رائد الاستثمار سامر شقير: صفقة بومباردييه تعزز مكانة السعودية في سوق الطيران الخاص
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن توقيع شركة الطائرات المروحية السعودية، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، خطاب نوايا مع شركة بومباردييه الكندية لتوريد ما يصل إلى 60 طائرة رجال أعمال، عكس تحولاً استراتيجياً في توجهات الاستثمار السيادي نحو بناء أصول تشغيلية تدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل.
وأوضح شقير أن الاتفاق شمل طلبية مؤكدة لـ12 طائرة، تضم خمس طائرات من طراز تشالنجر 3500، وخمس طائرات من طراز جلوبال 5500، وطائرتين من طراز جلوبال 8000، إلى جانب خيارات لشراء 48 طائرة إضافية من الطرازات نفسها، بقيمة تقديرية تبلغ نحو 570 مليون دولار وفق الأسعار المعلنة.
وأضاف أن الصفقة، التي أُعلن عنها على هامش معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026، جاءت ضمن استراتيجية توسع الشركة من خدمات المروحيات إلى الطيران الخاص، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد، وتعزيز السياحة الفاخرة، وتطوير خدمات السفر المرتبطة بالمشروعات العملاقة.
خطوة استراتيجية تتجاوز شراء الطائرات
وأشار سامر شقير إلى أن أهمية الصفقة لا تكمن في حجم الطلبية فحسب، وإنما في كونها تعكس انتقال المملكة إلى مرحلة أكثر تقدماً في استراتيجيات الاستثمار المؤسسي، حيث أصبح التركيز يتجه نحو بناء قدرات تشغيلية في قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة تخدم المستثمرين وقطاع الأعمال.
وأضاف شقير أن هذا التوجه يعزز اهتمام مديري المحافظ وصناديق الثروة السيادية، باعتباره يوفر فرصة للتعرض لقطاع يرتبط مباشرة بحركة رؤوس الأموال، والسياحة، والاستثمارات الأجنبية، والمشروعات التنموية الكبرى.
الطيران الخاص ركيزة جديدة للتنويع الاقتصادي
وأوضح سامر شقير أن الإعلان عن الصفقة جاء في ظل استمرار صندوق الاستثمارات العامة في توجيه رأس المال نحو قطاعات جديدة تدعم مستهدفات رؤية 2030، مشيراً إلى أن شركة الطائرات المروحية تمثل نموذجاً واضحاً لتطور الشركات التابعة للصندوق، بعد انتقالها من تقديم خدمات المروحيات إلى دخول سوق الطيران الخاص.
وأضاف شقير أن الطيران الخاص لم يعد يمثل خدمة فاخرة فحسب، بل تحول إلى عنصر لوجستي رئيسي يدعم استقطاب الشركات العالمية والمستثمرين إلى مشروعات مثل نيوم، والبحر الأحمر، والدرعية.
وأكد أن الاستثمار في أسطول حديث من طائرات بومباردييه يعزز تنافسية المملكة كمركز إقليمي للأعمال والسياحة الفاخرة.
الصفقة تدعم منظومة الطيران المتكاملة
وأشار سامر شقير إلى أن الطلبية السعودية تمنح شركة بومباردييه دفعة قوية في سوق الطائرات الخاصة، حيث توفر الطلبية المؤكدة وضوحاً في الإيرادات، فيما تمنح خيارات الشراء المستقبلية مرونة للتوسع وفق تطور الطلب.
وأوضح شقير أن تنوع الطرازات بين تشالنجر 3500 وجلوبال 5500 وجلوبال 8000 يلبي احتياجات العملاء الباحثين عن طائرات متوسطة وكبيرة الحجم تتمتع بمديات طيران طويلة ومستويات مرتفعة من الراحة.
وأضاف أن دخول الشركة إلى قطاع الطيران الخاص قد يحفز تطوير مراكز الصيانة والإصلاح والتشغيل (MRO)، وبرامج تدريب الطيارين، وخدمات المناولة الأرضية المتخصصة، بما يفتح المجال أمام استثمارات أجنبية مباشرة جديدة عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة في قطاع الطيران.
تحول في فلسفة تخصيص رأس المال
وأكد سامر شقير أن "مثل هذه الصفقات أكدت تحولاً نوعياً في فلسفة تخصيص رأس المال لدى صناديق الثروة السيادية، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على تحقيق العائد المالي المباشر، بل أصبح يشمل بناء أصول استراتيجية تدعم الاقتصاد الحقيقي، وتوفر وظائف عالية المهارة، وتجذب تدفقات استثمارية أجنبية."
وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يركزوا على تقييم قدرة الشركة على إدارة هذا التوسع بكفاءة، سواء من خلال استقطاب الكفاءات البشرية أو تطوير البنية التحتية التشغيلية، لأن نجاح المشروع يعتمد على بناء منظومة متكاملة وليس على تنفيذ الطلبية وحدها.
وأشار إلى أن "الطيران الخاص أصبح مؤشراً متقدماً على ثقة مجتمع الأعمال وحركة الثروات في المنطقة، كما يوفر فرصة للاستفادة من النمو الهيكلي في السياحة الفاخرة والسفر المرتبط بالمشروعات التنموية الكبرى."
فرص النمو والتحديات
وأوضح سامر شقير أن الطلب على خدمات الطيران الخاص في دول الخليج مرشح للنمو مع زيادة أعداد أصحاب الثروات المرتفعة، وتوسع الوجهات السياحية الجديدة، واستمرار تدفق المستثمرين والزوار إلى المنطقة.
وأضاف شقير أنه في حال نجاح الشركة في تحقيق معدلات تشغيل مرتفعة وتقديم خدمات تنافسية، فقد تتحول إلى منصة للتوسع الإقليمي خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، أشار إلى ضرورة متابعة عدد من التحديات، من بينها تأثير تقلبات أسعار الطاقة على الثروات الإقليمية، واشتداد المنافسة مع شركات الطيران التقليدية التي تطور خدماتها الفاخرة، فضلاً عن التحديات التشغيلية والتنظيمية المرتبطة بإدارة أساطيل الطيران الخاص.
آفاق استراتيجية للمستثمرين
وأشار سامر شقير إلى أنه خلال الاثني عشر إلى الستة والثلاثين شهراً المقبلة سيتركز اهتمام المستثمرين على متابعة تنفيذ الطلبية، ومعدلات استخدام الطائرات الجديدة، وأي إعلانات عن شراكات في مجالات الخدمات الأرضية، ومراكز التدريب، والصيانة.
وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط، الممتد بين ثلاث وخمس سنوات، قد يؤدي تطوير منظومة متكاملة للطيران الخاص إلى خلق فرص استثمارية إضافية في الشركات المرتبطة بالقطاع، سواء كانت مدرجة أو خاصة، مع تزايد اهتمام المستثمرين العالميين بالسوق السعودية.
وأوضح أنه على المدى الطويل، بين خمس وعشر سنوات، قد يسهم نجاح هذه المبادرات في ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للطيران الخاص والخدمات المرتبطة به، بما يعزز جاذبيتها أمام المستثمرين المؤسسيين الباحثين عن التعرض المستدام لقصة النمو الاقتصادي السعودي.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير حديثه قائلاً إن "الاستثمار في قطاع الطيران الخاص لم يعد يقتصر على شراء الطائرات، بل أصبح استثماراً في منظومة اقتصادية متكاملة تعزز التنويع الاقتصادي، وترفع تنافسية المملكة، وتخلق قيمة مستدامة للمستثمرين والاقتصاد الوطني على حد سواء."
