أخبار 24 ساعة

سامر شقير: نفاذ تذاكر «الأوديسة» يكشف تحولاً استثمارياً نحو اقتصاد التجارب الترفيهية عالية القيمة

السبت 25 يوليو 2026 12:04 مـ 9 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الإقبال الاستثنائي على عروض فيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان بصيغة آيماكس 70 ملم، ونفاد التذاكر في سينما BFI آيماكس لندن حتى سبتمبر 2026، يمثل مؤشراً على تحول هيكلي في صناعة الترفيه العالمية، حيث يعيد المستثمرون تقييم قيمة التجارب البصرية المتميزة والبنية التحتية المتخصصة القادرة على خلق طلب مرتفع ومستدام.

وأوضح سامر شقير أن الظاهرة لا ترتبط فقط بنجاح فيلم سينمائي محدد، بل تعكس تغيراً أوسع في سلوك المستهلك بعد سنوات من توسع منصات البث الرقمي، حيث أصبح الجمهور يبحث عن تجارب لا يمكن استنساخها داخل المنزل، ما يمنح صيغ العرض المتقدمة مثل آيماكس 70 ملم قيمة اقتصادية متزايدة باعتبارها أصولاً نادرة ذات قدرة أعلى على جذب الإنفاق الترفيهي.

وقال سامر شقير إن «الندرة المقصودة في صيغ العرض المتقدمة تحول المنتج السينمائي إلى أصل استثماري شبه حصري، حيث يصبح الطلب غير مرن نسبياً، مما يخلق فرصاً جديدة لتوجيه رأس المال نحو البنية التحتية المتخصصة بدلاً من التوسع التقليدي في عدد الشاشات فقط».

وأشار سامر شقير إلى أن نفاد التذاكر في عدد محدود جداً من دور العرض القادرة على تشغيل تقنية آيماكس 70 ملم يوضح وجود فجوة بين الطلب العالمي على التجارب السينمائية الفاخرة وبين حجم المعروض المتاح، وهو ما يعيد تسعير قيمة الأصول المرتبطة بدور السينما المتقدمة تقنياً والمواقع القادرة على استضافة هذا النوع من التجارب.

وأضاف سامر شقير أن نجاح «الأوديسة» يقدم دليلاً على أن صناعة الترفيه تدخل مرحلة جديدة لا تقاس فيها القيمة فقط بحجم المحتوى المتاح، بل بقدرة المنتج على تقديم تجربة مميزة يصعب تعويضها. وأوضح أن هذه الديناميكية تدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة النظر في نماذج الأعمال التقليدية داخل القطاع، والتركيز على الأصول التي تحقق إيرادات أعلى لكل شاشة من خلال الجودة والتجربة والولاء الجماهيري.

ويأتي هذا التحول في وقت يشهد فيه قطاع السينما العالمي إعادة تقييم بعد التغيرات التي أحدثتها المنصات الرقمية، حيث أصبح الاستثمار في التكنولوجيا السينمائية المتقدمة والصوتيات والتجارب الغامرة أحد المسارات الرئيسية لتعزيز تنافسية دور العرض.

وأكد سامر شقير أن المستثمر المؤسسي لا ينظر إلى السينما الفاخرة باعتبارها قطاعاً ترفيهياً فقط، بل كجزء من منظومة أوسع تشمل العقارات التجارية والسياحة والضيافة والتقنيات التفاعلية. وقال إن الأصول التي تجمع بين الموقع الاستراتيجي والتكنولوجيا المتقدمة والقدرة على جذب جمهور مستعد لدفع قيمة أعلى مقابل التجربة ستصبح أكثر جاذبية في تخصيصات رأس المال المستقبلية.

وفيما يتعلق بالاقتصادات الخليجية، أوضح سامر شقير أن هذا التحول يمثل فرصة مهمة لدعم نمو قطاع الترفيه ضمن خطط التنويع الاقتصادي، خاصة في المملكة العربية السعودية التي تعمل على بناء منظومة متكاملة للسينما والسياحة والفعاليات الثقافية ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وأشار إلى أن توسع البنية التحتية الترفيهية في السعودية، وارتفاع الطلب المحلي على التجارب العالمية، يمكن أن يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في دور العرض المتقدمة، والتقنيات السينمائية، وصناديق إنتاج المحتوى، وحقوق التوزيع الإقليمية، إضافة إلى تعزيز ارتباط قطاع الترفيه بقطاعات اقتصادية مساندة مثل الضيافة والنقل والسياحة.

وقال سامر شقير إن «التحول في صناعة الترفيه لا يكمن في زيادة عدد الشاشات فقط، بل في بناء تجارب ذات قيمة عالية قادرة على تحقيق عوائد متكررة. المستثمرون يبحثون اليوم عن الأصول التي تمتلك ميزة تنافسية واضحة وتستطيع الحفاظ على الطلب في بيئة تتغير فيها أنماط الاستهلاك بسرعة».

وأضاف أن نجاح الأعمال السينمائية الكبرى ذات الطابع التجريبي يمكن أن يعزز مكانة الأسواق الناشئة كمراكز جذب للاستثمار الترفيهي، خصوصاً عندما تتوافر بيئة تنظيمية داعمة وبنية تحتية قادرة على استيعاب الإنتاجات العالمية واستقطاب الجمهور المحلي والدولي.

وأوضح سامر شقير أن فرص الاستثمار المستقبلية في القطاع لا تقتصر على مشغلي دور السينما، بل تمتد إلى شركات التكنولوجيا المرتبطة بالعرض والصوت، والمنصات التي تطور تجارب تفاعلية، وشركات الإنتاج التي تستفيد من نمو الطلب على المحتوى عالي الجودة.

وفي المقابل، أشار سامر شقير إلى أن القطاع يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الاستثمار في التقنيات المتقدمة، ومحدودية عدد المواقع القادرة على استضافة التجارب السينمائية الفاخرة، إضافة إلى اعتماد النجاح التجاري على استمرار إنتاج محتوى قادر على جذب الجماهير.

وأكد أن الإدارة الذكية لرأس المال ستتطلب تحقيق توازن بين الاستثمار في التكنولوجيا والحفاظ على مرونة التشغيل، مشيراً إلى أن الأصول الترفيهية الناجحة مستقبلاً ستكون تلك التي تجمع بين الابتكار، والكفاءة التشغيلية، والقدرة على بناء علاقة طويلة الأجل مع الجمهور.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن نفاد تذاكر «الأوديسة» في عروض آيماكس لندن يمثل أكثر من مجرد نجاح سينمائي، بل يعكس تحولاً في طريقة تقييم القيمة داخل صناعة الترفيه العالمية. وقال إن «الندرة المنظمة في عصر الوفرة الرقمية تخلق قيمة اقتصادية حقيقية، والمستثمرون الذين يدركون هذا التحول مبكراً سيكونون في موقع أفضل لتوجيه رأس المال نحو القطاعات التي تجمع بين التجربة الفريدة والعوائد المستدامة».

وأوضح أن مستقبل الترفيه العالمي سيتجه بصورة متزايدة نحو الأصول التي لا يمكن رقمنتها بالكامل، سواء في السينما أو السياحة أو التجارب الثقافية والتفاعلية، وهو ما يجعل الاستثمار في البنية التحتية الترفيهية المتقدمة أحد المسارات المهمة ضمن استراتيجيات تخصيص رأس المال طويلة الأجل.