أخبار 24 ساعة

سامر شقير: صناديق البيتكوين أصبحت قناة رئيسية لتخصيص رأس المال المؤسسي في الأصول الرقمية

الثلاثاء 11 أغسطس 2026 04:40 مـ 26 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن التدفقات القياسية إلى صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الأمريكية، بالتزامن مع اختراق محفظة كولدكارد، تعكس تحولًا مهمًا في سلوك المستثمرين المؤسسيين تجاه الأصول الرقمية، موضحًا أن السوق يشهد إعادة تقييم متزايدة لمخاطر الحفظ الذاتي مقابل المزايا التي توفرها الأدوات الاستثمارية المنظمة من حيث الحوكمة والسيولة والشفافية وتقليل المخاطر التشغيلية والتقنية.

وأوضح سامر شقير، أن صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الأمريكية سجلت تدفقات صافية تجاوزت 850 مليون دولار خلال أسبوع واحد، لتصل إلى أعلى مستوى منذ أبريل الماضي، مع تقديرات أخرى تشير إلى مستويات تقترب من مليار دولار، مدفوعة بصورة رئيسية بصندوق iShares Bitcoin Trust التابع لشركة BlackRock، إلى جانب صناديق أخرى مثل Fidelity وARK 21Shares.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التدفقات تأتي في توقيت لافت، بعد أشهر من التدفقات السلبية المتواصلة، وبالتزامن مع إعادة تسليط الضوء على مخاطر الحفظ الذاتي للأصول الرقمية نتيجة الاختراق الذي طال محفظة كولدكارد التابعة لشركة Coinkite.

وأضاف سامر شقير، أن الاختراق أدى إلى سرقة ما يقدر بنحو 116 إلى 130 مليون دولار من البيتكوين عبر آلاف العناوين، وهو ما أعاد النقاش حول مدى كفاءة نماذج الحفظ الذاتي في حماية الأصول الرقمية عندما تكون نقطة الضعف موجودة داخل عملية توليد المفاتيح نفسها.

وقال سامر شقير: إن التزامن بين الاختراق والتدفقات القوية إلى صناديق البيتكوين يشير إلى إعادة تقييم عميقة لمخاطر الحفظ الذاتي مقابل مزايا الحفظ المؤسسي المنظم.

وأوضح شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يميلون في مثل هذه الظروف إلى تفضيل الأدوات التي تنقل عبء الأمن التقني إلى جهات متخصصة، بما يعزز جاذبية صناديق البيتكوين كقناة رئيسية لتخصيص رأس المال في الأصول الرقمية.

وأوضح سامر شقير، أن سوق البيتكوين يشهد منذ أواخر يوليو 2026 تحولًا في ديناميكيات الطلب، مدفوعًا بعوامل متزامنة، من بينها تجدد المخاوف الأمنية بعد استغلال ثغرة قديمة مرتبطة بتوليد البذور العشوائية في إصدارات معينة من محفظة كولدكارد، إلى جانب استمرار التداول في نطاق سعري ضيق يتراوح بين نحو 60 ألفًا و67 ألف دولار، بعد انخفاض يقارب 50% من المستويات القياسية المسجلة في أكتوبر السابق.

وأشار شقير، إلى أن الاختراق بدأ في 30 يوليو واستمر عبر موجات متعددة، وأسفر وفقًا لتحليلات على السلسلة من جهات مثل Galaxy Research عن سرقة ما بين 1500 و1800 بيتكوين تقريبًا من أكثر من 5000 عنوان، قائلًا: إن خطورة الحادث لا تكمن فقط في القيمة المالية للأصول المسروقة، وإنما في أنه سلط الضوء على محدودية نموذج "مفاتيحك، عملاتك" عندما تكون الثغرة موجودة في عملية توليد المفاتيح نفسها منذ عام 2021.

وأضاف شقير، أن هذا النوع من المخاطر يدفع عددًا من حائزي البيتكوين إلى إعادة تقييم استراتيجيات التخزين طويل الأجل، خصوصًا عندما تكون إدارة الأصول ذات قيمة كبيرة مرتبطة بآليات تقنية قد لا يمتلك المستثمر العادي القدرة على تقييم سلامتها بصورة مستقلة.

في المقابل، قال سامر شقير: إن صناديق البيتكوين الأمريكية سجلت سلسلة من الأيام المتتالية من التدفقات الإيجابية، مع هيمنة BlackRock على الجزء الأكبر من هذه التدفقات.

وأوضح شقير، أن هذه التدفقات تمثل، ولو جزئيًّا، استجابة لمخاطر الحفظ الذاتي، حيث توفر الصناديق تعرضًا سعريًّا للبيتكوين دون الحاجة إلى إدارة المفاتيح الخاصة أو مواجهة مخاطر البرمجيات الثابتة المرتبطة بالمحافظ المادية.

وأضاف سامر شقير، أن قدرة الصناديق المتداولة على دمج البيتكوين داخل محافظ استثمارية تقليدية تجعلها أكثر ملاءمة للمؤسسات التي لا ترغب في بناء بنية تقنية داخلية لإدارة المفاتيح والأصول الرقمية، قائلًا: إن تخصيص رأس المال في المرحلة الحالية يميل إلى التركيز على الصناديق ذات الحجم الكبير والسيولة العالية، مثل IBIT، لأنها تتيح للمستثمرين دمج البيتكوين ضمن محافظ تقليدية بسهولة أكبر، مع تقليل التعرض للمخاطر التشغيلية والتقنية المرتبطة بالمحافظ المادية.

