أخبار 24 ساعة

سامر شقير: صناديق الثروة السيادية الخليجية قادرة على قيادة استثمارات دورة الطاقة النووية الجديدة

الإثنين 3 أغسطس 2026 01:50 مـ 18 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قطاع الطاقة النووية يدخل مرحلة تحول هيكلي عالمي، مع ارتفاع الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء المستقرة والمنخفضة الانبعاثات، مشيرًا إلى أن التحدي الرئيسي أمام المستثمرين لا يتمثل في توفر رأس المال، وإنما في تطوير هياكل تمويل قادرة على تحويل المشاريع النووية إلى فئة أصول قابلة للتسعير والمقارنة مع استثمارات البنية التحتية التقليدية.

وأوضح سامر شقير، أن تقديرات رابطة الصناعة النووية العالمية تشير إلى أن تحقيق أهداف الحكومات الرامية إلى زيادة القدرة النووية العالمية إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها الحالية بحلول عام 2050 يتطلب استثمارات سنوية بمتوسط 250 مليار دولار، بإجمالي تراكمي يقارب 6 تريليونات دولار يشمل كامل دورة الوقود النووي، بدءًا من التعدين وصولا إلى عمليات التفكيك.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذه الاحتياجات الاستثمارية تأتي في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا متسارعًا في الطلب على الكهرباء الأساسية المستقرة، مدفوعًا بالتوسع الكبير في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تنامي أهمية الأمن الطاقوي بعد اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وأكد سامر شقير، أن التحول النووي يمثل فرصة هيكلية للمستثمرين المؤسسيين في قطاعات متعددة، تشمل سلاسل التوريد، واليورانيوم، والمفاعلات الصغيرة المعيارية، والخدمات المرتبطة بدورة الوقود، مع تأثير مباشر على الاقتصادات الخليجية التي تعمل على تنويع مصادر الطاقة ضمن استراتيجياتها طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير، أن قطاع الطاقة النووية يشهد عودة قوية بعد سنوات من التراجع النسبي، مع تغير نظرة الحكومات والمستثمرين إلى المفاعلات باعتبارها مصدرًا رئيسيًّا للكهرباء منخفضة الانبعاثات قادرًا على توفير إنتاج مستمر على مدار الساعة.

وأشار شقير، إلى أن تقرير رابطة الصناعة النووية العالمية الصادر في يوليو 2026 يوضح أن القدرة التشغيلية العالمية الحالية البالغة نحو 403 غيغاواط قد تصل إلى 1446 غيغاواط بحلول منتصف القرن في حال تنفيذ الخطط الحكومية المعلنة، وهو ما يتطلب رفع مستويات الاستثمار السنوي إلى نحو 250 مليار دولار، مقارنة بالمستويات الحالية التي تتراوح بين 65 و75 مليار دولار.

وأضاف سامر شقير، أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على بناء مفاعلات جديدة فقط، بل تشمل أيضًا تمديد أعمار الوحدات القائمة، وتوسيع قدرات التعدين والتخصيب، وتطوير سلاسل التوريد العالمية، وتوفير البنية التحتية والكوادر المتخصصة اللازمة لدعم نمو القطاع.

وأشار شقير، إلى أن تقديرات الوكالة الدولية للطاقة تقدم مسارات مختلفة للاستثمار، حيث قد يصل الإنفاق إلى 120 مليار دولار سنويًّا بحلول 2030 في حال تنفيذ الالتزامات المعلنة، وأكثر من 150 مليار دولار سنويًّا في سيناريو تحقيق أهداف صافي الصفر، بينما تضع الرابطة النووية تقديرات أعلى تتماشى مع الطموحات الحكومية الكاملة.

وقال سامر شقير: إن الزخم الحالي في قطاع الطاقة النووية يستند إلى ثلاثة محركات رئيسية، تتمثل في النمو الكبير للطلب على الكهرباء بسبب مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى تعزيز الأمن الطاقوي، إضافة إلى دور الطاقة النووية في توفير قدرة أساسية داعمة لمصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.

وأوضح شقير، أن شركات التكنولوجيا الكبرى بدأت بالفعل في البحث عن اتفاقيات شراء طويلة الأجل مع محطات نووية قائمة أو جديدة لضمان إمدادات كهربائية مستقرة، وهو ما يعزز جاذبية القطاع أمام المستثمرين الباحثين عن أصول مرتبطة بالطلب الهيكلي طويل الأجل.

وأشار سامر شقير، إلى أن الصين تقود حاليًا معظم الإضافات الجديدة في القدرة النووية عالميًّا، مع توقعات بتجاوز قدرتها النووية قدرة الولايات المتحدة بحلول نهاية العقد، بينما تركز الاقتصادات المتقدمة على تمديد عمر المفاعلات الحالية وإطلاق مشاريع جديدة في أوروبا واليابان والولايات المتحدة بدعم من برامج تمويل حكومية.

وأكد شقير، أن التطورات في الخليج تعكس هذا التحول العالمي، حيث تمثل محطة براكة في الإمارات نموذجًا بارزًا، بطاقة تبلغ 5.6 غيغاواط، وتوفر نحو ربع احتياجات الكهرباء في الدولة بعد اكتمال وحداتها الأربع.

