أخبار 24 ساعة

سامر شقير: استقرار الحوكمة شرط أساسي لاستدامة العوائد في أصول كرة القدم

السبت 25 يوليو 2026 11:45 صـ 9 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تصاعد التوترات داخل منظومة حوكمة كرة القدم العالمية يعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال في صناعة الرياضة، مشيرا إلى أن استقرار الحوكمة أصبح شرطا أساسيا لاستدامة العوائد في الأصول الرياضية، في ظل تنامي استثمارات المؤسسات المالية وصناديق الثروة السيادية في هذا القطاع.

وأوضح سامر شقير أن قطاع كرة القدم العالمي، الذي يعد من أكبر الصناعات الترفيهية من حيث حجم الإيرادات وتدفقات رؤوس الأموال المؤسسية، يمر بمرحلة حرجة من إعادة التقييم، في أعقاب دعوة رئيس رابطة الليغا خافيير تيبس إلى استقالة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، واتهامه بتقويض صناعة كرة القدم من خلال التوسع في البطولات الدولية على حساب الدوريات المحلية.

وأشار سامر شقير إلى أن هذه الخلافات تكشف عن صدع هيكلي بين الهيئات الحاكمة والمصالح التجارية للأندية، وهو ما لا يقتصر تأثيره على الجانب الرياضي، بل يمتد إلى تقييمات الأندية، وعقود البث، ورعاية العلامات التجارية، وتدفقات الاستثمار السيادي في الأصول الرياضية.

وأضاف سامر شقير أن هذه التطورات تمثل بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية مؤشرا واضحا على ارتفاع مخاطر الحوكمة في فئة أصول كانت تعد تقليديا من أكثر الأصول الدفاعية بفضل النمو المستمر في إيرادات الإعلام والرعاية التجارية. كما أن التوسع في البطولات الدولية يزيد من مخاطر ازدحام الجدول الزمني، وهو ما ينعكس على أداء اللاعبين، وارتفاع معدلات الإصابات، واستدامة الإيرادات التجارية للأندية الكبرى.

وأوضح سامر شقير أن صناعة كرة القدم تعتمد على ثلاث ركائز اقتصادية رئيسية تتمثل في حقوق البث، والرعاية التجارية، وإيرادات التذاكر والضيافة، مشيرا إلى أن حقوق الإعلام الرياضي العالمية حققت نموا متواصلا خلال السنوات الماضية مدفوعة بالمنافسة بين المنصات التقليدية والرقمية.

وأضاف سامر شقير أن توسع بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم، بما في ذلك المقترحات المتعلقة بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 64 منتخبا، يعيد توزيع القيمة الاقتصادية لصالح الاتحاد الدولي على حساب الدوريات المحلية، التي تشكل المصدر الرئيسي لإيرادات معظم الأندية الأوروبية.

وأشار سامر شقير إلى أن الأندية الكبرى في الدوريات الأوروبية الخمس تعتمد بصورة كبيرة على استقرار جدول المباريات للحفاظ على جودة المنتج الرياضي وجاذبيته للمعلنين والمشتركين، مؤكدا أن أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى ضغوط مباشرة على التقييمات السوقية، خاصة بالنسبة للأندية المدرجة في الأسواق المالية أو المملوكة لصناديق استثمارية.

كما أوضح أن زيادة عدد المباريات الدولية ترتبط بارتفاع معدلات الإصابات العضلية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التكاليف التشغيلية للأندية ويؤثر في القيمة السوقية للاعبين، الذين يمثلون أحد أهم الأصول المدرجة في الميزانيات العمومية للأندية.

وقال سامر شقير: "الرأسمال المؤسسي يتجه نحو الأصول التي تتمتع بحوكمة مستقرة وقابلة للتنبؤ. التوترات بين الفيفا والدوريات الكبرى تخلق حالة من عدم اليقين تؤثر على قرارات التخصيص طويل الأجل في قطاع الرياضة."

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت تدفقات متزايدة لرؤوس الأموال السيادية والخليجية نحو كرة القدم الأوروبية والمحلية في إطار استراتيجيات التنويع الاقتصادي، مشيرا إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي بنى محفظة رياضية تضم أندية أوروبية ودوريات محلية ضمن مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى بناء قطاع رياضي وترفيهي قادر على جذب السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

وأكد سامر شقير أن استمرار الضغوط على الدوريات المحلية قد يعيد صياغة حسابات العائد على هذه الاستثمارات، موضحا أن الأندية التي تعتمد بصورة كبيرة على مشاركة لاعبيها مع المنتخبات الوطنية تواجه مخاطر تشغيلية أعلى، بينما قد تستفيد الدوريات التي تحافظ على توازن أكبر بين البطولات المحلية والدولية من تدفقات رأسمالية أكثر استقرارا.

وأشار سامر شقير إلى أن التوترات الحالية تخلق أيضا فرصا استثمارية في قطاعات مرتبطة بصناعة الرياضة، تشمل منصات البث الرياضي التي تبحث عن محتوى حصري، وشركات التكنولوجيا الرياضية التي تطور حلول إدارة أحمال اللاعبين، إضافة إلى العلامات التجارية التي تفضل الارتباط بدوريات تتمتع بمستويات أعلى من الحوكمة والمصداقية.