وأشار شقير، إلى أن هذا الاتجاه قد يدعم استقرارًا أكبر في الطلب على المدى المتوسط، خصوصًا إذا استمرت التدفقات في تجاوز المستويات المسجلة خلال فترات الضعف السابقة.

وأشار شقير، إلى أن الصناديق المنظمة توفر للمستثمر قناة أكثر وضوحًا لإدارة التعرض للأصول الرقمية، من خلال أدوات مالية يمكن إدراجها ضمن محافظ متعددة الأصول والاستفادة من آليات التداول والسيولة والإفصاح المعروفة في الأسواق التقليدية.

وقال سامر شقير: إن التحول الحالي يتقاطع مع اتجاهات أوسع في أسواق رأس المال العالمية، حيث يبحث المستثمرون عن أدوات توفر تنويعا في بيئة تتسم بتقلبات أسعار الفائدة والتضخم والضغوط الجيوسياسية.

وأوضح شقير، أن صناديق البيتكوين أصبحت إحدى الأدوات التي تتيح الوصول إلى فئة أصول تختلف في طبيعة تحركها عن الأسهم والسندات التقليدية، مع بقاء الحاجة إلى إدارة مخاطر التقلب والأمن والتنظيم.

وأكد شقير، أن انخفاض الارتباط النسبي بين البيتكوين وبعض الأصول التقليدية لا يعني أن الأصل خال من المخاطر، وإنما يضيفه إلى مجموعة الأدوات التي يمكن للمستثمر دراسة دورها داخل المحافظ وفقًا لأهداف العائد وتحمل المخاطر.

وأضاف شقير، أن التوسع المؤسسي في هذا المجال سيعتمد بصورة أكبر على جودة البنية التحتية المحيطة بالأصل، وليس فقط على توقعات الأسعار.

وأشار سامر شقير، إلى أن التطورات الحالية قد تفتح المجال أمام موجة جديدة من الابتكار في حلول الحفظ المؤسسي وتطوير معايير أمنية أعلى.

وأوضح شقير، أن السوق يمكن أن يشهد مزيدًا من الاستثمارات في تقنيات الحفظ متعدد المستويات، وأنظمة إدارة المفاتيح، وأدوات المراقبة والتحقق، والبنية التحتية التي تربط الأسواق التقليدية بالأسواق الرقمية، قائلًا: إن انتقال جزء من رأس المال من المحافظ الفردية إلى المنتجات المنظمة لا يعني نهاية الحفظ الذاتي، وإنما قد يحوله إلى خيار متخصص للمستثمرين الذين يمتلكون المعرفة التقنية والقدرة على إدارة المخاطر المرتبطة به.

وأضاف شقير، أن المستثمر غير التقني قد يفضل بصورة متزايدة الأدوات التي تمنحه تعرضًا للأصل دون أن يكون مسؤولًا بصورة مباشرة عن البنية الأمنية اللازمة لحماية المفاتيح.

وأوضح سامر شقير، أن هذه التحولات تكتسب أهمية إضافية في السياق الخليجي والسعودي، في ظل تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030 وتوسع الاهتمام بالبنية التحتية الرقمية والتقنيات المالية، قائلًا: إن مثل هذه التطورات توفر للمؤسسات الاستثمارية فرصة لدراسة الدور المحتمل للأصول الرقمية ضمن المحافظ الاستراتيجية طويلة الأجل، شريطة الالتزام بمعايير صارمة للحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة، مؤكدًا أن أي تخصيص مؤسسي للأصول الرقمية يجب أن يستند إلى دراسة واضحة للعائد المعدل بالمخاطر، والسيولة، والإطار التنظيمي، وطبيعة الحفظ، وقدرة الأدوات الاستثمارية على تحمل الصدمات.

وأشار شقير، إلى أن المؤسسات في المنطقة يمكنها الاستفادة من تطور البنية المالية للأصول الرقمية دون الحاجة إلى تبني مخاطر غير مدروسة، من خلال التركيز على المنتجات التي توفر مستويات أعلى من الشفافية والحوكمة.

وقال سامر شقير: إن الطلب المؤسسي على التعرض المنظم للبيتكوين مرشح للاستمرار في النمو على المدى المتوسط والطويل، خصوصًا إذا أثبتت الصناديق قدرتها على استيعاب تدفقات كبيرة دون ضغوط سعرية حادة.

وأوضح شقير، أن أحداثًا مثل اختراق كولدكارد قد تسرع عملية "التأسيس" المؤسسي للأصول الرقمية داخل المحافظ، بحيث يصبح الحفظ الذاتي خيارًا متخصصًا أكثر منه قاعدة عامة بالنسبة إلى المستثمرين غير التقنيين.

وأضاف شقير، أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة صناعة الأصول الرقمية على بناء طبقات أمنية متعددة المستويات، وعلى استمرار الشفافية في الإفصاح عن التدفقات والمخاطر.

وقال شقير: إن استمرار الاتجاهات الحالية قد يؤدي إلى تخصيص متزايد لرأس المال نحو الصناديق التي تجمع بين التعرض للبيتكوين والحوكمة المؤسسية القوية، مما يمكن أن يدعم استقرارًا أكبر في أسواق المال الرقمية على المدى البعيد.

وأوضح شقير، أن المعيار الأساسي للمستثمر المؤسسي لن يكون فقط مقدار العائد المحتمل من البيتكوين، وإنما أيضًا جودة القناة التي يحصل من خلالها على هذا التعرض.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن ما يحدث في سوق البيتكوين يعكس تحولًا أوسع في طريقة تخصيص رأس المال داخل الأصول الرقمية.