وأضاف سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية اتخذت خطوة استراتيجية في يوليو 2026 عبر توقيع اتفاقية تعاون نووي مدني مع الولايات المتحدة، بما يفتح المجال أمام مشاركة شركات أمريكية في تطوير مفاعلات جديدة، إلى جانب إمكانية دراسة التخصيب المحلي وفق المعايير والضوابط المحددة.

وأوضح شقير، أن هذه التحركات تأتي ضمن مستهدفات رؤية 2030 لتنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط محليا، بما يسمح بتحرير كميات إضافية للتصدير، ويفتح فرصًا أمام صندوق الاستثمارات العامة وصناديق المنطقة للمشاركة في تمويل مشاريع طويلة الأجل أو الاستثمار في سلاسل التوريد العالمية.

وقال سامر شقير: "المستثمرون المؤسسيون ينظرون إلى الطاقة النووية اليوم ليس كقطاع تقليدي عالي المخاطر، بل كفرصة لإعادة تسعير الأصول طويلة الأجل المرتبطة بالطلب الهيكلي على الكهرباء، التحدي يكمن في تحويل المخاطر التنظيمية والإنشائية إلى مخاطر قابلة للتسعير عبر هياكل تمويل مختلطة وشراكات حكومية وخاصة".

وأوضح شقير، أن القطاع يحتاج إلى تدفق أكبر لرأس المال الخاص إلى جانب التمويل الحكومي، مشيرًا إلى أن أبرز الفرص الاستثمارية تشمل التعدين واليورانيوم، مع توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الوقود النووي، إضافة إلى المفاعلات التقليدية والمفاعلات الصغيرة المعيارية التي قد تستحوذ على حصة متزايدة من الاستثمارات الجديدة بسبب مرونتها وإمكانية نشرها بالقرب من مراكز الطلب.

وأضاف سامر شقير، أن الفرص تمتد كذلك إلى معدات التخصيب والوقود وخدمات دورة الوقود، إلى جانب البنية التحتية الداعمة وبرامج التدريب وتأهيل القوى العاملة المتخصصة.

وحذر سامر شقير، من أن التحدي الرئيسي لا يتمثل في نقص السيولة، وإنما في مستوى الثقة في التنفيذ، موضحًا أن المستثمرين المؤسسيين يفضلون البرامج الوطنية المتكاملة على المشاريع الفردية، لأنها تقلل مخاطر التأخير وتساعد على تحقيق وفورات الحجم في سلاسل التوريد، قائلًا: "رأس المال متوفر، لكن الثقة في التنفيذ هي العنصر الناقص، المستثمرون المؤسسيون يفضلون البرامج الوطنية المتكاملة على المشاريع الفردية، لأن الأولى تقلل مخاطر التأخيرات وتسمح بتحقيق وفورات الحجم في سلاسل التوريد".

وأضاف سامر شقير، أن صناديق الثروة السيادية الخليجية يمكن أن تلعب دورًا محوريًّا كمحفز للاستثمار من خلال المشاركة في شركات التوريد العالمية أو تمويل المشاريع المشتركة، بما يربط بين أهداف التنويع الاقتصادي المحلي والعوائد العالمية من قطاع الطاقة النووية.

وأشار شقير، إلى أن المخاطر المرتبطة بالقطاع لا تزال قائمة، وتشمل تجاوز التكاليف والجداول الزمنية، وتركيز بعض مكونات سلاسل التوريد في عدد محدود من الدول، والحاجة إلى أطر تنظيمية متناسقة، إضافة إلى أهمية القبول المجتمعي للمشاريع النووية.

وأوضح سامر شقير، أن تمويل المشاريع النووية يتطلب عادة ضمانات إيرادات طويلة الأجل أو آليات واضحة لتقاسم المخاطر بين الحكومات والمستثمرين، مؤكدًا أن استمرار الدعم السياسي والمالي قد يؤدي إلى تسارع الإنفاق خلال ثلاثينيات القرن الحالي.

وأضاف شقير، أن تعثر الإصلاحات التمويلية قد يدفع نمو القطاع إلى الاقتراب من السيناريوهات الأكثر تحفظًا التي تطرحها الوكالة الدولية للطاقة.

وقال سامر شقير: "النجاح في تحويل الطاقة النووية إلى فئة أصول سائدة يعتمد على ثلاثة عناصر: توحيد المعايير التجارية، وتطوير أدوات تسعير المخاطر، وبناء قدرات التوريد المحلية والإقليمية، المستثمر الذي يفهم هذه الديناميكيات مبكرًا سيكون في موقع أفضل لتخصيص رأس المال في دورة استثمارية قد تمتد لعقود".

وأكد شقير، أن الطاقة النووية لم تعد خيارًا هامشيًّا ضمن محافظ التنويع الطاقوي، بل أصبحت فرصة رأسمالية ضخمة مرتبطة بتحولات هيكلية في الطلب على الكهرباء والأمن الطاقوي، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يتعاملون معها باعتبارها بنية تحتية استراتيجية طويلة الأجل سيكونون الأكثر قدرة على استخراج القيمة خلال السنوات المقبلة.