أخبار 24 ساعة

من واشنطن إلى الخليج.. سامر شقير يرصد التحول الجديد في خريطة رأس المال

الثلاثاء 18 أغسطس 2026 03:25 مـ 4 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تصاعد الجدل السياسي حول أولويات الإدارة الأمريكية الحالية، بالتزامن مع التوترات المستمرة مع إيران واستنزاف الاحتياطيات النفطية والذخائر، فرض أسئلة جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين بشأن استمرارية السياسات الاقتصادية والأمنية.

وأوضح شقير، أن هذه التطورات عكست تحولًا في طريقة تسعير الأسواق لمخاطر الحوكمة السياسية، إذ انتقل الاهتمام من تقييم السياسات الكلية فقط إلى قياس قدرة القيادة على الحفاظ على الاتساق في القرارات الاستراتيجية، مضيفًا أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول أصبحوا أكثر ميلًا إلى إعادة تقييم توزيع رأس المال نحو أصول تمتلك مصدات أقوى أمام التقلبات الجيوسياسية.

الاستنزاف العسكري يرفع علاوة المخاطر

وأشار سامر شقير، إلى أن الانتقادات البرلمانية الأخيرة سلطت الضوء على تحديات إدارة الأولويات الرئاسية وسط عمليات عسكرية ممتدة ونقاشات بشأن استخدام الموارد العامة، في وقت تؤثر فيه الحرب على سلاسل التوريد الدفاعية وأسواق الطاقة.

وقال شقير: إن استنزاف الاحتياطيات النفطية قد يضيف ضغوطًا على أسعار النفط العالمية، بينما يراقب المستثمرون هذه التطورات باعتبارها مؤشرات على مستوى التركيز التنفيذي وقدرته على التأثير في ثقة الأسواق باستمرارية السياسات المالية والنقدية.

وأضاف شقير، أن التوترات مع إيران أصبحت عاملًا رئيسيًّا في المشهد الاستثماري لعام 2026، خصوصًا مع تمديد فترات انتشار الوحدات البحرية وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن الاستدامة اللوجستية والتكاليف الدفاعية، كما أن انخفاض الاحتياطيات النفطية يزيد حساسية أسواق الطاقة تجاه أي إشارات جديدة بشأن استقرار المعروض، وهو ما قد يرفع علاوات المخاطر في أسواق السلع ويؤثر في ميزانيات الدول المصدرة والمستوردة.

الانتخابات تعيد تسعير المخاطر

وأوضح سامر شقير، أن المشهد الأمريكي يتزامن مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، التي ترفع التركيز على الإنفاق العام والحوكمة، قائلًا إن الأسواق تميل إلى ترجمة عدم اليقين السياسي إلى تقلبات أعلى في عوائد السندات السيادية الأمريكية والأسهم المرتبطة بالطاقة والدفاع.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى قدرة الإدارات على الفصل بين الأولويات الشخصية والتنفيذية باعتبارها عنصرًا أساسيًّا في تقييم المخاطر السيادية طويلة الأجل.

رأس المال يبحث عن الحماية

وقال سامر شقير: إن المخاوف المتعلقة باستمرارية السياسات قد تدفع أسواق الأسهم العالمية، على المدى القصير، نحو القطاعات الدفاعية والطاقة التقليدية، بينما قد تتعرض التكنولوجيا والعقارات لضغوط إضافية إذا ارتفعت علاوات المخاطر وحساسيتها لأسعار الفائدة.

وأشار شقير، إلى أن أي إشارات إلى استنزاف الموارد قد تعزز توقعات تشديد السياسة المالية، بما ينعكس على منحنى العائد في أسواق الدخل الثابت، وفي المقابل، رأى أن الأسواق الناشئة المرتبطة بالطاقة، وخاصة الخليج، قد تستفيد من إعادة توجيه جزء من رأس المال العالمي.

