من سان ستيفانو إلى رأس الحكمة.. سامر شقير يرصد تحولات الاستثمار الخليجي في مصر
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مشروع سان ستيفانو جراند بلازا في الإسكندرية يقدم، بعد أكثر من ربع قرن على بدء تنفيذه، نموذجًا عمليًّا لكيفية تحول أصل عقاري متعدد الاستخدامات إلى مصدر مستدام للقيمة.
وأوضح شقير، أن المشروع، الذي فازت شركة الحبتور الهندسية، إحدى شركات مجموعة الحبتور، بعقد تنفيذه عام 2001 بالشراكة مع شركة Murray & Roberts الجنوب أفريقية، جمع بين أبراج سكنية وفندق فورسيزونز ومركز تجاري ومواقف سيارات ومرافق شاطئية أضيفت لاحقًا.
وأشار شقير، إلى أن المجمع اكتمل في منتصف العقد الأول من الألفية، وأصبح معلمًا على كورنيش الإسكندرية، محافظًا على جاذبيته السكنية والسياحية رغم التقلبات الاقتصادية اللاحقة، لافتًا إلى أن الحبتور لم تكن مالكة للأرض أو المطور الرئيسي، الذي ارتبط بمجموعة طلعت مصطفى، لكنها أسهمت في تنفيذ أصل أصبح جزءًا من هوية المدينة.
درس في تخصيص رأس المال
قال سامر شقير: إن التجربة أثبتت أن اختيار الموقع ذي الميزة التنافسية الطبيعية، إلى جانب الاستخدام المختلط السكني-الفندقي-التجاري والتنفيذ الهندسي الدقيق والاحتفاظ طويل الأجل، يمكن أن يحول المشروع إلى أصل يولد تدفقات نقدية متعددة من الإيجارات السكنية والإيرادات الفندقية والتجزئة والخدمات على مدى عقود.
وأضاف شقير، أن هذا النموذج يكتسب أهمية أكبر للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات، خصوصًا مع تسارع مشاريع الساحل الشمالي ورأس الحكمة.
رأس المال الخليجي يتغير
وأوضح سامر شقير، أن مصر تشهد موجة متسارعة من الاستثمار الأجنبي المباشر في العقارات والسياحة، يقودها بدرجة كبيرة رأس المال الخليجي، بالتزامن مع إصلاحات هيكلية مدعومة ببرامج صندوق النقد الدولي، شملت مرونة أكبر في سعر الصرف، وتخفيف القيود على الاستثمار الخاص، وتوسيع دور القطاع الخاص في التنمية الحضرية.
وقال شقير: إن رأس المال الخليجي اتجه تدريجيًّا من الاستحواذات المباشرة الكبيرة نحو الشراكات مع المطورين المحليين، والمشروعات المختلطة واسعة النطاق، والاستثمارات السياحية الساحلية، مستشهدًا بمشاريع رأس الحكمة ذات التكلفة الاستثمارية المرتفعة جدًّا، والمبادرات القطرية في الساحل الشمالي الغربي، والمشاركات السعودية والإماراتية في المدن الجديدة والمشاريع السكنية-التجارية.
ما الذي يبحث عنه المستثمر المؤسسي؟
قال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي لم يعد يبحث فقط عن عائد اسمي سريع، بل عن أصول قادرة على توليد تدفقات نقدية متعددة العملات والقطاعات في أسواق تمر بإصلاحات نقدية وهيكلية، مؤكدًا أن جودة التنفيذ واختيار الموقع أصبحا عاملين حاسمين في تسعير المخاطر، خصوصًا في الأسواق الناشئة المتأثرة بتقلبات العملة والتضخم.
وأشار شقير، إلى أن الفرصة المصرية تتمثل في الطلب الهيكلي على السكن الفاخر والمرافق السياحية، وتحسن البنية التحتية، وجذب الاستثمار الخاص إلى المدن الجديدة، فضلًا عن الأصول المرتبطة بالعلامات الفندقية الدولية التي قد توفر تحوطًا نسبيًّا ضد التضخم عبر التسعير بالعملات الأجنبية أو الإيجارات المرتبطة بها.
المخاطر والآفاق
وحذر سامر شقير من مخاطر سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة وتغير البيئة التنظيمية والاعتماد على الطلب السياحي المتأثر بالجغرافيا السياسية، إلى جانب متطلبات التمويل والتشغيل الكبيرة للمشروعات الكبرى.
وأكد شقير، أن النهج الأفضل هو بناء محفظة تجمع بين الأصول القائمة المثبتة للقدرة على الصمود، والمشاريع الجديدة المرتبطة بالتنمية الحضرية، مع حوكمة قوية وشراكات محلية تقلل مخاطر التنفيذ.
واختتم شقير، بأن الاستثمار في الأسواق الناشئة لا يقاس فقط بالعائد السنوي، بل بقدرة الأصل على البقاء مولدًا للقيمة بعد عقدين أو ثلاثة، مؤكدًا أن سان ستيفانو والمشاريع المماثلة تبرهن على قوة رأس المال الصبور المقترن بالتنفيذ الدقيق.
ورأى شقير أن استمرار تدفقات رأس المال الخليجي وتطور الإطار التنظيمي سيبقيان الأصول العقارية المختلطة عالية الجودة في صدارة اهتمام الصناديق السيادية ومكاتب العائلات، وأن الجودة في الاختيار والتنفيذ والحوكمة تتفوق على المضاربة قصيرة الأجل في بناء عوائد مستدامة.
