أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم حدود المكاسب والمخاطر في أسواق رأس المال العالمية

الإثنين 17 أغسطس 2026 05:40 مـ 3 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يدخل الاقتصاد العالمي وأسواق رأس المال مرحلة مفصلية، تجمع بين فرص استثنائية لرفع الإنتاجية وتحقيق النمو، وبين مخاطر هيكلية مرتبطة بسوق العمل وتوزيع الثروة والاستقرار الاجتماعي والسياسي.

‎‎وقال سامر شقير: إن التحول الذي يقوده الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية أو بمعدلات نمو شركات التكنولوجيا، بل يجب تقييمه من منظور أوسع يأخذ في الاعتبار قدرة الاقتصادات على استيعاب التغيرات التي ستطال الوظائف والدخل والاستهلاك والمالية العامة.

‎‎وأضاف سامر شقير: "المستثمرون المؤسسيون مطالبون اليوم بالنظر إلى ما وراء أرقام الإنفاق الرأسمالي والعوائد قصيرة الأجل، نحو تقييم قدرة الاقتصادات على امتصاص الصدمات الاجتماعية المصاحبة لهذا التحول، تخصيص رأس المال الذي يتجاهل مخاطر عدم الاستقرار السياسي أو التنظيمي قد يتحول إلى مصدر خسارة على المدى المتوسط".

‎موجة استثمارية عالمية تعيد تشكيل الاقتصاد

‎‎وأوضح سامر شقير، أن الاقتصادات الكبرى تشهد موجة متسارعة من الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تشمل مراكز البيانات والقدرات الحوسبية وشبكات الطاقة والتقنيات الداعمة، ويعكس هذا الإنفاق ثقة متزايدة في قدرة الذكاء الاصطناعي على رفع الإنتاجية وإعادة تشكيل قطاعات واسعة من الاقتصاد العالمي.

‎‎‎ويرى سامر شقير، أن سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق تطبيقاته يجعلان المرحلة الحالية مختلفة عن عدد من موجات التحول التكنولوجي السابقة، إذ لم تعد الأتمتة مقتصرة على الأعمال اليدوية أو الوظائف الروتينية، وإنما أصبحت تمتد إلى مجموعة متزايدة من الوظائف المكتبية والمهنية.

‎‎وقال شقير: "التحول التكنولوجي يخلق قيمة اقتصادية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يعيد توزيع المكاسب بين القطاعات والعمال والمناطق الجغرافية، ومن هنا فإن قراءة مستقبل الأسواق تتطلب فهم العلاقة بين الإنتاجية والتوظيف والدخل والاستهلاك، وليس الاكتفاء بقياس نمو الإيرادات والأرباح في القطاعات المستفيدة مباشرة من الذكاء الاصطناعي".

‎تغيرات سوق العمل وانعكاساتها على أسواق رأس المال

‎‎وأشار شقير، إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل سيكون غير متساوٍ بين القطاعات والفئات المهنية، ففي حين يمكن للتقنيات الجديدة أن تعزز إنتاجية العمالة التي تمتلك المهارات المكملة للذكاء الاصطناعي، فإنها قد تؤدي في المقابل إلى إعادة هيكلة عدد كبير من الوظائف القائمة على المهام المتكررة.

‎‎وأوضح شقير، أن هذه التحولات يمكن أن تمتد آثارها إلى أسواق رأس المال من خلال التأثير في مستويات الاستهلاك والطلب على السلع والخدمات، إضافة إلى زيادة الضغوط على الحكومات لتوسيع برامج التدريب وإعادة التأهيل والحماية الاجتماعية.

‎‎وأضاف شقير، أن هذه التحديات تفتح في الوقت نفسه فرصًا استثمارية جديدة في مجالات التدريب المهني، والتعليم الرقمي، وإعادة تأهيل القوى العاملة، والحلول البرمجية التي تساعد المؤسسات على دمج الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على كفاءة رأس المال البشري.

‎‎وأكد شقير: "إدارة المحافظ الاستثمارية في المرحلة المقبلة تتطلب مزيجًا من التعرض لقطاعات البنية التحتية الرقمية والشركات القادرة على تحقيق مكاسب إنتاجية حقيقية، مع تحوط مواز من خلال أصول أكثر دفاعية أو مرتبطة بالطلب الحكومي على إعادة الهيكلة الاجتماعية، التركيز المفرط على شركات التكنولوجيا الكبرى دون النظر إلى الآثار الجانبية على الاستهلاك والاستقرار قد يعرض المحافظ لتقلبات غير متوقعة".

