سامر شقير: الصكوك الخضراء السعودية تعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتمويل المستدام
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن مشاركة المملكة العربية السعودية في تقديم المراجعة الوطنية الطوعية الثالثة خلال المنتدى السياسي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة بالأمم المتحدة لعام 2026 تعكس التزاماً متزايداً بتنفيذ مستهدفات رؤية 2030، وتمنح أدوات التمويل المستدام، وفي مقدمتها الصكوك الخضراء، زخماً إضافياً لدى المستثمرين المحليين والدوليين.
وأوضح شقير أن الصكوك الخضراء لم تعد مجرد وسيلة لتمويل المشروعات، بل أصبحت مؤشراً على نضج السوق المالية السعودية وقدرتها على المواءمة بين مبادئ التمويل الإسلامي ومعايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين المؤسسيين الباحثين عن استثمارات طويلة الأجل في الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن المراجعة الوطنية الطوعية، التي شاركت في إعدادها أكثر من 140 جهة من القطاعين الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي، تعكس نهجاً تشاركياً في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، لافتاً إلى أن القطاعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والبنية التحتية، والمدن المستدامة ستظل من أبرز المستفيدين من توسع إصدارات الصكوك الخضراء خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شقير أن تنامي الاهتمام العالمي بالتمويل المستدام يمنح المملكة فرصة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لإصدارات الصكوك المتوافقة مع الشريعة، خاصة مع استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030، الأمر الذي يفتح المجال أمام استقطاب مزيد من رؤوس الأموال من الصناديق السيادية وصناديق التقاعد ومديري الأصول الدوليين الراغبين في تنويع محافظهم الاستثمارية.
وبيّن أن نجاح هذا التوجه يعتمد بدرجة كبيرة على تعزيز مستويات الشفافية والإفصاح بشأن استخدام حصيلة الإصدارات وقياس الأثر البيئي والاجتماعي للمشروعات الممولة، لأن المستثمرين العالميين أصبحوا أكثر اهتماماً بجودة التقارير واستيفاء المعايير الدولية، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة التمويل وثقة الأسواق.
وأكد شقير أن القطاع المالي السعودي يمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من النمو المتوقع في سوق الصكوك الخضراء عبر خدمات الهيكلة والترتيب والتوزيع، بما يدعم تنويع مصادر الدخل للمؤسسات المالية ويعزز تنافسية السوق المحلية.
واختتم شقير بالتأكيد على أن متابعة وتيرة الإصدارات الجديدة، ومستويات الطلب عليها في الأسواق الثانوية، وتطور معايير الإفصاح والاستدامة خلال الأعوام المقبلة ستكون عوامل رئيسية في ترسيخ مكانة المملكة كأحد أبرز مراكز التمويل الأخضر المتوافق مع الشريعة، بما يدعم جذب الاستثمارات طويلة الأجل ويخفض تكلفة تمويل المشاريع الاستراتيجية المرتبطة برؤية السعودية 2030.
