصة إذا كان العصير هو العنصر الوحيد فى وجبة الإفطار.
العصير يفتقر إلى الألياف والبروتين والدهون
رغم احتواء العصير الطبيعى على بعض الفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مفيدة، فإنه لا يوفر الكمية نفسها من الألياف الموجودة فى الفاكهة الكاملة،كما أن العصير عادة ما يكون منخفضًا فى البروتين والدهون، وهما عنصران غذائيان مهمان للشعور بالشبع، ويساعدان على جعل وجبة الإفطار أكثر توازنًا واستمرارية فى توفير الطاقة،ولهذا فإن تناول الفاكهة نفسها، بدلًا من عصرها، قد يكون خيارًا أفضل فى كثير من الحالات، خصوصًا عند الرغبة فى الشعور بالشبع لفترة أطول.
هل عصير البرتقال يسبب حرقة المعدة؟
قد لا يناسب العصير الحمضى بعض الأشخاص، خاصة أولئك الذين يعانون من الارتجاع الحمضى أو حرقة المعدة،وتعد عصائر الحمضيات، ومن بينها عصير البرتقال، من المشروبات التى قد تزيد الأعراض لدى الأشخاص الحساسين لها، كما قد يؤدى تناولها على معدة فارغة إلى زيادة الشعور بعدم الراحة أو الحرقان لدى بعض الأشخاص،ولا يعنى ذلك ضرورة تجنب عصير البرتقال بشكل عام، وإنما يتعلق الأمر بمدى تحمله وطريقة تناوله وحالة الجهاز الهضمى لدى كل شخص.
كيف تجعل العصير جزءًا من إفطار متوازن؟
لا يحتاج محبو العصير إلى منعه تمامًا من وجبة الإفطار، لكن يمكن تعديل طريقة تناوله للحصول على وجبة أكثر توازنًا.
تناول العصير مع مصدر للبروتين
يمكن شرب كمية مناسبة من العصير إلى جانب أطعمة غنية بالبروتين، مثل البيض أو الزبادى اليونانى، لأن الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين يساعد على جعل الوجبة أكثر إشباعًا،ويمكن تناول كوب صغير من العصير مع عجة البيض والخضراوات، أو الزبادى مع المكسرات والفواكه.
أضف الألياف إلى وجبتك
بما أن العصير لا يحتوى على القدر نفسه من الألياف الموجودة فى الفاكهة الكاملة، يمكن تعويض ذلك بإضافة أطعمة غنية بالألياف إلى الإفطار،ومن الخيارات المناسبة الشوفان والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والفاكهة الكاملة، ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازنًا.
انتبه إلى كمية العصير
حتى العصير الطبيعى 100% يحتوى على السكريات الطبيعية الموجودة فى الفاكهة، ولذلك يفضل الانتباه إلى حجم الحصة وعدم تناول كميات كبيرة منه،ومن الأفضل اختيار عصير فواكه طبيعى 100% دون سكر مضاف، مع قراءة الملصق الغذائى جيدًا عند شراء المنتجات الجاهزة.
الفاكهة الكاملة أفضل من العصير فى كثير من الحالات
توصى الجمعية الأمريكية للسكري بتفضيل تناول معظم حصص الفاكهة فى صورتها الكاملة بدلًا من الاعتماد على العصير، لأن الفاكهة الكاملة عادة ما توفر قدرًا أكبر من الألياف وتساعد على الشعور بالشبع،فعلى سبيل المثال، تناول برتقالة كاملة يختلف عن شرب كوب من عصير البرتقال، حتى لو كان العصير مصنوعًا من البرتقال الطازج، لأن عملية العصر تقلل من الألياف وتسمح باستهلاك كمية أكبر من السكر بسرعة.
ماذا عن مرضى السكر ومقدماته؟
يحتاج الأشخاص المصابون بالسكري أو مقدمات السكري إلى الانتباه بشكل أكبر إلى طريقة تناول العصير، خاصة على معدة فارغة،وقد يكون تناول الفاكهة الكاملة إلى جانب مصدر للبروتين والألياف خيارًا أكثر ملاءمة للمساعدة فى إدارة مستويات سكر الدم، مع ضرورة مراعاة الخطة الغذائية التى يحددها الطبيب أو أخصائى التغذية حسب الحالة،ولا توجد قاعدة واحدة تناسب جميع الأشخاص، لذلك فإن التحكم فى الكمية واختيار الأطعمة المصاحبة للعصير يلعبان دورًا مهمًا.
متى يكون العصير خيارًا مناسبًا؟
يمكن أن يكون العصير جزءًا من نظام غذائى متوازن عندما يتم تناوله بكمية معتدلة ومع وجبة متكاملة، وليس باعتباره الوجبة الوحيدة فى بداية اليوم،ويمكن اختيار العصائر المصنوعة من الفاكهة بنسبة 100%، وتجنب الأنواع التى تحتوي على سكر مضاف أو كميات كبيرة من المحليات،كما يفضل التنويع بين الفاكهة الكاملة والعصير، بدلًا من الاعتماد على المشروبات وحدها للحصول على احتياجات الجسم من الفواكه،العصير الطبيعى ليس بالضرورة مشروبًا ضارًا، لكنه ليس بديلًا كاملًا عن الفاكهة الكاملة، خاصة عند تناوله بمفرده على معدة فارغة، فقد يكون سريع الامتصاص ولا يوفر ما يكفى من الألياف والبروتين والدهون للشعور بالشبع لفترة طويلة،والأفضل هو تناول العصير بكمية مناسبة إلى جانب وجبة إفطار متوازنة تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية، مع اختيار العصير الطبيعى 100% وتجنب الأنواع المحلاة.
