أخبار 24 ساعة

سامر شقير: العلاقات المؤسسية أصبحت الأصل الأكثر قيمة في عصر الذكاء الاصطناعي

الإثنين 3 أغسطس 2026 01:57 مـ 18 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن المشهد الاستثماري العالمي شهد تحولًا هيكليًّا عميقًا بعدما نجح الذكاء الاصطناعي في تضييق الفجوة المعلوماتية بين المستثمرين المؤسسيين والأفراد، موضحًا أن هذا التطور لم يُلغِ أهمية الوصول إلى الفرص الاستثمارية النوعية، بل زاد من قيمة العلاقات المؤسسية والثقة المهنية باعتبارهما العنصرين الأكثر تأثيرًا في اقتناص الاستثمارات ذات العوائد المرتفعة، ولا سيما داخل الأسواق الخاصة.

وأضاف شقير، أن استمرار ارتفاع مخصصات المستثمرين المؤسسيين للأصول البديلة، رغم تراجع وتيرة جمع الأموال في قطاع الأسهم الخاصة، يعكس تحولًا واضحًا في أولويات تخصيص رأس المال، مؤكدًا أن بناء الشبكات المهنية أصبح ميزة تنافسية يصعب استنساخها. كما أشار إلى أن الاقتصاد السعودي، في ظل مستهدفات رؤية 2030، يوفر بيئة استثمارية متقدمة تسمح بالاستفادة من هذا التحول عبر الشراكات المؤسسية والمشروعات الاستراتيجية.

الذكاء الاصطناعي غيَّر قواعد البحث الاستثماري

وأوضح سامر شقير، أن عملية تخصيص رأس المال عالميًّا أعادت ترتيب أولوياتها بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل التقارير المالية، وتلخيص الدراسات الاقتصادية، وتقييم القطاعات المختلفة خلال ثوانٍ معدودة، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة التاريخية في الوصول إلى المعلومات بين المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد، مشددًا على أن الثروة طويلة الأجل ما زالت تُصنع في كثير من الأحيان خارج الأسواق العامة، حيث تبقى الشركات الخاصة لفترات أطول قبل الإدراج، بينما تُبنى الشراكات الكبرى والمشروعات الاستراتيجية والفرص الاستثمارية المبكرة داخل دوائر مهنية محدودة قبل أن تصبح متاحة لشريحة أوسع من المستثمرين.

وأضاف شقير، أن هذا الواقع أعاد تعريف مفهوم الميزة التنافسية في الاستثمار، موضحًا أن امتلاك المعلومات لم يعد العامل الفاصل كما كان في السابق، وإنما أصبحت القدرة على الوصول المبكر إلى الفرص قبل انتشارها هي العنصر الأكثر تأثيرًا في تحقيق العوائد.

وأشار شقير، إلى أن تقرير ماكنزي للأسواق الخاصة لعام 2025 كشف عن تراجع جمع أموال الأسهم الخاصة بنسبة 24% على أساس سنوي خلال عام 2024، إلا أن الشركاء المحدودين ما زالوا يتوقعون زيادة مخصصاتهم لهذه الأسواق خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعكس استمرار جاذبية الأصول الخاصة رغم التحديات التمويلية، مؤكدًا أن المنافسة لم تعد تدور حول جذب الاهتمام، بل حول القدرة على الحصول على حصة من أفضل الفرص الاستثمارية.

الوصول أصبح أكثر قيمة من المعلومات

وأكد سامر شقير، أن الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي سرَّع عمليات البحث والتحليل بصورة غير مسبوقة، إذ أصبح بإمكان المستثمر مقارنة الصناديق الاستثمارية، وقراءة نتائج الشركات، وتقييم الصناعات المختلفة بسهولة وسرعة، الأمر الذي قلَّص الفارق المعرفي بين المستثمرين.

واستدرك شقير قائلًا: إن الفرص الاستثمارية الأعلى جودة، وخاصة في قطاعات البنية التحتية والمشروعات الناشئة والشراكات الاستراتيجية، لا تبدأ عادة داخل منصات التداول العامة، وإنما تظهر أولًا عبر العلاقات المهنية والشراكات المؤسسية.

وقال شقير: "الذكاء الاصطناعي منح الجميع القدرة على فهم الاستراتيجية الاستثمارية نفسها تقريبًا، لكن القدرة على بناء الثقة والوصول إلى صناع القرار ظلت العامل الذي يفرق بين الوعي والإمكانية الفعلية".

وأوضح شقير، أن هذه الحقيقة انعكست بوضوح في سلوك المستثمرين المؤسسيين، حيث اتجه مديرو الأصول وصناديق الثروة السيادية إلى تعزيز شبكاتهم المهنية بما يضمن لهم المشاركة في الصفقات قبل وصولها إلى مرحلة المنافسة السعرية الواسعة.

وأضاف شقير، أن الأسواق الخاصة ما زالت تعتمد بصورة أساسية على جودة التقييم والحوكمة ومستويات الشفافية، مؤكدًا أن كون الاستثمار خاصًا لا يعني تلقائيًّا ارتفاع مستوى المخاطر، كما أن وجود الأصل داخل سوق عامة لا يمثل ضمانة لجودته، وهو ما يجعل الحوكمة أحد أهم عناصر التقييم في المرحلة الحالية.

