أخبار 24 ساعة

من تنمية المهارات إلى جذب رؤوس الأموال.. سامر شقير يقرأ أثر مبادرة ”SAMAI” على الاقتصاد السعودي

الأحد 12 يوليو 2026 10:24 صـ 26 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن نجاح مبادرة «مليون سعودي في الذكاء الاصطناع» (SAMAI)، التابعة للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، في تدريب أكثر من 1.563 مليون سعودي وسعودية يمثل محطة استراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة، مؤكداً أن الاستثمار في رأس المال البشري أصبح أحد أهم العوامل التي تعزز جاذبية الاقتصاد السعودي أمام المستثمرين العالميين وصناديق الاستثمار المؤسسية.

وأضاف شقير أن سرعة تنفيذ البرنامج، واتساع نطاقه ليشمل الرجال والنساء، والشباب، والكوادر الحكومية، منحت المملكة ميزة تنافسية واضحة مقارنة بالعديد من التجارب الدولية، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

استثمار في الإنسان قبل التكنولوجيا

وأوضح سامر شقير أن الوصول إلى أكثر من 1.563 مليون متدرب خلال فترة زمنية قصيرة يعكس رؤية المملكة في تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية إلى أداة وطنية لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية.

وأضاف شقير أن البرنامج ركز على تمكين الكفاءات الوطنية وتأهيلها لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، وهو ما يقلل مخاطر التحول الرقمي، ويزيد قدرة المؤسسات على تبني التقنيات الحديثة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

المملكة تتقدم في سباق المواهب العالمية

وأشار سامر شقير إلى أن الإنجاز السعودي جاء في وقت يشهد فيه العالم منافسة متسارعة على تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن مؤشرات ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026 أظهرت تسجيل الإمارات أعلى معدل نمو في المواهب بنسبة 121%، تلتها الهند بنسبة 120%، ثم المملكة العربية السعودية بنسبة 113%.

وأضاف شقير أن هذه المؤشرات تؤكد سرعة التقدم السعودي، خاصة أن المملكة استطاعت خلال أقل من عامين بناء قاعدة بشرية واسعة قادرة على دعم التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية.

مقارنة مع أبرز التجارب الدولية

وقال سامر شقير إن التجربة السعودية تختلف عن النماذج العالمية في طبيعة التنفيذ وأهدافه، موضحاً أن دولة الإمارات ركزت على مبادرات مثل "One Million Prompters" لتدريب مليون شخص بين عامي 2024 و2027، إلى جانب برامج "AI for All" بالتعاون مع غوغل، وبرامج تدريب كبار المسؤولين الحكوميين، مع اهتمام كبير بجذب المواهب العالمية وتطوير البنية التحتية ومراكز البيانات.

وأضاف شقير أن الصين اتبعت نموذجاً مختلفاً يعتمد على إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم منذ سن السادسة بواقع ثماني ساعات سنوياً، مع وجود أكثر من 600 جامعة و800 كلية مهنية تقدم برامج متخصصة، وإنتاج يتراوح بين 16 و18 ألف خريج سنوياً في هذا المجال، فضلاً عن امتلاكها نحو 52 ألف باحث وتدريب 38% من أفضل الباحثين عالمياً على المستوى الجامعي.

وأشار كذلك إلى أن الهند تنفذ IndiaAI Mission بميزانية تتجاوز 10,300 كرور روبية، أي ما يقارب 1.25 مليار دولار على مدى خمس سنوات، فيما سجلت منصة FutureSkills PRIME أكثر من 1.856 مليون مستخدم حتى منتصف عام 2025، وأكمل أكثر من 337 ألف شخص برامج تدريبية، مع توقع وصول عدد المتخصصين في الذكاء الاصطناعي إلى 1.25 مليون محترف بحلول عام 2027.

وأكد شقير أن ما يميز المملكة هو الجمع بين سرعة التنفيذ والشمولية، وهو ما يمنحها أفضلية زمنية مقارنة بالنماذج التي تعتمد على بناء القدرات على مدى سنوات طويلة أو تركز على النخب البحثية فقط.

الاستثمار في المهارات يجذب رؤوس الأموال

وأوضح سامر شقير أن توافر الكفاءات الوطنية المدربة أصبح أحد أهم المعايير التي تعتمد عليها الشركات العالمية عند اتخاذ قرارات الاستثمار.

وأضاف شقير أن بناء قاعدة واسعة من الكفاءات المحلية يقلل من مخاطر تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي، ويمنح المستثمرين ثقة أكبر في قدرة السوق السعودية على استيعاب التقنيات الجديدة وتحقيق عوائد أسرع على الاستثمار.

قطاعات ستقود موجة النمو المقبلة

وأشار سامر شقير إلى أن عدداً من القطاعات سيستفيد بصورة مباشرة من هذا التحول، وفي مقدمتها الطاقة والصناعات البتروكيماوية من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية، والخدمات المالية عبر تطوير نماذج الائتمان وأنظمة مكافحة الاحتيال، إضافة إلى الرعاية الصحية والخدمات الحكومية التي ستشهد تسارعاً في التحول الرقمي.

وأضاف شقير أن قطاع التعليم والتدريب المتخصص سيحقق بدوره نمواً كبيراً مع تزايد الطلب على المنصات التعليمية، فيما تمتلك الشركات الناشئة العاملة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي فرصاً استثنائية للنمو مدعومة بتوافر قاعدة بشرية مؤهلة.

رأس المال يتجه نحو الاقتصاد الرقمي

وأكد سامر شقير أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في تدفقات الاستثمارات نحو شركات البنية التحتية الرقمية، ومنصات التدريب، وحلول الذكاء الاصطناعي المتخصصة، مستفيدين من التقدم السريع الذي حققته المملكة في بناء المهارات الوطنية.

وأضاف شقير أن الإطار التنظيمي الذي تقوده هيئة سدايا يمنح المستثمرين بيئة أكثر استقراراً مقارنة بعدد من الأسواق التي لا تزال في مراحل مبكرة من تطوير الكفاءات البشرية.

فرص كبيرة تقابلها تحديات يجب إدارتها

وأوضح سامر شقير أن السوق السعودية، رغم ما توفره من فرص استثمارية واعدة، لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتطوير مستويات التدريب المتقدم، وتعزيز البنية التحتية الحاسوبية، والحفاظ على الكفاءات الوطنية.

وأضاف شقير أن هذه التحديات لا تقلل من جاذبية السوق، بل تفتح مجالات استثمارية جديدة أمام الشركات المتخصصة في الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والتعليم التقني، وتطوير التطبيقات الصناعية للذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية للاقتصاد السعودي

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين ينبغي أن يراقبوا مؤشرات تبني الذكاء الاصطناعي داخل الجهات الحكومية والشركات الكبرى، إلى جانب تدفقات التمويل نحو الشركات الناشئة، باعتبارها مؤشرات رئيسية لقياس سرعة التحول الرقمي.

وأضاف شقير أن نجاح المملكة في تدريب أكثر من 1.5 مليون سعودي وسعودية يؤكد أنها لا تكتفي باستيراد التقنيات الحديثة، بل تعمل على بناء قاعدة بشرية قادرة على تطويرها وتوظيفها في مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما يعزز مكانة المملكة كواحدة من أكثر الأسواق جذباً للاستثمار في اقتصاد المستقبل، ويمنح المستثمرين فرصاً استراتيجية طويلة الأجل ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.