سامر شقير: النينيو الفائق يُعيد رسم خريطة الطلب على الطاقة
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ ظاهرة النينيو القوية المتوقعة خلال خريف وشتاء 2026-2027 قد تتحول من مجرد تطور مناخي إلى عامل مؤثر في قرارات الاستثمار وتخصيص رأس المال، مع انعكاسات محتملة على أسواق الغاز الطبيعي والطاقة والتأمين والسلع الزراعية والسياحة الشتوية، داعيًا المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم سيناريوهات المخاطر والعوائد في ضوء التحولات المحتملة في أنماط الطلب الإقليمية.
وأوضح سامر شقير، أن الاحتمالات المرتفعة لحدوث نينيو قوي جدًّا، إلى جانب فرصة تحوله إلى واحد من أقوى أحداث النينيو منذ عام 1950، تجعل من الضروري بالنسبة للمستثمرين التعامل مع الظاهرة باعتبارها متغيرًا اقتصاديًّا واستثماريًّا يمكن أن يؤثر في تدفقات رأس المال على مدى الأشهر المقبلة، وليس باعتبارها مجرد توقع جوي موسمي.
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي الذي ينظر إلى النينيو كمجرد عامل جوي يفوت فرصة مهمة، موضحًا أن الظاهرة تمثل في الواقع آلية لإعادة توزيع التدفقات بين قطاعات الطاقة والسياحة والزراعة والتأمين على مدى يتراوح بين 12 و18 شهرًا.
وأضاف شقير، أن تخصيص رأس المال يجب أن يركز على الأصول التي تستفيد من التباين الإقليمي، بدلًا من بناء استراتيجية استثمارية تقوم على الرهان الأحادي على اتجاه عام واحد للأسعار.
وأشار سامر شقير، إلى أن قوة النينيو المتوقعة قد تؤدي إلى تغيرات واضحة في أنماط الطقس داخل الولايات المتحدة، حيث تميل الأحداث القوية تاريخيًّا إلى دفع مسار العواصف نحو الجنوب، بما قد يزيد فرص تساقط الثلوج في مناطق من الجنوب الغربي الأمريكي، من بينها أجزاء من كاليفورنيا، ولا سيما سلسلة سييرا الوسطى، إلى جانب يوتا وأريزونا ونيو مكسيكو وأجزاء من كولورادو.
وأوضح سامر شقير، أن مناطق الشمال الأمريكي وأجزاء من كندا قد تتجه إلى ظروف أكثر دفئًا من المعتاد مع تراجع محتمل في معدلات تساقط الثلوج، رغم أن مستويات الهطول قد تظل قريبة من المعدلات الطبيعية في بعض المناطق، مشيرًا إلى أن هذا التباين الجغرافي هو أحد أهم العوامل التي ينبغي أن تدخل في نماذج المستثمرين عند تقييم القطاعات المرتبطة بالطقس.
وأكد سامر شقير، أن هذا النمط المناخي يحمل تداعيات مباشرة على سوق الغاز الطبيعي، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة في الولايات الشمالية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض عدد أيام التدفئة، وبالتالي تراجع الطلب على الغاز المستخدم في التدفئة السكنية والتجارية، مضيفًا أن أحداث النينيو القوية السابقة ارتبطت بانخفاض أيام التدفئة بنسب تقارب 7 إلى 11 بالمئة مقارنة بالمتوسط، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على أسعار الغاز في بعض الفترات.
ولفت شقير، إلى أن مستويات مخزونات الغاز الطبيعي المرتفعة نسبيًّا قبل موسم الشتاء تضيف عاملًا آخر إلى السيناريو المحتمل، موضحًا أن استمرار الظروف الأكثر دفئًا في مناطق الطلب الرئيسية قد يزيد من الضغوط الهبوطية على الطلب والأسعار، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع مستويات إنتاج وإمدادات مستقرة.
وأوضح شقير، أن هذه الاختلافات الجغرافية تجعل الاستثمار في السياحة الشتوية أكثر ارتباطًا باختيار الأصول والمواقع من ارتباطه بالاتجاه العام للقطاع، مشيرًا إلى أن المستثمر الذي يدرس البيانات المناخية والإقليمية بصورة دقيقة يمكنه التمييز بين المناطق التي قد تستفيد من الظروف الجديدة والمناطق التي قد تواجه ضغوطًا.