المستثمرون المؤسسيون يبحثون عن الوصول النوعي

وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يعملون في بيئة تتسم بوفرة المعلومات مقابل ندرة الوصول الحقيقي إلى الفرص، وهو ما رفع من قيمة السمعة المهنية والمصداقية باعتبارهما أصلين استثماريين بحد ذاتهما.

وأوضح شقير، أن العلاقات المؤسسية التي تُبنى عبر سنوات طويلة لا يمكن للذكاء الاصطناعي أو الخوارزميات أن تستنسخها، لأنها تمثل البوابة الطبيعية للمشاركة في تقييم الفرص الاستثمارية خلال مراحلها الأولى.

وأضاف شقير قائلًا: "المعلومات تخلق الوعي، أما الوصول فيخلق الإمكانية، المستثمر الذي يعتمد فقط على ما هو متاح للجميع سيجد نفسه في منافسة سعرية أعلى وعوائد أقل جاذبية على المدى الطويل".

وأكد شقير، أن هذه الرؤية تتوافق مع توجهات الصناديق الاستثمارية الكبرى التي تبحث عن تحقيق عوائد إضافية خارج المؤشرات التقليدية، سواء عبر الأسهم الخاصة، أو الائتمان الخاص، أو مشروعات البنية التحتية.

ولفت شقير، إلى أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات تتطلب تحقيق عوائد حقيقية أعلى من الأصول التقليدية، إلى جانب الحاجة إلى تنويع المحافظ الاستثمارية، يدفع المؤسسات نحو زيادة استثماراتها في الأصول البديلة، مع بقاء التضخم وسياسات البنوك المركزية من أهم العوامل المؤثرة في تكلفة رأس المال وتوقيت تنفيذ الصفقات.

رؤية 2030 تعزز قيمة الشراكات المؤسسية

وقال سامر شقير: إن التحول العالمي اكتسب بُعدًا إضافيًّا داخل منطقة الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية، في ظل مستهدفات رؤية 2030 التي أسهمت في بناء منظومة استثمارية متكاملة تجمع بين رأس المال المؤسسي، والشراكات الدولية، والفرص المحلية في قطاعات التكنولوجيا، والسياحة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية.

وأوضح شقير، أن القدرة على الوصول إلى هذه المنظومة عبر الشراكات أو الاستثمار المشترك أصبحت تمثل ميزة تنافسية حقيقية للمستثمرين القادرين على بناء علاقات مؤسسية طويلة الأجل.

وأضاف شقير: "الاقتصاد السعودي انتقل من مرحلة جذب رأس المال إلى مرحلة بناء منظومات استثمارية متكاملة، وأصبح المستثمر الذي يركز على بناء المصداقية والمشاركة المبكرة في المشروعات ذات الأولوية الوطنية في موقع أفضل للاستفادة من التدفقات الرأسمالية طويلة الأجل".

وأشار شقير، إلى أن هذه البيئة عززت أهمية الحوكمة والشفافية في جذب الاستثمارات المؤسسية المحلية والأجنبية، كما أن التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي في المنطقة دعما استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة متقدمة للبحث والتحليل، دون أن يُلغيا الحاجة إلى العلاقات المؤسسية، خصوصًا في قطاعات الذكاء الاصطناعي والبيانات والمراكز الرقمية، التي تتطلب شراكات استراتيجية لضمان المشاركة في المشروعات الكبرى.

المخاطر والفرص الاستثمارية

وأوضح سامر شقير، أن من أبرز المخاطر التي صاحبت هذا التحول الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة بشرية، وهو ما قد يؤدي إلى تركز المحافظ الاستثمارية حول الأصول التي تحظى بأكبر قدر من التغطية الإعلامية.

وأكد شقير، أن الفرص ما زالت متاحة أمام المستثمرين الذين يجمعون بين التحليل الكمي والعلاقات المؤسسية النوعية، وخاصة في الأسواق الخاصة، والائتمان الخاص، والمشروعات الاستراتيجية.

وأضاف شقير، أن الاتجاه العام يشير إلى استمرار زيادة مخصصات المؤسسات للأصول البديلة، مع تحول واضح نحو التركيز على جودة الأصول والحوكمة بدلًا من السعي وراء العائد المطلق فقط، مؤكدًا أن المستثمرين في منطقة الخليج قد يستفيدون بصورة أكبر من البيئة التنظيمية الداعمة ومن مسار التنويع الاقتصادي الجاري لتعزيز مواقعهم داخل سلاسل القيمة الجديدة.

نظرة استراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الميزة التنافسية في الاستثمار انتقلت تدريجيًّا من امتلاك المعلومات إلى امتلاك القدرة على الوصول المبكر والموثوق إلى الفرص الاستثمارية.

وأوضح شقير، أن الذكاء الاصطناعي سيواصل رفع كفاءة البحث والتحليل خلال السنوات المقبلة، لكنه لن يتمكن من تعويض غياب الثقة أو العلاقات المهنية، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين، وصناديق الثروة السيادية، ومديري الأصول الذين يواصلون الاستثمار في بناء هذه الأصول غير الملموسة سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الدورة الاستثمارية المقبلة.

وأكد سامر شقير في ختام حديثه أن الاقتصاد السعودي والخليجي يمتلكان فرصة كبيرة لتعزيز مكانتهما كوجهة لرأس المال الباحث عن الفرص النوعية المدعومة برؤية طويلة الأجل، لافتًا إلى أن الحوكمة، والشراكات الاستراتيجية، وبناء السمعة المؤسسية ستظل العوامل الأكثر تأثيرًا في توزيع العوائد الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.