سامر شقير: انتعاش ألمانيا يُعزِّز جاذبية الأسهم الأوروبية والسندات السيادية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اقتراب الاقتصاد الألماني، أكبر اقتصاد في أوروبا، من تسجيل نمو حقيقي بنسبة 0.9% خلال عام 2026 يمثل نقطة تحول مهمة بعد سنوات من الأداء الضعيف، موضحًا أن هذا التحسن جاء مدفوعًا بتسارع الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية.
وأضاف شقير، أن هذا التطور يفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين في الأسهم الأوروبية والسندات السيادية، إلى جانب قطاعات الدفاع والتصنيع، كما يدفع إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية واتجاهات تدفقات رأس المال نحو الأصول التي تستفيد من السياسات المالية التوسعية.
وأشار شقير، إلى أن هذه التطورات جاءت في مرحلة حساسة للأسواق العالمية، حيث يراقب مديرو الأصول وصناديق الثروة السيادية قدرة ألمانيا على تحويل الدعم المالي إلى نمو اقتصادي مستدام، وما قد يترتب على ذلك من إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بين أوروبا والأسواق الناشئة ودول الخليج.
بيانات النمو عززت الثقة بالاقتصاد الألماني
وأوضح سامر شقير، أن البيانات الاقتصادية الأخيرة أظهرت نموًا في الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 0.2% على أساس فصلي خلال الربع الثاني من عام 2026، مع مراجعة صعودية لنمو الربع الأول إلى 0.4%.
وأضاف شقير، أن هذه النتائج مثلت تحسنًا واضحًا مقارنة بالتوقعات السابقة، ووضعت الاقتصاد الألماني على مسار تحقيق أسرع معدل نمو سنوي منذ عام 2022، مشيرًا إلى أن الحكومة الألمانية كانت تتوقع سابقًا نموًا يقترب من 0.5% فقط، إلا أن تسارع الإنفاق الحكومي غيّر هذه التقديرات بصورة ملحوظة.
الإنفاق الحكومي قاد مرحلة الانتعاش
وقال سامر شقير: إن الإنفاق العسكري الألماني تجاوز 100 مليار يورو خلال عام 2026، مدعومًا بصناديق خاصة وإعفاءات من قواعد كبح الديون، بينما تخطى الإنفاق السنوي على مشاريع البنية التحتية 50 مليار يورو.
وأضاف شقير، أن هذا المزيج من الإنفاق ساهم في تعويض جزء من الضغوط التي فرضها ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضح شقير، أن الاستثمار الخاص لا يزال يواجه تحديات واضحة، في وقت تستمر فيه قطاعات مثل صناعة السيارات والكيماويات في مواجهة منافسة صينية قوية وارتفاع تكاليف الطاقة.
ورغم ذلك، أكد شقير أن الزخم المالي بدأ ينعكس تدريجيًّا على مؤشرات النشاط الاقتصادي وثقة الأسواق، وهو ما عزز التوقعات بارتفاع النمو إلى 1.1% في عام 2027 ثم إلى 1.2% في عام 2028، وفقًا لاستطلاعات بلومبرغ للمحللين.
نموذج النمو بدأ يتغيَّر
وأشار سامر شقير، إلى أن الاقتصاد الألماني يشهد تحولًا تدريجيًّا من نموذج يعتمد بصورة رئيسية على الصادرات إلى نموذج يعتمد بدرجة أكبر على الطلب المحلي المدعوم بالسياسة المالية.
وأوضح شقير، أن هذا التحول ينعكس مباشرة على سوق السندات الألمانية، حيث قد يؤدي التوسع في إصدار السندات الحكومية إلى ضغوط محدودة على العوائد خلال المدى المتوسط، مع احتفاظ ألمانيا بمكانتها كأحد أهم الملاذات الآمنة داخل منطقة اليورو.
وأضاف شقير، أن أسواق الأسهم قد تشهد استفادة واضحة لقطاعي الدفاع والبنية التحتية نتيجة العقود الحكومية طويلة الأجل، في حين ستظل شركات التصنيع التقليدية تواجه ضغوطًا على هوامش الربحية.
وأشار شقير، إلى أن أسواق السلع والطاقة ستبقى مرتبطة بتطورات التوترات الإقليمية، وأي تصعيد جديد قد يؤدي إلى تقلبات إضافية في الأسعار.
إعادة صياغة أولويات تخصيص رأس المال
وأكد سامر شقير، أن الانتعاش الألماني أعاد تشكيل معادلة تخصيص رأس المال داخل أوروبا.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين النمو الناتج عن التوسع المالي المؤقت، والنمو الهيكلي طويل الأجل، موضحًا أن ألمانيا تقدم حاليًا فرصًا استثمارية في الأصول المرتبطة بالإنفاق الحكومي، لكنها تتطلب في الوقت نفسه تقييمًا دقيقًا لاستدامة هذا الإنفاق مقابل المخاطر التضخمية المحتملة.
وأشار شقير، إلى أن هذا التحول يفتح المجال أمام صناديق الثروة السيادية الخليجية لتعزيز انكشافها الانتقائي على الأسهم الأوروبية في قطاعات الدفاع والصناعة، ولا سيما الشركات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية، شريطة أن يكون ذلك ضمن استراتيجية شاملة لإدارة المخاطر الجيوسياسية.
