أخبار 24 ساعة

إيلون ماسك يتوقع مفاجأة: البشر قد يصبحون أقلية على الإنترنت بسبب وكلاء الذكاء الاصطناعي

الإثنين 10 أغسطس 2026 10:51 صـ 25 صفر 1448 هـ
إيلون ماسك
إيلون ماسك

توقع الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أن يصبح البشر أقلية واضحة على الإنترنت خلال السنوات المقبلة، مع التسارع الكبير في انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تصفح المواقع، وجمع المعلومات، وتنفيذ المهام بصورة مستقلة نيابة عن المستخدمين.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشهد فيه طبيعة حركة الإنترنت تحولًا متسارعًا، مع تزايد نشاط الروبوتات والأنظمة الآلية ووكلاء الذكاء الاصطناعي الذين أصبحوا قادرين على تنفيذ مهام كانت تتطلب في السابق تدخلًا بشريًا مباشرًا.

ماسك: مستقبل الإنترنت سيكون لوكلاء الذكاء الاصطناعي

جاء تعليق ماسك في سياق نقاش حول مستقبل حركة الإنترنت، بعد توقعات من مسؤول تنفيذي في Cloudflare بأن النشاط غير البشري على الشبكة قد يتضخم بصورة هائلة خلال السنوات المقبلة إذا استمرت معدلات النمو الحالية.

وتتوافق الفكرة العامة مع بيانات Cloudflare الحديثة، التي تشير إلى أن أكثر من نصف حركة الإنترنت أصبحت غير بشرية، في تحول وصفته الشركة بأنه بداية عصر «الإنترنت الوكيلي» أو Agentic Internet.

ولا يعني ذلك أن البشر سيتوقفون عن استخدام الإنترنت، وإنما أن عدد العمليات التي تنفذها الأنظمة الآلية قد يصبح أكبر بكثير من عدد العمليات التي ينفذها المستخدمون مباشرة.

1000 عملية للوكيل مقابل نشاط بشري محدود

تكمن أهمية التوقعات الجديدة في اختلاف طريقة تعامل وكيل الذكاء الاصطناعي مع الإنترنت عن طريقة المستخدم التقليدي.

فعلى سبيل المثال، إذا أراد شخص شراء هاتف جديد، فقد يزور عددًا محدودًا من المواقع لمقارنة الأسعار والمواصفات والمراجعات، بينما يستطيع وكيل ذكاء اصطناعي تنفيذ عملية البحث بصورة آلية عبر عدد كبير جدًا من الصفحات في وقت قصير، ثم استخراج المعلومات ومقارنتها وتقديم النتيجة للمستخدم.

وكانت Cloudflare قد أشارت في وقت سابق إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكنهم زيارة عدد أكبر بكثير من المواقع لإنجاز المهمة نفسها مقارنة بالمستخدم البشري.

ومع إمكانية تشغيل عشرات أو مئات الوكلاء بصورة متزامنة، يمكن أن يتضاعف حجم الطلبات والعمليات التي تنفذها الأنظمة الآلية على الإنترنت بوتيرة يصعب على النشاط البشري مجاراتها.

أكثر من نصف حركة الإنترنت أصبحت غير بشرية

وتشير أحدث بيانات Cloudflare المنشورة في يوليو 2026 إلى أن أكثر من 50% من حركة الإنترنت أصبحت غير بشرية، وهو تحول مهم في طبيعة الشبكة العالمية.

وتوضح الشركة أن انتشار الذكاء الاصطناعي غيّر الطريقة التي يصل بها المستخدمون إلى المعلومات؛ فبدلًا من زيارة عدة مواقع والبحث بينها، أصبح المستخدم قادرًا على طرح سؤال على نظام ذكاء اصطناعي والحصول على إجابة مجمعة، بينما تتولى الأنظمة في الخلفية عمليات البحث والوصول إلى المحتوى.

كما أشارت Cloudflare إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات باتوا يمثلون أكثر من نصف طلبات الويب، ما يفرض تحولًا جديدًا على أصحاب المواقع والناشرين ومقدمي الخدمات الرقمية.

لماذا تنمو حركة وكلاء AI بهذه السرعة

يرجع جزء كبير من هذا النمو إلى قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام متعددة الخطوات بصورة مستقلة.

فبدلًا من أن يبحث المستخدم عن المعلومات بنفسه، يمكن للوكيل أن:

  • يتصفح عشرات أو مئات صفحات الويب.
  • يستخرج البيانات من مصادر مختلفة.
  • يقارن الأسعار والمواصفات.
  • يقرأ المستندات ويحللها.
  • يملأ النماذج الإلكترونية.
  • ينفذ عمليات متتابعة وفق تعليمات المستخدم.
  • يعود بالنتيجة النهائية دون الحاجة إلى تدخل بشري في كل خطوة.

