أخبار 24 ساعة

سامر شقير: دخول ميتا مجال الحوسبة السحابية يعيد تشكيل أولويات تخصيص رأس المال

الإثنين 20 يوليو 2026 12:11 مـ 4 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن إعلان شركة ميتا بلاتفورمز عن اتفاقية لتأجير مركز بيانات بقدرة 168 ميغاواط مخصص للذكاء الاصطناعي من مجموعة ريلاينس إنداستريز في مدينة جامناغار بولاية غوجارات الهندية يمثل تحولاً استراتيجياً في مسار الاستثمار العالمي في البنية التحتية الرقمية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعيد رسم أولويات تخصيص رأس المال المؤسسي في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتعزز أهمية الاستثمار في الأصول المادية التي أصبحت تشكل أساس الاقتصاد الرقمي الجديد.

وأوضح سامر شقير أن الاتفاق يمثل أول خطوة عملية لمبادرة "ميتا كومبيوت" التي تهدف إلى تأجير السعة الحاسوبية الفائضة للعملاء المؤسسيين، مضيفاً أن هذا التطور يعكس انتقال ميتا من نموذج الاعتماد على مزودي الحوسبة السحابية الخارجيين إلى بناء قدرات حوسبية داخلية قابلة للتأجير، في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على القدرة الحاسوبية اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً غير مسبوق.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التطور يرسل رسالة واضحة للمستثمرين المؤسسيين بأن دورة الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية الرقمية لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الهند أصبحت ساحة اختبار رئيسية للمنافسة في قطاع مراكز البيانات، في ظل التنافس المتصاعد بين مجموعة ريلاينس بقيادة موكيش أمباني ومجموعة أداني لبناء منظومة متكاملة لحوسبة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف سامر شقير أن هذا المشهد يبرز في الوقت نفسه الحاجة إلى تسريع بناء مراكز البيانات وتطوير البنية التحتية للطاقة المستدامة في المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة هيومين التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، بما يضمن للمملكة الاستفادة من تدفقات رؤوس الأموال العالمية المتجهة نحو مشاريع القدرة الحاسوبية.

وأكد سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية برمجية، بل أصبح يعتمد على سلسلة قيمة مادية متكاملة تشمل الرقائق الإلكترونية والطاقة وشبكات الاتصالات والأراضي المخصصة لمراكز البيانات، موضحاً أن قرار ميتا بتأجير قدراتها الحاسوبية الفائضة عبر شراكة محلية في الهند يؤكد أن السيطرة على هذه العناصر أصبحت عاملاً حاسماً في الاستراتيجية التنافسية لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وقال سامر شقير إن الأصول الاستراتيجية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على النماذج البرمجية، بل أصبحت تمتد إلى البنية التحتية المادية في الأسواق التي تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة، وقدرة على توفير الطاقة بأسعار تنافسية، وهو ما يمنح تلك الأسواق ميزة تنافسية طويلة الأجل في جذب الاستثمارات.

وأوضح أن الاتفاق يأتي امتداداً لاستثمار ميتا السابق البالغ 5.7 مليار دولار في منصة جيو بلاتفورمز التابعة لمجموعة ريلاينس عام 2020، وإطلاق مشروع مشترك في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الإنفاق الرأسمالي السنوي لشركات التكنولوجيا الكبرى تجاوز مئات المليارات من الدولارات بهدف تلبية الطلب المتزايد على تدريب واستضافة النماذج التوليدية، الأمر الذي جعل تأمين القدرة الحاسوبية الموثوقة والقابلة للتوسع أولوية استراتيجية لهذه الشركات.

وأضاف أن الهند تمثل بيئة مثالية لتطبيق هذا النموذج، نظراً لكونها واحدة من أسرع الأسواق نمواً في الاقتصاد الرقمي، إلى جانب متطلبات توطين البيانات التي تدفع الشركات العالمية إلى الاستثمار في البنية التحتية المحلية، وهو ما سيؤدي إلى تسريع إنشاء مراكز البيانات، وتعزيز الطلب المؤسسي على خدمات الحوسبة السحابية.

