725 مليار دولار للذكاء الاصطناعي.. سامر شقير يكشف كيف تتغير خريطة الاستثمار العالمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن توجه شركات أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا لتخصيص نحو 725 مليار دولار للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026، بزيادة تتجاوز 77% مقارنة بنحو 410 مليارات دولار في عام 2025، مثّل أكبر دورة استثمارية في البنية التحتية الرقمية في التاريخ الحديث.
وأوضح شقير أن الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات سيُوجَّه إلى توسيع مراكز البيانات وتعزيز قدرات الحوسبة والتخزين اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيما تشير التقديرات إلى أن الإنفاق التراكمي للشركات الأربع خلال الفترة بين 2025 و2030 قد يصل إلى 5.3 تريليون دولار.
وأضاف أن هذه الموجة الاستثمارية لا تمثل مجرد زيادة في الإنفاق، بل تعكس تحولاً هيكلياً يعيد تعريف مصادر القيمة في قطاع التكنولوجيا، ويخلق طلباً متزايداً على الطاقة وأشباه الموصلات وسلاسل الإمداد المتخصصة، بما يفتح فرصاً جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين.
الذكاء الاصطناعي يقود أكبر دورة استثمارية رقمية
وأوضح سامر شقير أن الطفرة التي حققتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي منذ عامي 2022 و2023 غيّرت طبيعة الطلب على القدرات الحوسبية، بعدما تحولت من خيار تقني إلى ضرورة استراتيجية بالنسبة لكبرى شركات التكنولوجيا.
وأشار شقير إلى أن هذا التحول فرض ضغوطاً غير مسبوقة على سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية ومكونات مراكز البيانات، كما رفع الحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة وقابلة للتوسع لتلبية الطلب المتزايد.
وأضاف أن الدورة الحالية تختلف عن الموجات الاستثمارية السابقة، مثل التحول إلى الحوسبة السحابية أو نشر شبكات الجيل الخامس، لأنها تركز على إنشاء ما وصفه بـ"مصانع الذكاء الاصطناعي"، التي تعتمد على قدرات هائلة في الحوسبة والتخزين والتبريد والطاقة والاتصال عالي السرعة.
انعكاسات الإنفاق على الأسواق المالية
وقال سامر شقير إن توقعات الإنفاق الضخم دعمت تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب شركات أشباه الموصلات المرتبطة بها، إلا أن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي قد يضغط في المقابل على التدفقات النقدية الحرة خلال المدى القريب.
وأضاف شقير أن المستثمرين سيحتاجون إلى متابعة نمو الإيرادات الناتجة عن خدمات الذكاء الاصطناعي، للتأكد من قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.
وأشار إلى أن الطلب الإضافي على الطاقة قد يفرض ضغوطاً تضخمية جزئية في بعض الأسواق، نتيجة المنافسة المتزايدة على موارد الكهرباء بين مراكز البيانات والاستخدامات التقليدية، وهو ما قد يدعم أسهم وسندات شركات المرافق والطاقة، خاصة تلك القادرة على توفير مصادر مستقرة أو متجددة لتشغيل مراكز البيانات.
رؤية سامر شقير
وأكد سامر شقير أن هذه الموجة الاستثمارية اتسمت بطابع دفاعي أكثر من كونها توسعياً، موضحاً أن كل شركة تسعى إلى تأمين موقعها التنافسي قبل أن يسبقها المنافسون، وهو ما قد يطيل عمر الدورة الاستثمارية ويزيد المنافسة على الموارد الاستراتيجية.
وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يميزوا بين الشركات التي تقوم ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والشركات التي ستستخدمها لاحقاً، مشيراً إلى أن فرص تحقيق العوائد تبدو أكثر وضوحاً لدى الفئة الأولى خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
كما أوضح أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول يستطيعون الاستفادة من هذه التحولات عبر الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والطاقة، أو من خلال شركات التبريد، وإدارة الشبكات، وتقنيات مراكز البيانات، مؤكداً أن معيار النجاح الحقيقي لن يكون حجم الإنفاق، وإنما القدرة على التنفيذ وتأمين الطاقة بتكلفة تنافسية.
انعكاسات السباق العالمي على مصر
وأشار سامر شقير إلى أن هذه الدورة الاستثمارية العالمية تفرض معياراً جديداً على الشركات المصرية، خاصة في قطاعات الخدمات المالية والاتصالات والصناعة، حيث قد تواجه المؤسسات التي تتأخر في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ضغوطاً تنافسية متزايدة.
وأضاف شقير أن هذا الاتجاه قد يدفع الشركات المصرية إلى تسريع إنفاقها الرأسمالي على الحلول السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما قد يفتح الباب أمام جذب استثمارات أجنبية مباشرة في مشروعات مراكز البيانات الإقليمية، بشرط تطوير البيئة التنظيمية والبنية التحتية للطاقة والموارد البشرية.
وأكد أن الاقتصادات الناشئة التي تنجح في بناء منظومة متكاملة للبنية التحتية الرقمية ستكون أكثر قدرة على جذب جزء من التدفقات الاستثمارية العالمية، خاصة في مجالات التدريب والخدمات التقنية المساندة.
النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين سيركزون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة على متابعة تنفيذ الإنفاق الرأسمالي الفعلي مقارنة بالتوجيهات المعلنة، ومدى انعكاسه على نمو إيرادات خدمات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف شقير أنه خلال 3 إلى 5 سنوات ستتضح الشركات التي نجحت في تحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى أرباح مستدامة ومزايا تنافسية طويلة الأجل.
وأكد رائد الاستثمار أن البنية التحتية الرقمية والطاقة ستصبحان خلال العقد المقبل من أهم محددات التنافسية الاقتصادية للدول والشركات، مشيراً إلى أن مصر تستطيع الاستفادة من هذه التحولات عبر تطوير الكفاءات البشرية، وتحديث البنية التحتية الرقمية والطاقية، بما يتيح لها الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وليس الاكتفاء بدور المستهلك للتكنولوجيا.
