أخبار 24 ساعة

صفقات بـ399 مليون ريال.. سامر شقير: مدينة المعرفة الاقتصادية تُعيد تعريف نماذج التطوير العقاري

الثلاثاء 4 أغسطس 2026 02:12 مـ 19 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الصفقات الأخيرة التي أبرمتها شركة مدينة المعرفة الاقتصادية تعكس تحولًا استراتيجيًّا في نموذج التطوير العقاري بالمملكة، بعدما تجاوزت قيمة مبيعات الأراضي 399 مليون ريال، بالتزامن مع تسجيل حجوزات أولية اقتربت من نصف مليار ريال عقب فتح باب تملك العقارات لغير السعوديين ضمن النطاقات الجغرافية المعتمدة.

وأوضح شقير، أن هذه التطورات تعكس تسارع وتيرة تسييل محفظة الأراضي، والانتقال إلى نماذج تعتمد على الشراكات الهيكلية والصناديق العقارية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز السياحة الدينية، وجودة الحياة، وتنويع الاقتصاد.

وأضاف شقير، أن هذا التحول يفتح أمام المستثمرين المؤسسيين فرصًا جديدة لإعادة تسعير الأصول العقارية داخل المدينة المنورة، مؤكدًا أن السوق ينتقل تدريجيًّا من استراتيجية الاحتفاظ بالأراضي إلى نماذج تحقق تدفقات نقدية أسرع وترفع كفاءة تخصيص رأس المال.

التطوير العقاري يدخل مرحلة جديدة

وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع التطوير العقاري في المدينة المنورة يشهد تحولًا هيكليًّا مدفوعًا بسياسات تملك غير السعوديين داخل النطاقات الجغرافية المعتمدة، إلى جانب اكتمال البنية التحتية في مشروعات كبرى مثل مدينة المعرفة الاقتصادية.

وأوضح شقير، أن المشهد لم يعد يقتصر على تطوير المشروعات السكنية التقليدية، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على مشروعات متعددة الاستخدامات تجمع بين السكن، والضيافة، والتجارة، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي بالقرب من المسجد النبوي ومحطة قطار الحرمين السريع.

وأضاف شقير، أن هذا التحول يمنح المستثمرين المؤسسيين فرصة لإعادة تخصيص رؤوس أموالهم نحو أصول عقارية مدعومة بطلب مستدام يرتبط بالحج والعمرة والسياحة الدينية، سواء من خلال الشراكات التطويرية أو الصناديق العقارية الخاصة.

محفظة أراضٍ ضخمة ونماذج تطوير أكثر كفاءة

وأوضح سامر شقير، أن شركة مدينة المعرفة الاقتصادية تمتلك محفظة أراضٍ تتراوح بين 6.8 و7 ملايين متر مربع داخل النطاق العمراني للمدينة المنورة، وقد وصلت إلى مستويات عالية من الجاهزية تسمح بالدخول في شراكات تطوير سريعة.

وأشار شقير، إلى أن الشركة تعتمد على ثلاثة نماذج رئيسية، تشمل البيع المباشر للأراضي، والشراكات الهيكلية التي تساهم فيها بالأرض كحصة عينية مقابل التمويل والتصميم والتنفيذ من الشريك، إضافة إلى التطوير المباشر أو من خلال صناديق استثمار عقارية خاصة.

وأضاف شقير، أن الصفقات الأخيرة تضمنت بيع ثلاث قطع أراضٍ بقيمة صافية إجمالية بلغت نحو 398.8 مليون ريال، مع أرباح متوقعة تتجاوز 360 مليون ريال قبل المصروفات.

وأوضح شقير، أن الصفقة الأولى بلغت نحو 169 مليون ريال لصالح صندوق عقاري خاص، بينما بلغت الصفقة الثانية نحو 229 مليون ريال لصالح شركتين مطورتين بهدف تأسيس صندوق لمشروع متعدد الاستخدامات، مؤكدًا أن هذه العمليات تسهم في تعظيم العائد على محفظة الأراضي ذات القيمة الدفترية المنخفضة نسبيًّا، كما توفر سيولة يمكن إعادة توظيفها في مشروعات استراتيجية جديدة.

الشراكات الهيكلية تعزز كفاءة الاستثمار

وأشار سامر شقير، إلى أن اتفاقية التطوير التي أبرمتها الشركة مع شركة الراشد العقارية لتنفيذ مشروع «الملتقى ريزيدنس» تمثل نموذجًا متطورًا للشراكات العقارية، حيث تساهم مدينة المعرفة بالأرض كحصة عينية، بينما تتولى شركة الراشد التمويل والتصميم والبناء والمبيعات.

وأضاف شقير، أن هذا النموذج يهدف إلى تسريع وتيرة التطوير وتحويل المدينة إلى بوابة شرقية للمدينة المنورة، لافتًا إلى أن مشروعات أخرى مثل «العلياء» سجلت مبيعات تعاقدية وحجوزات تجاوزت مليار ريال، مع مساهمة كبيرة من مشترين غير سعوديين.

وأكد شقير، أن التحول من الاحتفاظ طويل الأجل بالأراضي إلى بيعها أو الدخول في شراكات تحقق أرباحًا فورية مع الاحتفاظ بحصة من العوائد المستقبلية، يمثل تطورًا مهمًا في كفاءة تخصيص رأس المال، كما يقلل من مخاطر تأخر التنفيذ.

