أخبار 24 ساعة

سامر شقير: 12.6 مليار دولار تُشعل سباق الحوسبة الكمومية.. والمضاربة تُهدِّد المستثمرين

الخميس 13 أغسطس 2026 08:59 مـ 28 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن تسارع تدفقات رأس المال إلى قطاع التقنيات الكمومية خلال 2025 و2026 يعكس انتقال الصناعة تدريجيًّا من نطاق البحث والتطوير إلى مرحلة أكثر قربًا من التطبيقات التجارية، لكنه في الوقت نفسه يفرض على المستثمرين تبني معايير أكثر صرامة في تقييم الفرص، بعيدًا عن المبالغة في التوقعات والمضاربة قصيرة الأجل.

وبحسب أحدث تقرير لـ«ماكينزي»، تجاوزت إيرادات شركات الحوسبة الكمومية عالميًّا مليار دولار في 2025، مع إمكانية ارتفاعها إلى 4.4 مليار دولار بحلول 2028.

كما وصلت الاستثمارات في الشركات الناشئة للتقنيات الكمومية إلى 12.6 مليار دولار في 2025، بزيادة 6.3 مرة عن العام السابق، بينما استحوذت أكبر عشر صفقات على نحو 60% من إجمالي قيمة الاستثمارات، بما يعكس تركُّز رأس المال في عدد محدود من الشركات والصفقات الكبرى، وتقدر ماكينزي أن الحوسبة الكمومية قد تولد قيمة اقتصادية تصل إلى 2.7 تريليون دولار عالميًّا بحلول 2035.

وقال سامر شقير: إن هذه الأرقام تؤكد وجود فرصة استثمارية حقيقية، لكنها لا تعني أن كل شركة تعمل في المجال الكمومي تمثل فرصة استثمارية ناجحة، موضحًا أن المستثمر المؤسسي يجب أن يركز على جودة الفريق العلمي والهندسي، وقوة الشركاء الاستراتيجيين، والقدرة على تحويل التطور التقني إلى منتجات وخدمات قابلة للتوسع، إلى جانب وضوح مسار الإيرادات وإدارة الاحتياجات الرأسمالية على المدى المتوسط.

وأضاف شقير، أن تركُّز الاستثمارات في عدد محدود من الصفقات يعكس ارتفاع ثقة المستثمرين في بعض اللاعبين، لكنه يرفع في الوقت نفسه مخاطر التقييمات المبالغ فيها، لذلك، فإن الرهان على سهم واحد أو شركة واحدة بناءً على وعود بعوائد استثنائية خلال فترة قصيرة لا يمثل استراتيجية سليمة لتخصيص رأس المال.

وأشار شقير، إلى أن التحذيرات التنظيمية من العروض الاستثمارية غير الموثوقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تكتسب أهمية متزايدة، خصوصًا مع إمكانية استغلال الحماس تجاه التقنيات الجديدة في حملات تضخيم مصطنع للأسعار، وكانت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية حذرت المستثمرين من مخططات «الضخ والتفريغ» التي قد تستخدم وسائل التواصل لجذب المستثمرين.

وأكد شقير، أن الفرص الأكثر استدامة قد تمتد إلى البنية التحتية الداعمة للحوسبة الكمومية، والبرمجيات، والحلول الهجينة، والأمن السيبراني، إلى جانب الشركات التي تحقق تقدمًا قابلًا للقياس في تصحيح الأخطاء وزيادة كفاءة الأنظمة الكمومية.

واختتم سامر شقير قائلًا: إن الخليج، وفي مقدمه السعودية، يمتلك فرصة لبناء حضور استثماري في هذا القطاع ضمن مسار تنويع الاقتصاد، شرط أن تستند قرارات التمويل إلى التدقيق التقني والحوكمة والتنويع، لا إلى موجات الحماس، فالتقنيات الكمومية قد تخلق قيمة اقتصادية كبيرة، لكن الاستفادة منها تتطلب رأس مالًا صبورًا وانضباطًا مؤسسيًّا وقدرة على التمييز بين الابتكار الحقيقي والضوضاء الاستثمارية.