سامر شقير: البيانات السياسية أصبحت أصلًا استثماريًا يعيد تشكيل الأسواق المالية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التطور المتسارع في خدمات البيانات الرقمية الموجهة للمؤسسات المالية يعكس تحولًا جوهريًا في طبيعة المنافسة داخل أسواق المال، حيث أصبحت سرعة الوصول إلى المعلومات وتحليلها عنصرًا مؤثرًا في اتخاذ القرارات الاستثمارية، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية والمالية التقليدية.
وأوضح شقير أن تنامي الاعتماد على ما يُعرف بـ"البيانات البديلة"، بما في ذلك المعلومات الصادرة عبر المنصات الرقمية، يعزز من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتداول الخوارزمي في إدارة المحافظ الاستثمارية، خاصة في الأسواق التي تتفاعل بسرعة مع المستجدات السياسية والاقتصادية.
وأشار إلى أن المؤسسات الاستثمارية الكبرى أصبحت تخصص موارد متزايدة لتطوير أنظمة قادرة على جمع وتحليل البيانات في الوقت الفعلي، بما يساعد على تحسين إدارة المخاطر ورفع كفاءة اتخاذ القرار، مع التأكيد على أن سرعة الوصول إلى المعلومات لا تغني عن التحليل العميق للعوامل الأساسية المؤثرة في الأسواق.
وأضاف شقير أن هذا التحول يفتح فرصًا جديدة أمام شركات التكنولوجيا المالية ومزودي خدمات البيانات، كما يدفع المؤسسات إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والأدوات التحليلية المتقدمة، وهو ما يعزز تنافسية القطاع المالي العالمي.
وأكد أن المستثمرين ينبغي عليهم تقييم التكلفة والعائد عند الاستثمار في خدمات البيانات المتخصصة، مع تجنب الاعتماد على الإشارات قصيرة الأجل وحدها، لأن بناء المحافظ الاستثمارية الناجحة يعتمد في الأساس على التنويع، والانضباط، والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى.
وأوضح شقير أن هذه التحولات تحمل أهمية خاصة لدول الخليج، التي تواصل تطوير اقتصاداتها الرقمية وأسواقها المالية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرامج التنويع الاقتصادي، حيث يسهم الاستثمار في التقنيات المالية وتحليل البيانات في رفع كفاءة الأسواق وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين المحليين والدوليين.
واختتم شقير بالتأكيد على أن المستقبل سيشهد تزايدًا في قيمة البيانات كأصل اقتصادي واستثماري، مشيرًا إلى أن المؤسسات الأكثر قدرة على دمج البيانات البديلة مع التحليل المالي وإدارة المخاطر ستكون الأقدر على تحقيق أداء مستدام والاستفادة من الفرص التي تتيحها الأسواق العالمية المتغيرة.