وتعمل شركات التكنولوجيا بالفعل على توفير بنية تحتية تسمح للوكلاء بالعمل داخل المتصفحات، وقراءة الصفحات، وملء النماذج، واستخراج البيانات، وتنفيذ المهام على نطاق واسع.

وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يتصفحون مثل البشر

الفرق لا يتعلق فقط بعدد المستخدمين، وإنما بطريقة الاستخدام نفسها.

المستخدم البشري يحتاج إلى وقت لقراءة الصفحة وفهم محتواها والانتقال إلى موقع آخر، بينما يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ عدد كبير من طلبات الويب بالتوازي وبسرعة عالية.

وتشير Cloudflare إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات قد ترسل طلبات بكثافة وبصورة متوازية، وقد تتصفح أجزاء كبيرة من المواقع بشكل متتابع، بما يختلف جذريًا عن السلوك المعتاد للمستخدم البشري.

هل يعني ذلك نهاية الإنترنت البشري

رغم هذه التحولات، لا يعني ارتفاع حركة الروبوتات ووكلاء الذكاء الاصطناعي أن البشر سيختفون من الإنترنت.

فلا يزال البشر هم أصحاب القرارات والأهداف التي توجه جزءًا كبيرًا من نشاط الوكلاء، كما أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي ومشاهدة الفيديوهات والتفاعل المباشر مع التطبيقات والخدمات يظل نشاطًا بشريًا مهمًا.

لكن التغيير الأساسي يتمثل في أن الآلة قد تصبح الوسيط الذي ينفذ جزءًا متزايدًا من المهام نيابة عن الإنسان.

وبذلك قد ينتقل الإنترنت من نموذج يعتمد على الإنسان الذي يبحث ويقرأ وينقر بنفسه، إلى نموذج يطلب فيه المستخدم نتيجة معينة، ثم تتولى مجموعة من الوكلاء عمليات البحث والمقارنة والتنفيذ في الخلفية.

الإنترنت الوكيلي يغير قواعد اللعبة

وتدفع هذه التحولات شركات الإنترنت وأصحاب المواقع إلى إعادة التفكير في طريقة إدارة حركة المرور وقياس الجمهور.

فمع تزايد نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي، لن يكون السؤال الأساسي هو «هل هذا زائر بشري أم روبوت؟» فقط، بل سيصبح من المهم معرفة هدف الزيارة وطبيعة السلوك الذي ينفذه الوكيل.

وتشير Cloudflare بالفعل إلى أن التمييز بين البشر والروبوتات لم يعد كافيًا وحده، وأن فهم النية والسلوك أصبح أكثر أهمية بالنسبة لأصحاب المواقع الذين يريدون حماية مواردهم ومحتواهم ومنع إساءة الاستخدام.

كيف سيؤثر ذلك على المواقع والإعلانات

إذا استمرت حركة وكلاء الذكاء الاصطناعي في النمو، فقد تواجه المواقع تحديات كبيرة تتعلق بتكلفة الخوادم واستهلاك البيانات، إضافة إلى مستقبل الإعلانات وقياس الزيارات.

فالإعلان الرقمي يعتمد في جانب كبير منه على الوصول إلى جمهور بشري قادر على التفاعل والشراء، بينما لا يمثل وكيل الذكاء الاصطناعي مستهلكًا بالمعنى التقليدي.

وفي المقابل، قد تظهر نماذج اقتصادية جديدة تعتمد على وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى المحتوى، وترخيص البيانات، وظهور المحتوى داخل إجابات الأنظمة الذكية.

من يسيطر على الإنترنت في المستقبل؟

توقع ماسك يسلط الضوء على تحول أوسع من مجرد زيادة أعداد الروبوتات؛ إذ يتجه الإنترنت تدريجيًا نحو مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي واجهة للوصول إلى المعلومات والخدمات.

ومع انتشار الوكلاء القادرين على التصفح واتخاذ الإجراءات وتنفيذ المهام، قد يصبح المستخدم البشري أقل حضورًا في العمليات التقنية المباشرة، بينما تتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من العمل في الخلفية.

وهكذا، قد لا يكون السؤال في السنوات المقبلة: «كم عدد البشر الموجودين على الإنترنت؟»، وإنما: كم عدد وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يعملون نيابة عن كل مستخدم؟