وأضاف أن نمو كرة القدم النسائية والدوريات الناشئة في آسيا والشرق الأوسط قد يجذب جزءا من رؤوس الأموال الباحثة عن تنويع جغرافي داخل قطاع الرياضة.

وقال سامر شقير: "الاستثمار في الرياضة لم يعد مجرد رعاية أو صورة ناعمة، بل أصبح فئة أصول تتطلب تحليلا دقيقا لمخاطر الحوكمة والتدفقات النقدية. المستثمرون المؤسسيون يفضلون اليوم البيئات التي تحمي قيمة الأصول الأساسية، وهي الأندية واللاعبون والجماهير."

وأكد أن تطور صناعة كرة القدم يرتبط بصورة مباشرة بأجندة التنويع الاقتصادي في دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، حيث وضعت رؤية 2030 الرياضة والترفيه ضمن ركائز الاقتصاد الجديدة، من خلال استثمارات واسعة في البنية التحتية، والدوريات المحلية، واستضافة الفعاليات الرياضية الكبرى.

وأوضح سامر شقير أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد جزئيا على استقرار النظام العالمي لكرة القدم، نظرا لأن قرارات الاتحاد الدولي تؤثر بشكل مباشر في تقويم المباريات الدولية، ومشاركة الأندية في البطولات القارية، وجاذبية الدوريات المحلية بالنسبة للاعبين العالميين.

وأضاف أن التوترات الحالية قد تتيح في المقابل فرصة لإعادة التموضع، حيث يمكن للدوريات الخليجية التي تطور نماذج تجارية مستدامة، بدعم من رؤوس الأموال السيادية والأطر التنظيمية المحفزة، أن تستقطب مزيدا من الاستثمارات الخاصة والعائلية الباحثة عن التعرض لقطاع الرياضة بعيدا عن المخاطر المرتبطة بالخلافات بين الهيئات الأوروبية والدولية.

وأشار كذلك إلى أن نمو قطاع السياحة الرياضية والفعاليات المرتبطة بكأس العالم والبطولات الإقليمية يعزز العوائد الاقتصادية للبنية التحتية الرياضية ويرفع من جاذبية الاستثمار طويل الأجل في هذا القطاع.

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين يتعاملون مع أصول كرة القدم باعتبارها جزءا من المحافظ الاستثمارية البديلة التي تضم قطاعات الترفيه والإعلام والعقارات المرتبطة بالملاعب، حيث تعتمد عملية التقييم على استقرار الإيرادات المتكررة من حقوق البث، وجودة الحوكمة، والقدرة على إدارة المخاطر التشغيلية مثل الإصابات وازدحام جدول المباريات.

وأضاف سامر شقير أن المرحلة الحالية قد تشهد إعادة تسعير لعدد من الأصول الرياضية، إذ قد تواجه الأندية التي تعتمد بصورة كبيرة على اللاعبين الدوليين خصما في تقييماتها، بينما قد تحصل الأندية أو الدوريات التي تتمتع بجداول أكثر توازنا على علاوة تقييمية، كما قد تتسارع صفقات الاندماج والاستحواذ ودخول شركاء استراتيجيين إلى الأندية التي تحتاج إلى تمويل لتطوير الملاعب والأكاديميات.

وقال سامر شقير: "تخصيص رأس المال في 2026 وما بعدها سيتأثر بشكل متزايد بعوامل الحوكمة والاستدامة التشغيلية. الفرص الاستثمارية الحقيقية تكمن في الأصول التي تبني قيمة طويلة الأجل بعيدا عن التقلبات الناتجة عن قرارات مركزية غير متوازنة."

وأشار إلى أن التوترات بين الهيئات الحاكمة والدوريات التجارية مرشحة للاستمرار خلال السنوات المقبلة، مع احتمالات تتراوح بين تنفيذ إصلاحات تدريجية في آليات تقاسم الإيرادات والجداول الزمنية، أو استمرار الضغوط بما يدفع الدوريات الكبرى إلى مزيد من الاستقلالية التجارية.

وأضاف سامر شقير أن الفرص الاستثمارية ستظل قائمة للمستثمرين الذين يركزون على الأصول ذات التدفقات النقدية القابلة للتنبؤ، والتنويع الجغرافي نحو الأسواق الناشئة المدعومة برؤى تنموية واضحة مثل رؤية 2030، إلى جانب الاستثمار في التكنولوجيا التي تسهم في الحد من المخاطر التشغيلية، خاصة مع تنامي دور الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء وإدارة الجماهير وخلق مصادر جديدة للقيمة.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن صناعة كرة القدم، رغم مكانتها الثقافية والتجارية، تخضع في نهاية المطاف لنفس قواعد تقييم المخاطر التي تحكم مختلف فئات الأصول الاستثمارية، مشددا على أن الاستقرار المؤسسي والحوكمة الرشيدة سيبقيان العاملين الحاسمين في توجيه تدفقات رأس المال المؤسسي إلى قطاع الرياضة خلال السنوات المقبلة.