أخبار 24 ساعة

بعد صرف دعم «تكافل وكرامة 2026».. سامر شقير يكشف تأثيره على الاستثمار والاقتصاد المصري

الإثنين 20 يوليو 2026 11:56 صـ 4 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن بدء وزارة التضامن الاجتماعي صرف الدعم للمستفيدين الجدد ضمن برنامج تكافل وكرامة 2026 عبر القنوات الإلكترونية مثّل استمراراً لنهج الدولة في توسيع شبكات الحماية الاجتماعية الموجهة، بما يعزز التوازن بين الانضباط المالي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

وأوضح شقير أن أهمية هذه الخطوة بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين لا تقتصر على حجم الإنفاق الاجتماعي، وإنما تمتد إلى قدرة هذه السياسات على الحد من مخاطر عدم الاستقرار الاجتماعي، ودعم الطلب المحلي، مع استمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية.

وأضاف أن البرامج المشروطة والموجهة، مثل تكافل وكرامة، قدمت نموذجاً أكثر كفاءة لتخصيص الموارد العامة مقارنة بالدعم الشامل، بما ساهم في احتواء الضغوط التضخمية وتقليل احتمالات اللجوء إلى تمويل إضافي للعجز قد يؤثر في احتياطيات النقد الأجنبي أو يرفع تكلفة الاقتراض السيادي.

السياق المالي والاقتصادي

وأوضح سامر شقير أن توسيع قاعدة المستفيدين جاء في وقت واصلت فيه مصر تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والهيكلي بالتعاون مع المؤسسات الدولية.

وأشار شقير إلى أن التحويلات النقدية المشروطة ضمن برنامج تكافل، وغير المشروطة ضمن برنامج كرامة، استهدفت الفئات الأكثر احتياجاً، مع ربط جزء من الدعم بالتعليم والرعاية الصحية، وهو ما أسهم في تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي المستدام.

وأضاف أن هذا النهج ساعد في تقليل المخاطر الاجتماعية المصاحبة لإجراءات الضبط المالي، مثل إعادة هيكلة الدعم، وهو ما تابعه المستثمرون المؤسسيون باعتباره مؤشراً على قدرة الدولة على الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، أحد أهم العوامل المؤثرة في تسعير المخاطر السيادية.

تأثير البرنامج على الطلب المحلي

وقال سامر شقير إن ضخ السيولة بصورة منتظمة إلى الفئات منخفضة ومتوسطة الدخل دعم الإنفاق على السلع والخدمات الأساسية، وأسهم في توفير قاعدة أكثر استقراراً للطلب المحلي، خاصة في ظل الضغوط الناتجة عن التضخم وتقلبات أسعار الصرف.

وأضاف شقير أن هذا النوع من التحفيز الاقتصادي اختلف عن الإنفاق الحكومي التقليدي، لأنه وصل مباشرة إلى الشرائح الأكثر ميلاً للاستهلاك، وهو ما دعم إيرادات الشركات العاملة في قطاعات التجزئة والسلع الاستهلاكية الأساسية دون الحاجة إلى توسع كبير في الإنفاق الاستثماري الحكومي.

الشمول المالي والتحول الرقمي

وأشار سامر شقير إلى أن اعتماد صرف المستحقات عبر البطاقات الإلكترونية والبنية التحتية للمدفوعات الرقمية ساهم في تعزيز الشمول المالي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية والمالية الرسمية.

وأضاف شقير أن هذه الخطوة مثلت دعماً غير مباشر لقطاع التكنولوجيا المالية والبنوك، من خلال زيادة استخدام خدمات الدفع والتحويل الإلكتروني، بما يدعم نمو الإيرادات المتكررة للمؤسسات المالية على المدى المتوسط.

رؤية سامر شقير

وأكد سامر شقير أن الاستقرار الاجتماعي ظل أحد أهم المقومات الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستثمارات المحافظ، خاصة في قطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية.

وأضاف شقير أن برامج الحماية الاجتماعية المستهدفة ساعدت في الحد من الآثار الاجتماعية للإصلاحات الاقتصادية، وخفضت احتمالات تعرض بيئة الأعمال أو قطاع السياحة لضغوط ناتجة عن التوترات الاجتماعية.

وأشار إلى أن استمرار الحكومة في تطوير أدوات الحماية الاجتماعية الفعالة بعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين المؤسسيين الذين يدرجون المخاطر السياسية والاجتماعية ضمن نماذج تخصيص رأس المال في الأسواق الناشئة، خاصة عند مقارنة مصر باقتصادات أخرى تواجه تحديات مشابهة.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن مديري الأصول والصناديق السيادية وصناديق التقاعد سيواصلون متابعة تطورات السياسة المالية والاجتماعية في مصر باعتبارها جزءاً أساسياً من تقييم فرص الاستثمار في أدوات الدين السيادي والأسهم المحلية.

وأضاف شقير أن نجاح الحكومة في توسيع برامج الحماية الاجتماعية مع الحفاظ على الانضباط المالي قد يدعم تحسين التصنيف الائتماني لمصر، ويخفض تكلفة التمويل الخارجي، بما ينعكس إيجاباً على أداء السندات الحكومية والشركات المرتبطة بالاستهلاك المحلي.

وأشار إلى أنه خلال الفترة من 12 إلى 36 شهراً ينبغي للمستثمرين مراقبة تطورات العجز المالي، ومعدلات التضخم، واحتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب التقدم في دمج المستفيدين ضمن برامج التمكين الاقتصادي التي تساعدهم على التخرج التدريجي من منظومة الدعم.

وأكد شقير أنه على المدى المتوسط والطويل، بين 3 و10 سنوات، سيعتمد نجاح هذه السياسات على قدرتها في تحسين جودة رأس المال البشري، وتعزيز التنويع الاقتصادي، بما يدعم مكانة مصر كوجهة مستقرة وجاذبة للاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل.