سامر شقير: ارتفاع السيولة رغم تراجع تاسي يعكس إعادة توزيع لرأس المال
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التراجع الأسبوعي لمؤشر السوق الرئيسية في السعودية "تاسي" بنسبة 2 بالمئة، في أعلى وتيرة هبوط أسبوعية خلال ثلاثة أشهر، لا يعكس بالضرورة خروج السيولة من السوق، وإنما يشير بدرجة أكبر إلى إعادة تسعير انتقائية وإعادة توزيع للمراكز الاستثمارية بين القطاعات والشركات وفقًا لجودة النتائج المالية وتوقعات الأداء وتكلفة رأس المال.
وأوضح سامر شقير، أن مؤشر "تاسي" أنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 10590 نقطة، منخفضًا بنحو 214 نقطة، بعد أن تحرك خلال الأسبوع بين 10497 و10824 نقطة، في وقت ارتفعت فيه قيمة التداولات الأسبوعية بنسبة 10.3 بالمئة إلى 20.55 مليار ريال، بمتوسط يومي بلغ 4.11 مليار ريال، مقارنة بنحو 3.73 مليار ريال في الأسبوع السابق.
وأشار سامر شقير، إلى أن التزامن بين انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع قيمة التداولات يحمل دلالة مباشرة على أن السيولة لم تغادر السوق، وإنما أعاد المستثمرون توزيعها وإعادة بناء مراكزهم وفقًا لمعايير أكثر انتقائية.
وقال سامر شقير: إن تحركات السوق جاءت بعد محاولة صعود مبكرة لم تتمكن من الحفاظ على زخمها، قبل أن تتسع الضغوط في منتصف الأسبوع، ثم يسجل السوق ارتدادًا جزئيًّا يوم الخميس، موضحًا أن هذه الحركة تعكس حالة من إعادة التقييم الداخلي أكثر مما تعكس موجة خروج جماعية من السوق.
وأضاف سامر شقير، أن المستثمرين أعادوا تقييم الشركات وفقًا لنتائجها الفصلية وتوقعات الأداء المقبل، مع تركيز أكثر من نصف التداولات في قطاعات البنوك والمواد الأساسية والطاقة، في الوقت الذي أصبحت فيه تكلفة السيولة عاملًا أكثر تأثيرًا في قرارات التخصيص.
ارتفاع السيولة رغم تراجع المؤشر
وأوضح سامر شقير، أن ارتفاع قيمة التداولات بالتزامن مع تراجع المؤشر يمثل أحد أهم المؤشرات على طبيعة الحركة الحالية، مشيرًا إلى أن السوق يشهد انتقالًا من التداول واسع النطاق إلى إعادة توزيع أكثر دقة لرأس المال بين الشركات والقطاعات.
وقال شقير: "المستثمر المؤسسي لا يغادر السوق عندما يرتفع حجم التداول مع انخفاض الأسعار؛ بل يعيد بناء المحافظ على أساس تمييز حقيقي بين الشركات التي تملك مرونة في هوامش الربح وتلك التي تواجه ضغوطًا تشغيلية أو تسعيرية".
وأضاف سامر شقير، أن هذا السلوك يعكس تغيرًا في طريقة قراءة المستثمرين للسوق، حيث أصبحت جودة الأرباح والقدرة على المحافظة على الهوامش التشغيلية والتعامل مع تكلفة التمويل عوامل أكثر أهمية من الحركة العامة للمؤشر.
وأشار شقير، إلى أن تكلفة السيولة أصبحت عنصرًا أساسيًّا في معادلة القرار الاستثماري، خصوصًا بعد التقلبات التي شهدها السايبور لأجل ثلاثة أشهر، والذي ارتفع إلى 5.09 بالمئة قبل أن يتراجع بمقدار 22 نقطة أساس إلى 4.87 بالمئة عقب تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في نطاق 3.5 إلى 3.75 بالمئة.
وأوضح شقير، أن حركة السايبور عكست حالة ترقب في الأسواق قبل قرار الفيدرالي، قبل أن تتحول إلى حالة من الارتياح النسبي بعد تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما قد يخفف بعض الضغوط على تكلفة التمويل ويمنح المستثمرين رؤية أوضح بشأن مسار السيولة خلال الفترة المقبلة.
إعادة التسعير الداخلي بين القطاعات
وقال سامر شقير: إن أداء القطاعات خلال الأسبوع يعكس صورة واضحة لإعادة التسعير الانتقائية، حيث تراجع قطاع البنوك بنسبة 1.71 بالمئة، مع وصول الضغوط إلى ذروتها يوم الأربعاء عند 2.44 بالمئة.
وأوضح شقير، أن سهم "الراجحي" تراجع بنسبة 2.2 بالمئة، بينما انخفض سهم "الرياض" بنسبة 3.5 بالمئة، في حين سجل سهم "الأهلي" انخفاضًا بأقل من 1 بالمئة.
وأشار سامر شقير، إلى أن بعض الأسهم المصرفية تأثرت بمواعيد أحقية الأرباح، التي أدت إلى تعديلات سعرية فورية، موضحًا أن هذه التحركات قصيرة الأجل لا ينبغي أن تفسر بمعزل عن الصورة الأساسية لأداء القطاع.
وأضاف شقير، أن قطاع المواد الأساسية انخفض بنسبة 3.78 بالمئة، مدفوعًا بهبوط سهم "سابك" بنسبة 6.2 بالمئة بعد إعلان خسائر فصلية خالفت توقعات السوق.
وأوضح شقير، أن قطاع التأمين سجل أكبر الخسائر بانخفاض بلغ 7.45 بالمئة، بقيادة سهم "التعاونية" الذي تراجع بنسبة 12.6 بالمئة بعد إعلان نتائج جاءت دون التقديرات.
في المقابل، برز قطاع الرعاية الصحية باعتباره الأفضل أداء خلال الأسبوع، مرتفعًا بنسبة 4.35 بالمئة، مدعوما بصعود سهم "سليمان الحبيب" بنحو 9.3 بالمئة.
وأشار شقير، إلى أن التباين امتد إلى مجموعة أخرى من الأسهم، حيث ارتفع سهم "سلوشنز" بنسبة 6.4 بالمئة، وسهم "سال" بنسبة 5.1 بالمئة، وسهم "أمريكانا" بنسبة 5.7 بالمئة، بينما هبط سهم "المجموعة السعودية" بنسبة 9.3 بالمئة بعد تسجيل خسارة بدلًا من ربح كان متوقعًا.
وأكد سامر شقير، أن هذه التحركات تؤكد أن الموجة البيعية لم تكن عشوائية، وإنما ارتبطت بإعادة تسعير فعلية داخلية تستند إلى جودة الأرباح والتوقعات المستقبلية لكل شركة وقطاع.
تكلفة رأس المال ودورها في قرارات المستثمرين
وأوضح سامر شقير، أن تكلفة رأس المال أصبحت عاملًا أكثر وضوحًا في عملية اتخاذ القرار الاستثماري، خصوصًا مع تحركات أسعار الفائدة المحلية والعالمية.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه تكلفة الاقتراض والتمويل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تقييم الشركات التي تعتمد على التمويل الخارجي أو لديها مستويات مرتفعة من المديونية.
وأضاف سامر شقير، أن تراجع السايبور بعد قرار الفيدرالي قد يوفر مساحة لتحسن شهية المخاطرة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مراقبة تطورات تكلفة الاقتراض بين البنوك، خاصة في الآجال المتوسطة، قائلًا: إن مواعيد أحقية الأرباح في الأسهم المصرفية أضافت طبقة إضافية من التقلبات قصيرة الأجل، إلا أنها لا تغير الاتجاه الهيكلي للسوق.
وقال سامر شقير: "في أسواق مثل تداول، حيث يلعب الوزن النسبي للأسهم القيادية دورًا كبيرًا، يصبح التركيز على جودة الأرباح أكثر أهمية من مجرد متابعة حركة المؤشر العام".
وأكد شقير، أن الاعتماد على حركة المؤشر وحدها قد يؤدي إلى قراءة غير دقيقة لتوجهات رأس المال، خصوصًا عندما تكون التحركات ناتجة عن تغيرات كبيرة في عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان المرتفعة.
