أخبار 24 ساعة

المعدن الأصفر يتجه لخسارة أسبوعية وسط جني الأرباح

الذهب يتراجع اليوم.. هل انتهت موجة الصعود بعد بيانات التضخم الأمريكية

الجمعة 14 أغسطس 2026 10:26 صـ 29 صفر 1448 هـ
الذهب اليوم
الذهب اليوم

يتجه سعر الذهب عالميًا اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026 إلى تسجيل خسارة أسبوعية، مع تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية بعد موجة صعود قوية دفعته خلال جلسة الخميس إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين.

وجاء التراجع مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، بعد الصعود الذي تلقاه الذهب بدعم من بيانات التضخم الأمريكية التي عززت التوقعات بشأن مرونة السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق مؤشرات جديدة حول مسار أسعار الفائدة.

ورغم التراجع، لا يزال الذهب يحظى بدعم قرب مستوى 4300 دولار للأونصة، وهو ما يحد من خسائره ويجعل اتجاه السوق قصير الأجل محل مراقبة من جانب المتداولين.

أسعار الذهب اليوم عالميًا

تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4326.75 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:36 بتوقيت جرينتش، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 1% إلى 4382.50 دولار للأوقية.

وكان الذهب قد سجل خلال تعاملات الخميس أعلى مستوى له منذ 5 يونيو، قبل أن ينهي الجلسة على انخفاض بنسبة 1.3%، ليصبح المعدن النفيس على طريق تسجيل خسارة أسبوعية رغم المكاسب القوية التي حققها في بداية الأسبوع.

التضخم الأمريكي يدعم الذهب ويضغط على الدولار

وتلقى الذهب دفعة قوية من أحدث بيانات التضخم في الولايات المتحدة، بعدما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين PPI الصادرة الخميس عدم تسجيل أي تغير خلال يوليو، مقابل توقعات بارتفاع المؤشر بنسبة 0.2%.

كما تباطأ معدل التضخم السنوي وفق المؤشر من 5.5% في يونيو إلى 4.7% في يوليو، وهو انخفاض جاء أفضل من توقعات الأسواق التي أشارت إلى تسجيل 4.9%.

وتأتي هذه البيانات بعد صدور قراءة مؤشر أسعار المستهلكين، لتعزز الصورة التي تشير إلى تباطؤ الضغوط التضخمية، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لتجنب تشديد السياسة النقدية بصورة سريعة.

ويستفيد الذهب عادة من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، نظرًا لأن انخفاض العائد المتوقع على الأصول التي تحمل فائدة يزيد جاذبية المعدن النفيس كأصل لا يدر عائدًا.

الأسواق تخفض توقعاتها بشأن رفع الفائدة

أثرت بيانات التضخم الأخيرة على توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

ووفق التحليلات التي أوردتها مجموعة DBS Group Research، لم تكن البيانات الأخيرة كافية لإحداث تغيير جذري في اتجاه الدولار، لكنها دعمت التوقعات بشأن تراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وتراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 40%، مقارنة بنحو 72% في نهاية يوليو، في ظل ضعف بعض بيانات سوق العمل وتباطؤ مؤشرات التضخم.

وفي الوقت نفسه، تشير عقود أسعار الفائدة الآجلة إلى أن احتمالات رفع الفائدة قبل نهاية العام لا تزال قائمة، وإن كانت قد تراجعت إلى أكثر من 65%، مقابل نحو 85% قبل أسبوع.

انقسام بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي

وتعكس تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي استمرار حالة الانقسام بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وأشار أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى أن الارتفاعات الأخيرة في الأسعار قد تكون مرتبطة إلى حد كبير بعوامل مؤقتة، من بينها الرسوم الجمركية وأسعار الطاقة، وهو ما يدعم التريث في تشديد السياسة النقدية.

في المقابل، ترى بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن التقدم المحرز في السيطرة على التضخم لا يزال غير كافٍ، وأن استمرار تشديد السياسة النقدية قد يكون ضروريًا لضمان استقرار الأسعار.

ويزيد هذا التباين من حالة عدم اليقين في الأسواق، ويدفع المستثمرين إلى متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة قبل تحديد اتجاهاتهم تجاه الذهب والدولار.

التوترات الجيوسياسية تحافظ على حالة عدم اليقين

ولا تقتصر عوامل التأثير على الذهب والدولار على البيانات الاقتصادية، إذ تظل التطورات الجيوسياسية في المنطقة أحد أبرز المحركات للأسواق.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات وصفها بأنها غير مسبوقة ضد إيران، في وقت تتصاعد فيه التوترات المتعلقة بالممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة.

كما تتواصل المخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار المخاطر المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتسهم هذه التطورات في رفع مستويات المخاطر الجيوسياسية العالمية، الأمر الذي قد يدعم الطلب على الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، رغم أن تحركات الدولار قد تحد من مكاسب المعدن الأصفر في بعض جلسات التداول.

التحليل الفني للذهب.. مستويات مهمة أمام المتداولين

على الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتحرك أعلى المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات، وهو ما يدعم بقاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل نسبيًا رغم التراجع الأخير.

لكن مؤشرات الزخم تظهر بعض علامات الضعف، إذ يتحرك مؤشر MACD أسفل خط الصفر وإشارته، بينما يقترب مؤشر القوة النسبية RSI من مستوى 42، بما يعكس تراجع الزخم الصعودي.

أهم مستويات الدعم

وتبرز عدة مستويات فنية أمام الذهب خلال الفترة الحالية، من بينها:

  • 4285 دولارًا: مستوى تصحيح فيبوناتشي 38.2% ويمثل دعمًا قريبًا.
  • 4234 دولارًا: مستوى تصحيح 50%.
  • 4184 دولارًا: مستوى تصحيح 61.8%، ويتزامن تقريبًا مع دعم المتوسط المتحرك لـ200 فترة.

الحفاظ على هذه المستويات قد يساعد الذهب في الحد من الضغوط البيعية واستعادة الزخم الصاعد.

مستويات المقاومة

وعلى الجانب الآخر، يواجه الذهب مقاومة أولية عند مستوى 4347 دولارًا، وهو مستوى تصحيح فيبوناتشي 23.6%.

وفي حال تمكن المعدن الأصفر من تجاوز هذه المنطقة، ستتجه الأنظار إلى القمة الأخيرة قرب 4448.40 دولارًا.

وقد يمثل الاختراق المستدام لهذه القمة إشارة إيجابية جديدة للذهب، ويفتح المجال أمام تسجيل مستويات سعرية أعلى.

مبيعات التجزئة وثقة المستهلك تحت أنظار الأسواق

تتجه أنظار المستثمرين اليوم الجمعة إلى مجموعة جديدة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها مبيعات التجزئة لشهر يوليو، إلى جانب القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان.

وقد تلعب هذه البيانات دورًا في إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي التأثير في حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة والذهب.

الذهب بين جني الأرباح واستمرار الاتجاه الصاعد

وتشير تحركات الذهب الحالية إلى صراع بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، والثاني يتمثل في استمرار العوامل التي دعمت المعدن، وعلى رأسها تراجع بعض مؤشرات التضخم وتغير توقعات أسعار الفائدة.

وبالتالي، فإن قدرة الذهب على الحفاظ على التداول فوق منطقة 4300 دولار ستظل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاهه خلال الجلسات المقبلة، بينما قد يؤدي كسر مستويات الدعم الفنية إلى زيادة الضغوط البيعية على المدى القصير.