أخبار 24 ساعة

سامر شقير: 1.6 مليار دولار تُعيد رسم خريطة الاستثمار في الصحة العالمية

السبت 8 أغسطس 2026 03:35 مـ 23 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن الإفراج الأمريكي عن 600 مليون دولار لصالح تحالف Gavi للقاحات، إلى جانب 800 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي وأكثر من 218 مليون دولار لليونيسف، يمثل عودة جزئية ومدروسة للولايات المتحدة إلى تمويل البرامج الصحية والإنسانية الدولية، بعد فترة من الاضطراب في تدفقات المساعدات، وتبلغ قيمة هذه الالتزامات الثلاثة أكثر من 1.6 مليار دولار، مع وجود تمويلات إنسانية أمريكية أخرى معلنة خلال الفترة نفسها.

وأشار شقير، إلى أن أهمية هذه الأموال لا تكمن في حجمها فقط، وإنما في قدرتها على إعادة بناء قدر من الاستقرار في سلاسل الإمداد المرتبطة باللقاحات والتغذية والاستجابة الإنسانية، وأعلن برنامج الأغذية العالمي أن مساهمة الـ800 مليون دولار ستدعم عملياته الغذائية والتغذوية للوصول إلى أكثر من 38 مليون شخص في 37 دولة على الأقل، بينما تستهدف شراكة اليونيسف البالغة أكثر من 218 مليون دولار الاستجابة الطارئة وتغذية الأطفال والمياه والصرف الصحي.

أما بالنسبة إلى Gavi، فكانت الولايات المتحدة من أكبر المساهمين تاريخيًّا، وأسهمت بنحو 13% من تمويل التحالف منذ تأسيسه، فيما بلغ تمويلها السنوي نحو 300 مليون دولار في السنة المالية 2024، والإفراج الأخير عن 600 مليون دولار جاء بعد اتفاق على العمل تدريجيًّا نحو توسيع استخدام بدائل للقاحات المحتوية على الثيميروسال، مع استمرار واشنطن في تقييم الدعم المستقبلي وفق معايير الأداء والمساءلة والإصلاح.

وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى الصحة العالمية باعتبارها جزءًا من إدارة المخاطر الاقتصادية، وليس مجرد ملف إنساني، فاستقرار برامج التطعيم والتغذية يقلل احتمالات تفشي الأمراض وتعطل سلاسل الإمداد، ويدعم قدرة الاقتصادات منخفضة ومتوسطة الدخل على الحفاظ على الإنتاجية والتجارة.

ومن منظور تخصيص رأس المال، يرى شقير أن التطورات الأخيرة قد تزيد الاهتمام الانتقائي بشركات الأدوية والتقنيات الحيوية وسلاسل الإمداد الصحية واللوجستيات، خصوصًا الشركات التي تمتلك قدرة على التوسع والإنتاج في الأسواق الناشئة، لكنه يحذر من المبالغة في تقدير الأثر المالي المباشر لهذه التمويلات على أسهم الشركات الكبرى، نظرًا إلى محدودية قيمتها مقارنة بإجمالي إيرادات تلك الشركات.

واختتم سامر شقير قائلًا: إن عودة التمويل الأمريكي، رغم محدوديتها وعدم ضمان استدامتها، تشكل إشارة مهمة إلى أن الأمن الصحي أصبح عاملًا متزايد الأهمية في تقييم مخاطر الأسواق الناشئة، وبالنسبة للمستثمرين في الخليج، فإن تعزيز الاستقرار الصحي والغذائي في أفريقيا وآسيا يمكن أن يدعم مرونة سلاسل الإمداد والتجارة، ويخلق فرصًا طويلة الأجل في الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية واللوجستيات المرتبطة بها.