أخبار 24 ساعة

الأسواق الخاصة تقود مرحلة جديدة من الاستثمار.. قراءة سامر شقير لتحولات تخصيص رأس المال

الأربعاء 29 يوليو 2026 10:15 صـ 13 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن بيئة الاستثمار العالمية خلال منتصف عام 2026 تشهد تحولًا هيكليًّا في استراتيجيات تخصيص رأس المال، مع تزايد توجه المؤسسات المالية وصناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد نحو الأسواق الخاصة والبنية التحتية والأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مدفوعة بالسعي إلى تحقيق عوائد مستدامة وتقليل الاعتماد على نموذج الاستثمار التقليدي 60/40.
وأوضح شقير، أن صناديق الاستثمار الكبرى رفعت مخصصاتها للأسهم الخاصة والائتمان الخاص والبنية التحتية، بينما أعاد صندوق الاستثمارات العامة السعودي هيكلة محافظه الاستثمارية ضمن ثلاث فئات رئيسية تركز على الأثر التنموي، والنمو الاستراتيجي، والعائد المالي المستدام.
وأضاف شقير، أن المرحلة الحالية لم تعد تقاس بحجم الاستثمارات فقط، وإنما بجودة تخصيص رأس المال، وكفاءة الحوكمة، وقدرة الأصول على توليد تدفقات نقدية مستقرة للمستثمرين على المدى الطويل.

التحول العالمي يعيد رسم أولويات المستثمرين
وأشار سامر شقير، إلى أن استمرار ارتفاع العوائد الحقيقية، إلى جانب الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، غيَّر فلسفة تخصيص رأس المال لدى المؤسسات الاستثمارية العالمية، موضحًا أن القرار الاستثماري لم يعد يعتمد فقط على توقعات النمو الاقتصادي، وإنما أصبح يرتكز على تعدد مصادر العائد.
وأوضح شقير، أن المحافظ المؤسسية تتجه بصورة متزايدة نحو الأسهم الأمريكية المرتبطة بالبنية الأساسية للذكاء الاصطناعي، مثل شركات الطاقة والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات، إضافة إلى الائتمان الخاص الذي يوفر حلول تمويل أكثر مرونة، والبنية التحتية التي تمنح المستثمرين تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للتنبؤ.
وأكد شقير، أن هذا التحول يعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن أدوات التنويع التقليدية لم تعد كافية في ظل تركز الأسواق العامة واستمرار تقلبات أسعار الفائدة.

الأسواق الخاصة أصبحت ركنًا أساسيًّا في المحافظ المؤسسية
وأوضح سامر شقير، أن التخصيص الاستراتيجي للأصول لا يزال يمثل الركيزة الأساسية لبناء المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا ملحوظًا في الاعتماد على الأسواق الخاصة، التي تجاوزت قيمة أصولها المدارة عالميًّا 18 تريليون دولار، مدفوعة ببحث المؤسسات عن مصادر عائد أعلى وتنويع أكثر فعالية.
وأضاف شقير، أن كبار مديري الأصول خلال منتصف عام 2026 فضلوا الاستثمار في السندات الحكومية قصيرة ومتوسطة الأجل على حساب السندات طويلة الأجل، نظرًا لارتفاع حساسيتها تجاه تحركات أسعار الفائدة، مشيرًا إلى استمرار منح الأسهم الأمريكية وزنًا استثماريًّا أعلى، مدعومًا بنمو أرباح الشركات المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي، خاصة في قطاعات الطاقة والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.
ولفت شقير، إلى أن البنية التحتية لم تعد تمثل فئة استثمارية متخصصة، بل أصبحت جزءًا أساسيًّا من التخصيص الاستراتيجي، بما يشمل شبكات النقل والطاقة المتجددة والاتصالات والأبراج ومراكز البيانات.

