سامر شقير: خسائر العملات المشفرة تُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن سوق الأصول الرقمية دخل مرحلة تصحيح ممتدة أعادت تعريف حدود الاستثمار المؤسسي، بعدما فقدت السوق نحو تريليون دولار من قيمتها منذ بداية 2026، عقب بلوغ قيمتها السوقية مستويات قياسية في أكتوبر 2025، وفق بيانات كوين ماركت كاب.
وأوضح شقير، أن بتكوين تراجعت بنحو 28% منذ بداية العام، بينما اقتربت خسائر سولانا ودوج كوين وADA من النصف، وانخفض مؤشر العملات الأصغر بأكثر من 40%.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن هذه التطورات لم تكن مجرد دورة تقلب عابرة، بل عكست تحولًا في سلوك رأس المال، مع انسحاب المستثمرين الأفراد من المنتجات عالية المضاربة، وتراجع أحجام التداول والسيولة، مضيفًا أن صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة ببتكوين سجلت خروجًا بنحو 4.7 مليار دولار منذ بداية العام، مقابل نحو 1.5 مليار دولار من صناديق إيثر، بحسب بيانات جمعتها بلومبرغ، في وقت اتجه فيه جزء من رأس المال المضارب إلى قطاعات أخرى، بينها الذكاء الاصطناعي.
ضغوط متزايدة على مديري الأصول
وقال سامر شقير: إن انسحاب المستثمر الفردي من الأصول شديدة التقلب، من دون تدفقات مؤسسية تعويضية مستدامة، حوَّل الصناديق المتخصصة من أدوات للنمو إلى مصادر ضغط على الميزانيات العمومية لمديري الأصول، مؤكدًا أن تخصيص رأس المال بات يتطلب التركيز على الأصول المرتبطة بصورة أوضح بالاقتصاد الحقيقي أو المدعومة بتدفقات رسوم مستقرة.
ولفت شقير، إلى أن غراي سكيل إنفستمنتس سحبت أخيرًا خطط إطلاق صناديق متداولة مرتبطة بـADA التابعة لكاردانو، وDOT التابعة لبولكادوت، وHBAR التابعة لهيديرا، مشيرًا إلى أن القرارات لم تنتج عن رفض تنظيمي مباشر، وإنما عن تقييم تجاري لجدوى المنتجات في ظل ضعف الطلب والسيولة.
وأضاف شقير، أن بتوايز أسيت مانجمنت أغلقت صندوقين متخصصين، بينما أوقفت ريكس أدفايزرز وديريكسيون منتجات مشابهة، وألغت ترمب ميديا آند تكنولوجي غروب خطط صندوق مشترك لبتكوين وإيثر.
المؤسسات تفضل الجودة
وأوضح سامر شقير، أن هذه الإغلاقات كشفت ضغوطًا هيكلية على نموذج الصناديق التي تعتمد على جذب المستثمر اليومي عبر مجموعة واسعة من العملات البديلة، بعدما أثبتت طفرة 2025 أن الاستمرار يتطلب سيولة وأحجام تداول كافية لدعم الرسوم الإدارية.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي أصبح يقيم الأصول الرقمية ليس فقط وفق إمكانات الصعود، بل وفق قدرتها على الاندماج في محافظ متنوعة من دون تضخيم المخاطر النظامية، مضيفًا أن هروب رأس المال من العملات الأصغر أعاد التأكيد على الحوكمة والسيولة كمعيارين أساسيين للتخصيص طويل الأجل.
وأشار شقير، إلى أن هذا الاتجاه ينسجم مع توجهات أوسع تفضل الأصول القابلة للإدماج ضمن أطر إدارة المخاطر التقليدية، فيما يتجه رأس المال أيضًا إلى قطاعات ذات نمو مدعوم بإنفاق رأسمالي حقيقي، مثل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
الخليج ورؤية 2030
وفي الخليج، قال سامر شقير: إن التحول اكتسب أهمية إضافية مع تقدم رؤية 2030 وتركيز السعودية على تنويع الاقتصاد والاستثمارات الاستراتيجية في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
وأوضح شقير، أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول في المنطقة أصبحوا يميلون إلى تقييم الأصول الرقمية وفق مساهمتها في بناء اقتصاد رقمي مستدام، بدلًا من المضاربة قصيرة الأجل، بما يفتح المجال أمام استثمارات انتقائية في بنية البلوكشين التحتية والتطبيقات ذات الاستخدام الحقيقي.
الفرص والمخاطر
وحذر سامر شقير من استمرار ضغوط السيولة على العملات البديلة، ومن مزيد من الإغلاقات والاندماجات بين مديري الأصول الأصغر، إلى جانب احتمال تعمق التراجع إذا تشددت الظروف النقدية العالمية، لكنه رأى في إعادة التسعير فرصة للمستثمر طويل الأجل لبناء مراكز في الأصول الأكثر رسوخًا، بالتوازي مع التحول إلى نماذج أعمال تعتمد على الرسوم الفعلية بدلًا من توزيع التوكنات المضاربة.
ورجح شقير، أن تشهد الأشهر المقبلة تركيزًا أكبر على المنتجات المرتبطة بالأصول الرئيسية، وتراجعًا في الصناديق الواسعة الموجهة للمستثمرين الأفراد، بما قد يقود إلى توحيد قطاع إدارة الأصول الرقمية وبقاء الكيانات التي تقدم قيمة حقيقية عبر الحوكمة والشفافية والارتباط بالاقتصاد الحقيقي.
استراتيجية المرحلة المقبلة
وأكد سامر شقير، أن السؤال المركزي أمام المؤسسات أصبح كيفية دمج الأصول الرقمية في تخصيص رأس المال طويل الأجل، موضحًا أن الإجابة تمثلت في الانتقائية وإدارة المخاطر والجودة والسيولة والحوكمة.
وقال شقير: إن النجاح لن يكون لمن طارد أعلى العوائد المحتملة، بل لمَن بنى محافظ قادرة على تحمل دورات التقلب وإعادة توجيه رأس المال بمرونة نحو النمو الهيكلي في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة برؤية 2030.
وأضاف شقير، أن صناديق الثروة والاستثمار الخاص ومديري الأصول أمام فرصة لإعادة تقييم الأوزان النسبية للأصول الرقمية، في ظل اتجاهات 2026 التي أظهرت أن رأس المال اتجه نحو الأصول ذات التدفقات الحقيقية والارتباط الأوضح بالنمو الاقتصادي، وهو معيار توقع أن يحدد شكل الاستثمار المؤسسي في الأصول الرقمية خلال السنوات المقبلة.
