أخبار 24 ساعة

سامر شقير: تآكل القوة الشرائية للرواتب المصرية بالدولار يُعيد رسم خريطة الاستثمار الصناعي

الأحد 26 يوليو 2026 03:17 مـ 10 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تراجع القيمة الدولارية للرواتب في السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة يمثل تحولًا هيكليًّا في تكلفة العمالة بالأسواق الناشئة، ويفتح فرصًا جديدة أمام المستثمرين لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات التصنيع والخدمات الموجهة للتصدير، بالتزامن مع تنامي التكامل الاقتصادي بين مصر ودول الخليج.
وأوضح سامر شقير، أن انخفاض متوسط صافي الراتب الشهري في مصر بعد الضرائب إلى مستويات تقارب 220 دولارًا في 2026 مقارنة بمستويات أعلى خلال العقد الماضي، جاء نتيجة سلسلة من التغيرات في سعر صرف الجنيه المصري منذ عام 2016، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية خارجية وبرامج إصلاح هيكلي استهدفت تعزيز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق توازنات مالية ونقدية أكثر استدامة.
وقال سامر شقير: "إن تراجع القيمة الدولارية للأجور يعكس إعادة تسعير هيكلية لتكلفة العمالة في الأسواق الناشئة، والدول التي نجحت في تحويل هذه المتغيرات إلى ميزة تنافسية استطاعت جذب استثمارات طويلة الأجل في مجالات التصنيع والخدمات وسلاسل التوريد العالمية".
وأضاف سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا ينظرون إلى تكلفة العمالة من منظور الأجور الاسمية فقط، بل يركزون بصورة أكبر على التكلفة الحقيقية بالدولار، وهو ما يعيد تقييم موقع مصر كمركز محتمل للتصنيع والخدمات المشتركة وتطوير البرمجيات مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.
وأشار سامر شقير، إلى أن الضغوط التي تعرضت لها القوة الشرائية للمستهلك المصري خلال الفترة الماضية ارتبطت بارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة والتغيرات المتتالية في سعر الصرف، وهو ما أثر على الطلب المحلي في عدد من القطاعات مثل التجزئة والعقارات والخدمات، لكنه في الوقت نفسه خلق فرصا استثمارية جديدة مرتبطة بالإنتاج والتصدير.
وأكد سامر شقير، أن انخفاض تكلفة العمالة المصرية يمكن أن يدعم توسع الشركات في قطاعات التصنيع الخفيف والمنسوجات والإلكترونيات والخدمات الرقمية، إضافة إلى تعزيز جاذبية المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة أمام الشركات متعددة الجنسيات التي تبحث عن قواعد إنتاج منخفضة التكلفة وقريبة من الأسواق الإقليمية.
وأوضح شقير، أن الفجوة الكبيرة بين مستويات الأجور في مصر ودول الخليج تدفع إلى زيادة حركة العمالة المصرية الماهرة وشبه الماهرة نحو أسواق مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت، خاصة في قطاعات البناء والرعاية الصحية والخدمات والتكنولوجيا.
وقال سامر شقير: "إن أسواق الخليج تستفيد من تدفق الكفاءات المصرية في ظل توسع مشاريع التنويع الاقتصادي ورؤية 2030، بينما تمثل تحويلات العاملين بالخارج أحد العناصر المهمة في دعم الاقتصاد المصري وتوفير تدفقات نقدية مستمرة".
وأضاف شقير، أن العلاقة بين مصر والخليج يجب النظر إليها باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة، حيث توفر مصر قاعدة بشرية وتكلفة تشغيلية تنافسية، بينما توفر دول الخليج التمويل والطلب الاستثماري والمشاريع الكبرى، وهو ما يخلق فرصًا أمام صناديق الاستثمار ومديري الأصول لتخصيص رأس المال في قطاعات ذات قيمة طويلة الأجل.
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يدرسون حاليًا الفرص والمخاطر الناتجة عن التحولات في سوق العمل المصري، حيث يمكن أن يؤدي انخفاض تكاليف التشغيل إلى دعم ربحية الشركات الصناعية والمصدرة، لكنه في المقابل قد يفرض تحديات على الشركات التي تعتمد بشكل أساسي على الطلب المحلي بسبب تأثير انخفاض القوة الشرائية على المستهلكين.
وأكد سامر شقير، أن تخصيص رأس المال في المرحلة المقبلة سيتجه بصورة أكبر نحو الأصول المرتبطة بالتكامل الإقليمي بين مصر والخليج، خاصة في مجالات البنية التحتية واللوجستيات والصناعة والخدمات التكنولوجية، باعتبارها قطاعات قادرة على الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر والقدرات التمويلية الخليجية.
ولفت شقير، إلى أن نجاح هذا التحول الاستثماري يتطلب استمرار العمل على تحسين بيئة الأعمال، ورفع الإنتاجية، وتعزيز الحوكمة، والسيطرة على الضغوط التضخمية، بما يضمن أن تتحول الميزة السعرية الناتجة عن انخفاض تكلفة العمالة إلى ميزة تنافسية مستدامة وليست مجرد نتيجة مؤقتة لتغيرات سعر الصرف.
وأضاف شقير، أن أسواق الدين والأسهم المصرية ستظل تحت متابعة المستثمرين الدوليين، خاصة فيما يتعلق بقدرة الاقتصاد على تحقيق التوازن بين دعم الأجور والحفاظ على الاستدامة المالية، إلى جانب قدرة الشركات المحلية على الاستفادة من فرص التوسع الصناعي والتحول الرقمي.
وأكد سامر شقير، أن الاستثمار الناجح في 2026 وما بعدها سيعتمد على فهم الروابط بين أسواق العمل في مصر والخليج باعتبارها منظومة إقليمية واحدة، حيث يمكن لرأس المال أن يتجه إلى المشاريع التي تجمع بين الكفاءة التشغيلية المصرية والتمويل والطلب الخليجي.
وأوضح شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر من جانب المستثمرين على القطاعات المرتبطة بالإنتاجية والتنويع الاقتصادي وسلاسل الإمداد الإقليمية، بعيدًا عن الاعتماد على التحركات النقدية قصيرة الأجل، مع استمرار إعادة تشكيل خريطة الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن قدرة المستثمرين على قراءة التحولات في أسواق العمل وأسعار الصرف والتجارة الإقليمية ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات رأس المال خلال السنوات المقبلة، وأن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز دورها كمركز صناعي وخدمي إذا نجحت في تحويل انخفاض تكلفة العمالة إلى نمو إنتاجي واستثماري مستدام.