الائتمان الخاص يواصل جذب المؤسسات الاستثمارية
وقال سامر شقير: إن الربع الأول من عام 2026 شهد ارتفاعًا واضحًا في التزامات صناديق التقاعد تجاه الأسواق الخاصة والاستثمارات البديلة، مع تركيز متزايد على صفقات الاستحواذ في الشركات متوسطة الحجم، والاستراتيجيات العقارية ذات القيمة المضافة.
وأضاف شقير، أن صناديق الثروة السيادية زادت استثماراتها في الأسهم الخاصة والعقارات والبنية التحتية، بينما بقيت مخصصات الدخل الثابت مستقرة نسبيًّا.
وأوضح شقير، أن سوق الائتمان الخاص، الذي تجاوز حجمه 1.6 تريليون دولار، واصل استقطاب رؤوس الأموال بفضل مرونته في تسعير المخاطر وتوفير التمويل للشركات في مراحل النمو المختلفة.
واستدرك شقير بأن هذا النمو لم يكن متساويًا بين جميع مديري الأصول، إذ تركزت التدفقات لدى المؤسسات الاستثمارية الكبرى صاحبة السجل الطويل، بينما واجه المديرون الأصغر تحديات في جمع رؤوس الأموال، مشيرًا إلى أن استمرار بطء عمليات التخارج من الاستثمارات الخاصة دفع المؤسسات إلى زيادة الاعتماد على الاستثمارات المشتركة والصناديق الثانوية لتحسين إدارة السيولة.

صندوق الاستثمارات العامة يعيد صياغة فلسفة تخصيص رأس المال
وأوضح سامر شقير، أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 عكست تحولًا واضحًا في منهجية تخصيص رأس المال، بعدما أعاد الصندوق تنظيم استثماراته ضمن ثلاث محافظ رئيسية.
وأوضح شقير، أن محفظة الرؤية تركز على تحقيق الأثر التنموي عبر ست منظومات رئيسية تشمل السياحة والترفيه، والتطوير الحضري، والتصنيع المتقدم، والصناعات والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة والمياه، إضافة إلى نيوم.
وأضاف شقير، أن محفظة الاستثمارات الاستراتيجية تستهدف إدارة الأصول الوطنية وتعزيز نمو الشركات القيادية، بينما تركز محفظة الاستثمارات المالية على تحقيق عوائد مستدامة وتوسيع الشراكات الاستثمارية الدولية.
وأشار شقير، إلى أن هذا التحول يعكس انتقال الصندوق من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة تعظيم كفاءة رأس المال وخلق القيمة الاقتصادية، مع التركيز على تعزيز التدفقات النقدية وتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي، مضيفًا أن الاستثمارات المحلية لا تزال تستحوذ على نحو 80% من أصول الصندوق، مقابل ما بين 20% و30% للاستثمارات الدولية.
ولفت شقير إلى أن الشراكة الأخيرة مع شركة بروكفيلد، عبر صندوق استثماري برأسمال أولي يبلغ نحو ملياري دولار ومدعوم من صندوق الاستثمارات العامة ويستهدف توجيه نصف استثماراته إلى السوق السعودية، تمثل نموذجًا عمليًّا لحشد رؤوس الأموال الخاصة إلى جانب رأس المال السيادي.
وقال شقير: إن إعادة هيكلة محافظ صندوق الاستثمارات العامة تعكس نضجًا واضحًا في فلسفة تخصيص رأس المال، موضحًا أن الهدف لم يعد ضخ السيولة في المشاريع العملاقة فقط، وإنما بناء منظومات اقتصادية متكاملة تحقق عوائد قابلة للقياس وتجذب شركاء دوليين على أساس الكفاءة وليس الحجم.
وأضاف شقير، أن هذا النهج يفرض على المستثمرين المؤسسيين في المنطقة إعادة تقييم معايير الدخول، حيث أصبحت القدرة على تنفيذ الاستثمارات المشتركة وتطبيق الحوكمة المشتركة تمثل ميزة تنافسية حقيقية.

