أخبار 24 ساعة

سامر شقير: إنفاق الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم قواعد التقييم في وول ستريت

الثلاثاء 28 يوليو 2026 10:41 صـ 12 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الطفرة غير المسبوقة في إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي بدأت تدخل مرحلة جديدة من التقييم في وول ستريت، حيث لم يعد حجم الاستثمار وحده كافيًا لإقناع الأسواق، بل أصبحت قدرة الشركات على تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى عوائد نقدية مستدامة العامل الحاسم في قرارات المستثمرين المؤسسيين.
وأوضح سامر شقير، أن النتائج المالية الأخيرة لشركتي ألفابت وتسلا خلال الربع الثاني من عام 2026 تعكس تحولًا في سلوك الأسواق، إذ تزامن نمو الإيرادات والطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي مع ارتفاع كبير في النفقات الرأسمالية، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية للإنفاق على البنية التحتية الرقمية المتقدمة.
وأشار سامر شقير، إلى أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًّا لانضباط تخصيص رأس المال لدى أكبر شركات التكنولوجيا العالمية، وأن تدفقات الاستثمار المؤسسي خلال الفترة المقبلة ستتأثر بقدرة هذه الشركات على إثبات أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى أرباح وهوامش تشغيلية قوية.
وقال سامر شقير: "الأسواق دخلت مرحلة جديدة من الانضباط الاستثماري، حيث لم يعد كافيًا الحديث عن فرصة تاريخية في الذكاء الاصطناعي دون تقديم مسار واضح لتحقيق الربحية، المستثمرون المؤسسيون يبحثون اليوم عن دليل على أن النفقات الرأسمالية الضخمة تتحول إلى حصة سوقية مستدامة وهوامش تشغيلية قابلة للتوسع، وليس مجرد نمو في الإيرادات على حساب التدفق النقدي".
وأوضح سامر شقير، أن نتائج ألفابت جاءت قوية من حيث الإيرادات، حيث سجلت الشركة 119.8 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، بزيادة 24% على أساس سنوي، مدفوعة بشكل رئيسي بالنمو الكبير في قطاع الحوسبة السحابية الذي ارتفع بنسبة 82% ليصل إلى 24.8 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع العقود المتراكمة إلى 514 مليار دولار.
وأضاف شقير، أن التحدي الرئيسي بالنسبة للمستثمرين تمثل في رفع الشركة توقعاتها للنفقات الرأسمالية لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 195 و205 مليارات دولار، مقارنة بالتقديرات السابقة التي تراوحت بين 180 و190 مليار دولار، وهو ما أدى إلى تسجيل تدفق نقدي حر سالب للمرة الأولى منذ الإدراج العام بقيمة بلغت نحو 5.9 مليار دولار، نتيجة وصول النفقات الرأسمالية الفصلية إلى قرابة 45 مليار دولار.
وأشار سامر شقير، إلى أن وضع تسلا يعكس التحدي ذاته، حيث حققت الشركة إيرادات قياسية بلغت 28.24 مليار دولار بزيادة 26%، مدعومة بتسليمات سيارات تجاوزت 480 ألف وحدة، إلا أن الدخل التشغيلي انخفض بنسبة 57% إلى 398 مليون دولار، وتراجع هامش التشغيل إلى 1.4%، بينما سجل التدفق النقدي الحر عجزًا بقيمة 1.1 مليار دولار بعد ارتفاع النفقات الرأسمالية إلى 5.8 مليار دولار.
وأوضح شقير، أن تركيز تسلا على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والمركبات ذاتية القيادة يرفع تكاليف المرحلة الانتقالية، ويضع الشركة أمام تحدي إثبات قدرة هذه الاستثمارات على خلق تدفقات نقدية مستقبلية تتناسب مع حجم الإنفاق الحالي.
وأكد سامر شقير، أن رد فعل الأسواق على نتائج الشركتين يعكس تغيرًا واضحًا في نظرة المستثمرين، موضحًا أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي انتقل من كونه مؤشرًا تلقائيًّا على الريادة إلى عنصر يخضع للتقييم وفقًا للعائد المتوقع والزمن اللازم لتحقيقه، قائلًا: إن هبوط أسهم ألفابت بنحو 7% وتراجع أسهم تسلا بعد إعلان النتائج يوضح أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه العلاقة بين الإنفاق والنمو، وأن الشركات مطالبة بتقديم رؤية أكثر وضوحًا حول كيفية تحقيق عوائد اقتصادية من الاستثمارات التقنية الضخمة.