وأشار سامر شقير إلى أن هذه الشراكة تعزز موقع مجموعة ريلاينس كشريك استراتيجي مفضل لشركات التكنولوجيا العالمية ضمن سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تزيد فيه الضغوط التنافسية على مجموعة أداني التي تنفذ خططاً طموحة في قطاع مراكز البيانات، وهو ما قد يدفعها إلى تسريع مشاريعها أو الدخول في شراكات مماثلة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن احتدام المنافسة بين التكتلات الاقتصادية الكبرى في الهند قد يؤدي إلى تحسين كفاءة التكلفة وتسريع توفير القدرة الحاسوبية، وهو ما سينعكس إيجاباً على انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية، كما سيفتح المجال أمام الشركات الناشئة والمتوسطة للاستفادة من الوصول إلى قدرات حوسبية أكثر كفاءة من حيث التكلفة.

وأكد سامر شقير أن هذا التطور يعزز النظرة الإيجابية طويلة الأجل تجاه أصول البنية التحتية الرقمية بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، موضحاً أن الطاقة والأراضي والبنية التحتية للاتصالات أصبحت تمثل في كثير من الأحيان عنق الزجاجة الحقيقي في منظومة الذكاء الاصطناعي، متجاوزة في أهميتها مجرد توفير الرقائق الإلكترونية.

وأضاف أن نجاح نموذج الشراكات المحلية الذي تتبناه ميتا قد يشجع شركات التكنولوجيا العالمية الأخرى على تطبيق النموذج ذاته في أسواق مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات المشتركة وعمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع مراكز البيانات، كما يعزز فرص صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد وشركات الأسهم الخاصة للاستثمار في المنصات التي تجمع بين القدرة الحاسوبية والطاقة المستدامة.

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولاً متسارعاً في قطاعها الرقمي ضمن رؤية السعودية 2030، حيث أطلق صندوق الاستثمارات العامة مبادرة هيومين لتطوير منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز البيانات والحوسبة السحابية، إلى جانب الشراكات القائمة مع مايكروسوفت وغوغل كلاود وأمازون ويب سيرفيسز وأوراكل.

وأوضح أن التجربة الهندية تقدم درساً عملياً حول أهمية بناء شراكات محلية قوية لجذب الشركات العالمية، مؤكداً أن المملكة تمتلك مزايا تنافسية مهمة تشمل توفر الأراضي ضمن المشاريع العملاقة، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة لتشغيل مراكز البيانات بصورة مستدامة، إضافة إلى البيئة التنظيمية الداعمة لتوطين التقنيات.

وقال سامر شقير إن نجاح المملكة في جذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع يتطلب الإسراع في تطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة، وتعزيز البنية التحتية للطاقة والربط الدولي، بما يمكنها من ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لخدمات الذكاء الاصطناعي يخدم أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.

وأضاف أن المستثمرين سيراقبون خلال الفترة القريبة تطورات الإنفاق الرأسمالي لدى ميتا وريلاينس وأداني، إضافة إلى الإفصاحات المالية المتعلقة بإيرادات أعمال الحوسبة الجديدة، في حين سيظل التركيز على المدى المتوسط والطويل منصباً على كفاءة الطاقة وتكلفتها، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في الجدوى الاقتصادية لمشاريع مراكز البيانات.

وحذر سامر شقير من أن التوسع في بناء القدرات الحاسوبية دون إعطاء الأولوية لكفاءة الطاقة والاستدامة قد يؤدي إلى ضغوط على هوامش الربحية، خاصة مع دخول مزيد من المنافسين إلى السوق، مؤكداً أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءاً من شركات إنتاج الطاقة، مروراً بمطوري مراكز البيانات، وصولاً إلى مزودي التقنيات الداعمة.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن تجربة ميتا في الهند تمثل دليلاً واضحاً على أن الاستثمار الناجح في الذكاء الاصطناعي يتطلب رؤية شاملة للبنية التحتية المادية التي يقوم عليها هذا القطاع، مشيراً إلى أن الأسواق التي تنجح في ربط أهداف التنويع الاقتصادي ببناء قدرات حوسبية مستدامة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ستكون الوجهة الأكثر جاذبية لتدفقات رؤوس الأموال المؤسسية الباحثة عن عوائد طويلة الأجل ومخاطر مدروسة.