فرص استثمارية في قطاعات محددة
وقال سامر شقير: إن أكبر الفرص الاستثمارية تتمثل في تنامي الطلب الحكومي على المعدات الدفاعية، والمشروعات الإنشائية، والتحول الرقمي للبنية التحتية.
وأضاف شقير، أن هذه التطورات قد تدعم نمو إيرادات العديد من الشركات الأوروبية المتخصصة، كما قد يمتد أثرها إلى موردي المكونات في آسيا ودول الخليج.
وأشار شقير، إلى أن قطاع الطاقة المتجددة، إلى جانب مشروعات رفع كفاءة القطاع الصناعي، قد يستفيد بصورة مباشرة من برامج التحول المناخي التي تمولها الحكومة الألمانية.
المخاطر لا تزال قائمة
وأوضح سامر شقير، أن المشهد الإيجابي لا يخلو من تحديات يجب أخذها في الاعتبار.
وأضاف شقير، أن أي تصعيد جديد في الصراع الإيراني الأمريكي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا، وهو ما سيضغط على مستويات الاستهلاك والاستثمار داخل الاقتصاد الألماني.
وأشار شقير، إلى أن ضعف الإنتاجية الهيكلية، إلى جانب تحديات سوق العمل، قد يحدان من قدرة الاقتصاد على تحويل الحوافز المالية الحالية إلى نمو مستدام على المدى الطويل، مضيفًا أن الاعتماد المفرط على الإنفاق الحكومي قد يؤدي إلى تأجيل الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الألماني.
وأكد شقير، أن المستثمرين المحترفين ينبغي أن يميزوا بين الارتفاع الدوري للنشاط الاقتصادي والتحسن الحقيقي في الإنتاجية، موضحًا أن نجاح تخصيص رأس المال خلال عام 2026 يعتمد على تحقيق توازن بين فرص الاستثمار في قطاعات الدفاع والبنية التحتية، وبين الحذر من القطاعات الأكثر تعرضًا لارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة الخارجية.
أهمية خاصة للمستثمرين الخليجيين
وقال سامر شقير: إن التطورات الاقتصادية في ألمانيا تبرز أهمية الحوكمة المؤسسية والمرونة في بناء المحافظ الاستثمارية، ولا سيما بالنسبة للمستثمرين في منطقة الخليج الذين يسعون إلى تنويع استثماراتهم خارج الأسواق المحلية.
وأضاف شقير، أن الانتعاش الألماني قد يعزز استقرار منطقة اليورو بصورة عامة، كما قد يدعم الطلب على صادرات الدول الأوروبية المجاورة.
وأشار شقير، إلى أن الاقتصادات الخليجية ترتبط بهذه التطورات عبر أسواق الطاقة وسلاسل التوريد الصناعية، موضحًا أن أي استقرار في أسعار الطاقة نتيجة تهدئة التوترات الإقليمية قد يحسن هوامش ربح الشركات الألمانية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو ما قد ينعكس إيجابيًّا على الطلب على المنتجات الخليجية، خصوصًا في قطاع البتروكيماويات والخدمات اللوجستية.
وأضاف شقير، أن رؤية السعودية 2030 والاستثمارات الاستراتيجية للمملكة تواصل التركيز على فرص التعاون مع ألمانيا في مجالات التصنيع المتقدم والطاقة النظيفة والصناعات الدفاعية، رغم أن هذا العامل يظل أقل تأثيرًا مقارنة بالعوامل الاقتصادية المحلية داخل أوروبا.
الآفاق المستقبلية
واختتم سامر شقير قائلًا: إن المستثمرين المؤسسيين سيركزون خلال النصف الثاني من عام 2026 على متابعة تنفيذ برامج الإنفاق الحكومي ومدى انتقال الزخم من القطاع العام إلى الاستثمار الخاص.
وأضاف شقير، أن أسواق الدخل الثابت الأوروبية ستظل حساسة لحجم الإصدارات الجديدة من السندات الألمانية، بينما قد تستمر الأسهم في قطاعات الدفاع والصناعة في جذب مزيد من التدفقات إذا حافظت البيانات الاقتصادية على مسارها الإيجابي.
وأكد شقير، أن المرحلة الحالية تفرض على المستثمرين اتباع نهج أكثر انتقائية، إذ تتركز الفرص في القطاعات المرتبطة مباشرة بالحوافز المالية، في حين تتطلب المخاطر الهيكلية والجيوسياسية إدارة نشطة للمخاطر وتخصيصًا أكثر دقة لرأس المال.
واختتم شقير بالإشارة إلى أن الانتعاش الألماني المتوقع لا يمثل مجرد تحسن في معدل النمو، بل يعكس إعادة ترتيب أولويات رأس المال العالمي نحو الأصول المرتبطة بالسياسات المالية التوسعية، مؤكدًا أن المستثمر الذي يدرك هذه التحولات مبكرًا سيكون أكثر قدرة على الاستفادة من الفرص الاستثمارية خلال عام 2026 وما بعده، في وقت بدأت فيه ألمانيا تخرج تدريجيًّا من دائرة الركود الطويل، لتعيد رسم خريطة الفرص أمام المستثمرين المؤسسيين حول العالم.