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين يراقبون حاليًا نتائج شركات كبرى أخرى مثل مايكروسوفت وأمازون وأبل، في ظل توقعات بإنفاق جماعي يتجاوز 700 مليار دولار خلال عام 2026 على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
وأوضح شقير، أن استمرار ارتفاع الإنفاق دون تحسن مواز في العائد على الاستثمار قد يدفع المؤسسات الاستثمارية إلى إعادة توزيع رأس المال نحو قطاعات أقل كثافة رأسمالية أو نحو شركات تقنية تتمتع بدرجة أعلى من الانضباط المالي.
وأكد شقير، أن المخاطر الرئيسية في المرحلة المقبلة تتمثل في استمرار الضغط على الهوامش والتدفقات النقدية خلال عام 2027، خاصة إذا ارتفعت النفقات الرأسمالية لدى عمالقة التكنولوجيا إلى مستويات تقارب تريليون دولار، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بتمويل هذا الإنفاق عبر الدين أو ترتيبات التأجير التشغيلي.
وأشار سامر شقير، إلى وجود فرص كبيرة أمام الشركات التي تنجح في تحويل الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات متكررة وهوامش ربحية مرتفعة، موضحًا أن نمو الحوسبة السحابية لدى ألفابت وارتفاع الطلب على البنية التحتية الرقمية قد يمثلان مؤشرًا على إمكانية ظهور عوائد ملموسة إذا تمت إدارة الإنفاق بكفاءة.
وأضاف شقير، أن نجاح تسلا خلال السنوات المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة مشروعات الروبوتاكسي والروبوتات والأنظمة الذاتية على الانتقال من مرحلة الاستثمار المكثف إلى مرحلة توليد القيمة النقدية.
وأوضح سامر شقير، أن هذا التحول يحمل أهمية خاصة للمستثمرين في منطقة الخليج، حيث يتيح فرصة لإعادة تقييم الانكشاف على أسهم التكنولوجيا الأمريكية ضمن محافظ صناديق الثروة السيادية والمديرين المؤسسيين، قائلًا: "الصناديق التي تمتلك أفقًا استثماريًّا طويل الأجل يمكنها الاستفادة من التصحيحات السعرية الناتجة عن المخاوف قصيرة الأجل، بشرط التركيز على الشركات ذات الميزانيات العمومية القوية والقدرة على تمويل النمو داخليًّا".
وأشار شقير، إلى أن التطورات الحالية تتقاطع مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي في دول الخليج، خصوصا مع توسع الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي ضمن رؤية السعودية 2030 والمبادرات الإقليمية المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
وأضاف سامر شقير، أن ارتفاع تكلفة بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي قد يخلق فرصًا أمام المنطقة لاستقطاب شراكات واستثمارات في مراكز البيانات والطاقة المرتبطة بها، مستفيدة من توفر مصادر طاقة تنافسية وموقع استراتيجي يربط بين الأسواق العالمية.
وأكد سامر شقير، أن السيناريو الأكثر إيجابية للقطاع يتمثل في نجاح الشركات الكبرى في إثبات أن الإنفاق الحالي سيولد عوائد متسارعة خلال عامي 2027 و2028، بما يعيد الدعم المؤسسي القوي لأسهم التكنولوجيا.
وأوضح شقير، أن استمرار ضعف التدفقات النقدية الحرة دون تحسن واضح في معدلات العائد على الاستثمار قد يؤدي إلى إعادة تسعير أوسع لأسهم التكنولوجيا ذات الكثافة الرأسمالية العالية.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلًا: "المرحلة المقبلة ستكافئ الشركات التي تجمع بين الطموح التقني والانضباط المالي، وستعاقب الشركات التي تركز على الإنفاق دون تقديم مؤشرات واضحة على خلق القيمة، تخصيص رأس المال الانتقائي، مع التركيز على جودة التدفقات النقدية المستقبلية، سيكون العامل الأساسي لنجاح المستثمرين المؤسسيين في بيئة ترتفع فيها تكلفة رأس المال ويزداد فيها التدقيق في العوائد".