الخليج يكتسب جاذبية استراتيجية

وأكد سامر شقير، أن تخصيص رأس المال يتجه بصورة متزايدة نحو الاقتصادات القادرة على إدارة التقلبات الجيوسياسية، معتبرًا أن رؤية 2030 في السعودية توفر إطارًا جاذبًا للاستثمارات طويلة الأجل في التنويع الاقتصادي والبنية التحتية.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يعيدون تقييم تعرضهم للأسواق الأمريكية مقابل الفرص الخليجية، مستفيدين من استقرار الإيرادات النفطية بالتوازي مع تسارع التحول نحو القطاعات غير النفطية.

وأشار شقير، إلى أن التطورات الأمريكية ترتبط بمصالح دول مجلس التعاون، خصوصًا مع دور قطر في بعض الترتيبات اللوجستية والعلاقات الإقليمية مع إيران، لافتًا إلى أن الإحباط الذي أظهرته تقارير حديثة بين بعض الحلفاء الخليجيين تجاه إدارة الدبلوماسية الأمريكية للملف الإيراني يعزز الحاجة إلى استراتيجيات استثمارية أكثر استقلالًا.

رؤية 2030 كدرع استثماري

وقال سامر شقير: إن الاقتصاد السعودي يبرز كوجهة رئيسية لرأس المال، بدعم من صندوق الاستثمارات العامة واستراتيجية الاستثمار الوطنية، مع تسارع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو مشاريع نيوم والتصنيع والطاقة المتجددة.

وأضاف شقير، أن الاضطرابات السياسية في المراكز العالمية التقليدية تدفع رأس المال المؤسسي نحو الأسواق ذات الحوكمة الواضحة والأجندات التنموية طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الخليجية في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والبنية التحتية اللوجستية تكتسب أهمية إضافية كأدوات للتحوط من المخاطر الجيوسياسية.

النفط والتمويل أبرز المخاطر

وحذر سامر شقير، من أن استمرار الضغوط على الاحتياطيات قد يزيد تقلبات أسعار النفط، بينما قد ترتفع تكاليف التمويل إذا أدت الشكوك السياسية إلى إعادة تسعير الدين السيادي الأمريكي، كما قد تؤثر الانتخابات المقبلة في استقرار السياسات التجارية والضريبية.

ورأى شقير، أن السيناريو الأساسي يتمثل في استمرار تكيف الأسواق تدريجيًّا، مع احتمال تحول جزء من تدفقات رأس المال نحو الأصول الحقيقية والقطاعات الدفاعية والطاقة، إلى جانب فرص في الأسهم الدفاعية وسندات الأسواق الناشئة ذات التصنيف الائتماني القوي والاستثمارات الخاصة في البنية التحتية الخليجية.

وحذر شقير، من أن التركيز المفرط على الضوضاء السياسية قصيرة الأجل قد يؤدي إلى تفويت الفرص الهيكلية في الاقتصادات التي تبني مصدات قوية أمام التقلبات العالمية.

تخصيص انتقائي لرأس المال

واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية الاعتماد على الأساسيات الهيكلية بدلًا من ردود الفعل اللحظية، مع استمرار الطاقة في أداء دور محوري وتزايد أهمية التنويع الاقتصادي الخليجي.

وأكد شقير، أن النهج الأكثر فاعلية هو الموازنة بين التحوط من المخاطر الجيوسياسية والاستفادة من النمو طويل الأجل في الاقتصاد الرقمي والتصنيع المتقدم، مشيرًا إلى أن الحوكمة والاستقرار التنفيذي أصبحا عاملين أساسيين في قرارات الاستثمار.

وأضاف شقير، أن استمرار الاتجاهات الحالية سيبقي رأس المال العالمي في بحث متواصل عن أسواق تتمتع برؤية واضحة وتنفيذ متسق، وهو ما يعزز جاذبية الأسواق الخليجية كوجهة استراتيجية في بيئة عالمية أكثر تعقيدًا.