أخبار 24 ساعة

سامر شقير: التصنيع يتحول من تكلفة تشغيلية إلى سلاح تنافسي للشركات الناشئة

السبت 15 أغسطس 2026 03:15 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن امتلاك الشركات الناشئة لقدرات تصنيع مرنة وقابلة للتوسع أصبح عنصرًا حاسمًا في بناء ميزة تنافسية مستدامة، خصوصًا مع توسع نماذج التجارة الرقمية وارتفاع قدرة العلامات الجديدة على الوصول إلى المستهلكين بسرعة. ويؤكد أن نجاح المنتج في السوق لا يكتمل بمجرد إثبات الطلب، بل يتطلب منظومة إنتاج قادرة على تحويل هذا الطلب إلى جودة مستقرة وتكلفة يمكن التحكم فيها وتدفقات نقدية أكثر قابلية للتنبؤ.

وأشار شقير إلى أن التحدي الحقيقي يظهر عندما تنتقل الشركة من مرحلة الإنتاج المحدود إلى التوسع. ففي هذه المرحلة تصبح الاختناقات الإنتاجية، وعدم اتساق الجودة، وتأخر التوريد، وتكاليف التشغيل عوامل قادرة على تقييد النمو حتى لو كانت المبيعات قوية. ولذلك فإن قرار الاستثمار في المعدات والأنظمة التصنيعية يجب أن يُقيّم وفق أثره على اقتصاديات الوحدة والطاقة الإنتاجية والمرونة، وليس وفق سعر الشراء الأولي فقط.

ومن منظور تخصيص رأس المال، يرى شقير أن المستثمرين ينبغي أن يدرسوا قدرة الإدارة على بناء نموذج تصنيع يتناسب مع حجم الطلب المتوقع، مع تجنب الإفراط في الاستثمار قبل إثبات جدوى المنتج. ويضيف أن أفضل الفرص ليست بالضرورة لدى الشركات التي تنفق أكثر على المصانع والمعدات، وإنما لدى الشركات القادرة على تحقيق التوازن بين الاستثمار الرأسمالي، والتصنيع المرن، وإدارة المخزون، وقنوات البيع.

ويكتسب هذا الاتجاه أهمية أكبر في الأسواق التي تعمل على توطين سلاسل القيمة الصناعية. ففي السعودية، تجاوز عدد المصانع النشطة 12,700 مصنع خلال 2025، بينما تستهدف المملكة استثمارات صناعية تتجاوز 1.3 تريليون ريال، مع أكثر من 100 فرصة جاهزة للتوطين في قطاع الآلات والمعدات.  كما تركز رؤية السعودية 2030 على الأتمتة والتصنيع عالي القيمة، فيما يدعم برنامج «المصانع المستقبلية» تبني تقنيات الأتمتة والذكاء الاصطناعي وأنظمة الإنتاج المتقدمة.

وأكد شقير أن هذه البيئة تفتح مجالًا أمام رأس المال الخاص ورأس المال الجريء للاستثمار في شركات تبني حلولًا صناعية محلية، أو تطور منتجات مادية قابلة للتوسع، أو تقدم تقنيات تساعد المصانع على رفع الكفاءة وتقليل الهدر وتحسين سلاسل الإمداد. وتظهر الفرص بصورة خاصة في قطاعات مثل الإلكترونيات، والمكونات الصناعية، والتصنيع المتقدم، والأغذية والمنتجات الاستهلاكية.

ويخلص شقير إلى أن التصنيع لم يعد مجرد مرحلة لاحقة في رحلة الشركة الناشئة، بل أصبح في قطاعات عديدة جزءًا من استراتيجية خلق القيمة نفسها. ولذلك فإن تخصيص رأس المال الذكي يجب أن يركز على الشركات التي تستطيع الجمع بين ابتكار المنتج، والانضباط التشغيلي، والقدرة على التوسع، والوصول الفعال إلى الأسواق، لأن هذه العناصر مجتمعة هي التي تحدد قدرة الشركة على تحويل النمو في الطلب إلى قيمة مستدامة للمستثمرين.