وأضاف شقير، أن هذا النهج يتماشى مع توجهات الصناديق السيادية والمستثمرين المؤسسيين الذين يفضلون هياكل استثمارية تقوم على تقاسم المخاطر وتوليد تدفقات نقدية قابلة للقياس خلال آجال زمنية متوسطة.

فتح التملك لغير السعوديين يعزز تدفقات رأس المال

وأوضح سامر شقير، أن دخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ داخل النطاقات المحددة في المدينة المنورة، ومن بينها مدينة المعرفة الاقتصادية، أدى إلى تسجيل حجوزات أولية للوحدات العقارية اقتربت من نصف مليار ريال خلال فترة قصيرة.

وأشار شقير، إلى أن الطلب جاء بصورة ملحوظة من مشترين مسلمين غير سعوديين من مصر، وباكستان، وماليزيا، وإندونيسيا، ودول الخليج.

وأضاف شقير، أن هذه الخطوة تمثل نافذة مهمة لجذب استثمارات أجنبية مباشرة إلى أصول عقارية مدعومة بالطلب السياحي المستدام، خاصة مع مستهدفات برنامج تجربة ضيف الرحمن الرامية إلى زيادة أعداد الزوار، بما يدعم الطلب على الإسكان والضيافة والتجزئة.

وأكد شقير، في الوقت نفسه أن اقتصار التملك على المسلمين داخل المدينة المقدسة يظل عنصرًا تنظيميًّا يجب أخذه في الاعتبار عند بناء النماذج الاستثمارية.

الطلب القوي يحتاج إلى استدامة

وأشار سامر شقير، إلى أن سرعة الحجوزات بعد فتح التملك تعكس وجود فجوة واضحة في المعروض عالي الجودة داخل النطاقات المسموح بها.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون بعناية معدلات تحويل الحجوزات الأولية إلى عقود بيع نهائية، إلى جانب مدى استدامة الطلب في ظل تقلبات أسعار الفائدة العالمية ومستويات السيولة الإقليمية، مؤكدًا أن الأسواق ستتابع أيضًا كيفية توظيف عائدات بيع الأراضي في تسريع المشروعات الجديدة، لأن ذلك سيحدد قدرة الشركة على تحويل محفظة الأراضي إلى محرك نمو مستدام، بدلًا من الاعتماد على صفقات استثنائية.

الصناديق العقارية تفتح فرصًا جديدة للمستثمرين

وأوضح سامر شقير، أن سهم مدينة المعرفة الاقتصادية المدرج في تداول تحت الرمز 4310 ضمن قطاع إدارة وتطوير العقارات، شهد ارتفاعات ملحوظة خلال عام 2026 مدعومًا بالإعلانات المتتالية عن الصفقات والشراكات، مع وصول القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من 5 مليارات ريال.

وأضاف شقير، أن الأرباح المتوقعة من صفقات الأراضي قد تدعم النتائج المالية خلال الأرباع المقبلة، خاصة بعد استكمال إجراءات نقل الملكية وفق معايير التقارير المالية الدولية، مشيرًا إلى أن النماذج الحالية تفتح المجال أمام صناديق الاستثمار الخاصة للمشاركة عبر الصناديق العقارية، سواء كمستثمرين في الأراضي أو كشركاء في التطوير.

ولفت شقير، إلى أن مشروع حدائق المعرفة يشهد خطابات نوايا لتأسيس صندوق بقيمة تطوير تصل إلى 7.5 مليار ريال، وهو ما يعكس تزايد جاذبية الهياكل الاستثمارية التي توزع المخاطر بين المطورين والممولين والمشغلين.

النجاح يرتبط بالإيرادات المتكررة

وأكد سامر شقير، أن نجاح هذه الاستراتيجية لن يُقاس بحجم صفقات بيع الأراضي فقط، وإنما بقدرة الإدارة على تحقيق التوازن بين تسييل الأصول والاحتفاظ بحصص في المشروعات القادرة على توليد قيمة طويلة الأجل.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيركزون بصورة متزايدة على قدرة الشركة على تحويل جاهزية البنية التحتية إلى مصادر دخل متكررة من الإيجارات، والضيافة، والمبيعات، بما يعزز القيمة السوقية على المدى الطويل.

رؤية استراتيجية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن مدينة المعرفة الاقتصادية تقدم نموذجًا مصغرًا للتحول الذي يشهده الاقتصاد السعودي في كيفية تخصيص رأس المال، من خلال الاستثمار في أصول قادرة على توليد قيمة مستدامة مدعومة بالطلب المحلي والإقليمي والدولي.

وأشار شقير، إلى أنه مع استمرار السياسات الداعمة لتملك غير السعوديين، وتوسع الاستثمارات في السياحة الدينية، فمن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الشراكات والصناديق العقارية، إلى جانب إطلاق مشروعات متعددة الاستخدامات تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأضاف سامر شقير في ختام حديثه، أن ما تشهده مدينة المعرفة الاقتصادية لا يمثل مجرد صفقات بيع أراضٍ، وإنما إعادة هيكلة شاملة لكيفية تخصيص رأس المال في أحد أهم المواقع الاستراتيجية بالمملكة، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي سيُقاس بقدرة هذه النماذج على جذب رأس مال مؤسسي مستدام وتحويل الجاهزية العمرانية إلى نمو فعلي في الإيرادات والقيمة السوقية.