وفي ما يتعلق بالسلع الزراعية، أكد شقير أن تداعيات النينيو القوي قد تمتد إلى أسواق الغذاء العالمية، مع احتمالات تعرض بعض مناطق آسيا وأستراليا وأفريقيا لضغوط على إنتاج عدد من المحاصيل، في حين يمكن أن تكون التأثيرات على أمريكا الجنوبية متباينة من منطقة إلى أخرى ومن محصول إلى آخر.
وأشار شقير، إلى أن تزامن أي ضغوط على الإنتاج الزراعي مع الاضطرابات السابقة في أسواق الأسمدة والطاقة وسلاسل الإمداد يمكن أن يرفع مخاطر التضخم الغذائي خلال عام 2027، وهو ما يستدعي مراقبة العلاقة بين تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء العالمية.
وأضاف شقير، أن التباينات الجغرافية والزمنية في أداء المحاصيل يمكن أن تخلق فرصًا في المشتقات الزراعية وصناديق السلع المتخصصة، مشددًا في الوقت نفسه على أن هذه الاستثمارات تتطلب إدارة دقيقة لمخاطر التقلب والسيولة، وعدم الاكتفاء بالرهان على اتجاه واحد للأسعار.
وعلى مستوى الاقتصاد الخليجي، أوضح شقير أن تأثير النينيو يمكن أن يصل إلى المنطقة من خلال مجموعة من القنوات، من بينها أسواق الطاقة والسلع الغذائية وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن أي انخفاض محتمل في الطلب على الغاز المستخدم للتدفئة في أمريكا الشمالية قد يخفف بعض الضغوط على أسعار الغاز العالمية، إلا أن تأثير ذلك على أسعار النفط سيكون أكثر تعقيدًا، لأنه سيعتمد على التوازن بين العرض والطلب والنمو الاقتصادي العالمي ومجموعة من العوامل الجيوسياسية.
وأكد شقير، أن أي ارتفاع مستمر في أسعار الغذاء العالمية سيعزز أهمية استراتيجيات الأمن الغذائي والاستثمار في سلاسل الإمداد الزراعية، معتبرًا أن هذه المجالات تتقاطع بصورة مباشرة مع مسارات التنويع الاقتصادي والاستثمار طويل الأجل في دول الخليج.
ولفت شقير، إلى أن العقارات والأصول المرتبطة بالمناطق الجبلية في الجنوب الغربي الأمريكي قد تستفيد من موسم ثلجي أقوى، بينما يمكن أن تتعرض أصول أخرى لضغوط إذا تراجعت مستويات الثلوج والنشاط السياحي في المناطق التي تعتمد اقتصاديًّا على الرياضات الشتوية.
وأضاف شقير، أن اقتراب موسم الخريف سيزيد حساسية الأسواق لأي تحديثات تصدر عن مراكز التنبؤ الأمريكية والأوروبية، وأن المستثمرين المؤسسيين الذين يدمجون السيناريوهات المناخية في قراراتهم في وقت مبكر قد يكونون في وضع أفضل للتعامل مع التباينات الإقليمية في الطلب والأسعار خلال الشتاء المقبل وما بعده.
وأكد شقير، أن البيئة الاستثمارية المقبلة ستتسم بتداخل متزايد بين العوامل المناخية والجيوسياسية والدورية، وهو ما يجعل المرونة في تخصيص رأس المال عاملًا أساسيًّا في حماية المحافظ والاستفادة من التحولات الهيكلية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن ظاهرة النينيو الفائقة المحتملة ليست مجرد حدث جوي عابر، بل اختبار لقدرة المحافظ الاستثمارية على التكيف مع عالم يصبح فيه المناخ عاملًا أساسيًّا في تسعير المخاطر والعوائد، مشيرًا إلى أن التركيز على الأصول ذات التدفقات المستقرة والأصول المرتبطة بالتحولات الهيكلية، إلى جانب تنويع التعرضات وإدارة مخاطر السيولة والتقلب، سيكون أكثر أهمية في ظل تزايد الترابط بين المناخ والاقتصاد وأسواق رأس المال.