المستثمرون المؤسسيون يعيدون موازنة محافظهم
وأشار سامر شقير، إلى أن استراتيجيات التخصيص لدى صناديق التقاعد ومديري الأصول والمكاتب العائلية أصبحت أكثر ديناميكية خلال عام 2026.
وأوضح شقير، أن المكاتب العائلية رفعت استثماراتها في الأسواق الخاصة سعيًا إلى تعزيز السيطرة المباشرة على الأصول وخفض الرسوم، بينما فضلت المؤسسات الكبرى المزج بين الاستثمار السلبي في الأسواق العامة والإدارة النشطة للاستثمارات الخاصة.
وأضاف شقير، أن الذكاء الاصطناعي لم يغير فقط اتجاهات الاستثمار، بل أعاد أيضًا توزيع الأوزان داخل المحافظ، مع زيادة الاهتمام بالشركات المسيطرة على البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي، مثل الطاقة ومراكز البيانات وأشباه الموصلات، بدلًا من التركيز الضيق على شركات البرمجيات وحدها.
وأكد شقير، أن منطقة الخليج ترتبط فيها قرارات تخصيص رأس المال بصورة وثيقة بأهداف برامج التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، حيث تبرز الفرص في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والتصنيع والتكنولوجيا المالية، مضيفًا أن الائتمان الخاص أصبح يمثل أداة تنفيذية مهمة لتسريع تمويل المشاريع دون زيادة الضغوط على النظام المصرفي التقليدي.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي الناجح في عام 2026 لم يعد يبحث عن أعلى عائد مطلق، وإنما عن أفضل عائد معدل بالمخاطر ضمن إطار زمني واضح، مؤكدًا أن إعادة موازنة المحافظ بصورة دورية أصبحت ضرورة للحفاظ على الانضباط الاستثماري في ظل تركز الأسواق العامة وتسارع الفرص في الأسواق الخاصة، مشيرًا إلى أن الحوكمة والشفافية في تقييم الأصول غير السائلة ستبقيان العامل الحاسم في نجاح استراتيجيات التخصيص خلال السنوات المقبلة.

الفرص والمخاطر أمام رأس المال المؤسسي
وأوضح سامر شقير، أن أبرز الفرص الاستثمارية تتمثل في البنية التحتية المرتبطة بالتحول الرقمي والطاقة، والائتمان الخاص الموجه إلى الشركات متوسطة الحجم، إضافة إلى الشركات المستفيدة من توسع استثمارات الذكاء الاصطناعي خارج نطاق التركيز التقليدي.
وأضاف شقير، أن الشراكات مع الصناديق السيادية الخليجية تمنح المستثمرين فرصة للدخول إلى أسواق تتمتع بمعدلات نمو هيكلية مرتفعة.
وأشار شقير، إلى أن المخاطر الرئيسية تشمل استمرار بطء التخارج من الاستثمارات الخاصة، وارتفاع تقييمات بعض أدوات الائتمان الخاص نتيجة المنافسة المتزايدة، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة رؤوس الأموال عبر الحدود، موضحًا أن الاعتماد المفرط على عدد محدود من مديري الأصول الكبار قد يخلق مستويات جديدة من مخاطر التركز داخل المحافظ الاستثمارية.

نظرة مستقبلية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاتجاه نحو زيادة مخصصات الأسواق الخاصة والبنية التحتية سيستمر خلال ما تبقى من العقد الحالي، مدعومًا برغبة المؤسسات الاستثمارية في تنويع مصادر العائد بعيدًا عن الدورات الاقتصادية التقليدية.
وأضاف شقير، أن السعودية ودول الخليج ستواصل ربط استراتيجيات تخصيص رأس المال بأهداف التنويع الاقتصادي، مع توسع تدريجي في مشاركة القطاع الخاص داخل المشاريع الكبرى.
وأشار شقير، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين المؤسسيين مزيدًا من الانضباط في الالتزامات الرأسمالية، والاعتماد على الشراكات التي توفر مستويات أعلى من الحوكمة والشفافية، إلى جانب اتباع نهج انتقائي يوازن بين تحقيق الأثر التنموي والعائد المالي.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن تخصيص رأس المال لم يعد مجرد عملية توزيع للأصول داخل المحافظ الاستثمارية، بل أصبح أداة استراتيجية لإدارة المخاطر، وتعظيم القيمة، وبناء عوائد مستدامة على المدى الطويل.