‎الخليج والسعودية أمام فرصة استراتيجية

‎‎وفيما يتعلق بمنطقة الخليج، أوضح شقير أن التحول العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي يتزامن مع جهود واسعة لتنويع الاقتصادات الخليجية وتطوير قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة مهمة للاستفادة من النمو العالمي في البنية التحتية الرقمية والقدرات الحوسبية والطاقة المرتبطة بها.

‎‎ويرى شقير، أن الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية وتطوير القدرات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل أحد محركات التنويع الاقتصادي، شرط أن يرتبط ذلك بسياسات تستهدف رفع الإنتاجية وتطوير رأس المال البشري وخلق فرص اقتصادية مستدامة.

‎‎وقال شقير: "الاستثمار في الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة يجب أن يأخذ في الاعتبار البعد المزدوج للذكاء الاصطناعي، الفرص في البنية التحتية الرقمية والطاقة المرتبطة بمراكز البيانات واضحة، لكن النجاح الحقيقي يكمن في توجيه رأس المال نحو مشاريع تعزز الإنتاجية الشاملة وتخلق فرص عمل مستدامة، بما يتوافق مع أهداف التنويع طويل الأجل".

‎‎وأضاف شقير، أن تطوير قطاعات مكملة مثل السياحة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والتعليم والتقنيات المالية يمكن أن يساعد الاقتصادات الخليجية على توزيع مكاسب التحول التكنولوجي بصورة أوسع، مع تقليل الاعتماد على قطاع واحد أو مصدر واحد للنمو.

‎الحوكمة وإدارة المخاطر في صدارة أولويات المستثمرين

‎‎وشدد شقير على أن أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين المؤسسيين يتمثل في احتمال زيادة الضغوط التنظيمية والسياسية مع اتساع المخاوف المرتبطة بفقدان الوظائف وتفاوت توزيع الثروة.

‎‎وأوضح شقير، أن هذه المخاطر يمكن أن تنعكس على تقييمات الشركات واستراتيجياتها الاستثمارية، خصوصًا إذا اتجهت الحكومات إلى فرض أطر تنظيمية أكثر صرامة على استخدام الذكاء الاصطناعي أو إلى تبني سياسات تستهدف إعادة توزيع جزء أكبر من المكاسب الاقتصادية الناتجة عنه.

‎‎ويرى شقير أن هذه البيئة تخلق فرصًا استثمارية في قطاعات البنية التحتية للطاقة والبيانات، والأمن السيبراني، وأدوات الإنتاجية المؤسسية، والتعليم وإعادة التأهيل المهني، إلى جانب الشركات التي تقدم حلولًا تساعد المؤسسات والحكومات على إدارة الانتقال إلى اقتصاد أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، قائلًا: "المستثمر الناجح في هذه المرحلة هو من يدمج تحليل الاتجاهات التكنولوجية مع فهم عميق لديناميكيات السياسة العامة وأسواق العمل، تخصيص رأس المال يجب أن يعكس توازنًا بين السعي وراء النمو في الاقتصاد الرقمي وبين التحوط من المخاطر الهيكلية التي قد تنشأ عن فجوة التوزيع".

‎رؤية استثمارية طويلة الأجل

‎‎واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي مرشح لأن يكون أحد أهم محركات النمو والإنتاجية خلال السنوات المقبلة، إلا أن استدامة هذه الموجة ستعتمد على قدرة الحكومات والشركات والمستثمرين على إدارة التحول بصورة تحقق مكاسب اقتصادية واسعة وتحد من الاختلالات الاجتماعية.

‎‎وأشار شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية يمتلكون دورًا محوريًّا في توجيه رأس المال نحو مشروعات تجمع بين الابتكار التكنولوجي والاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، بما يسمح بتحقيق عوائد طويلة الأجل مع تقليل المخاطر الناتجة عن التحولات الهيكلية.

‎‎وقال شقير: "المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًّا لقدرة أسواق رأس المال على استيعاب تحول تكنولوجي عميق دون التفريط في الاستقرار طويل الأجل، النجاح لن يقتصر على مَن يحقق أعلى العوائد في المدى القصير، بل سيمتد إلى من يبني محافظ قادرة على التكيف مع إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي على أسس أكثر توازنًا واستدامة".