أخبار 24 ساعة

سامر شقير: تهديد الحوسبة الكمومية لتشفير البلوكشين يعيد تشكيل استراتيجيات الاستثمار المؤسسي

الجمعة 10 يوليو 2026 12:39 مـ 24 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التطورات المتسارعة في مجال الحوسبة الكمومية تمثل نقطة تحول رئيسية في مستقبل الأمن الرقمي، مشيراً إلى أن قدرتها المحتملة على التأثير في خوارزميات التشفير التقليدية المستخدمة في شبكات البلوكشين والعملات المشفرة تستدعي إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيات الاستثمار المؤسسي وإدارة المخاطر التقنية.

وأوضح سامر شقير أن التهديدات المرتبطة بالحوسبة الكمومية لم تعد مجرد سيناريوهات نظرية بعيدة المدى، بل أصبحت عاملاً استراتيجياً يجب أن يدخل ضمن نماذج تقييم المخاطر لدى صناديق الاستثمار، المؤسسات المالية، وصناديق الثروة السيادية التي تمتلك تعرضاً للأصول الرقمية أو تعتمد على البنية التحتية الرقمية المتقدمة.

وقال سامر شقير: "التطور السريع في الحوسبة الكمومية يفرض على المستثمرين المؤسسيين الانتقال من مرحلة مراقبة المخاطر إلى مرحلة الاستعداد الاستراتيجي، لأن حماية قيمة الأصول الرقمية في المستقبل ستعتمد على القدرة على تبني تقنيات تشفير جديدة قادرة على مواجهة التحديات الكمومية".

وأشار سامر شقير إلى أن معظم أنظمة البلوكشين الحالية تعتمد على خوارزميات تشفير قوية أمام الحوسبة التقليدية، إلا أن ظهور حواسيب كمومية أكثر تقدماً قد يغير معادلة الأمان الرقمي، مما يجعل الانتقال إلى حلول التشفير ما بعد الكمي ضرورة استراتيجية لضمان استمرارية الثقة والسيولة في الأسواق الرقمية.

وأكد سامر شقير أن هذا التحول يخلق في الوقت نفسه فرصاً استثمارية جديدة في قطاعات التكنولوجيا والأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية، موضحاً أن الشركات التي تطور حلول التشفير المقاومة للكم، أو تقدم خدمات الانتقال إلى معايير أمنية جديدة، قد تصبح من أبرز المستفيدين من المرحلة المقبلة.

وأضاف: "التحولات التقنية الكبرى لا تخلق مخاطر فقط، بل تفتح أبواباً أمام المستثمرين الذين يمتلكون رؤية استباقية. الانتقال إلى التشفير ما بعد الكمي يمثل فرصة لبناء منظومات رقمية أكثر أمناً، ويمكن أن يصبح قطاعاً استثمارياً مهماً خلال العقد القادم".

وأوضح سامر شقير أن المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا التي تعتمد على تقنيات البلوكشين ستحتاج إلى تسريع خطط تحديث البنية الأمنية، خاصة في مجالات المدفوعات الرقمية، الخدمات المالية اللامركزية، أنظمة التسويات، وسلاسل الإمداد الذكية.

وأشار إلى أن الاستثمار في الأمن الكمي لا ينبغي النظر إليه باعتباره استجابة دفاعية فقط، بل كفرصة لبناء قدرات تقنية جديدة تدعم النمو الاقتصادي الرقمي، خاصة في الاقتصادات التي تسعى إلى تعزيز مكانتها كمراكز للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.

وفي هذا السياق، أكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة استراتيجية للاستفادة من هذا التحول العالمي، في ظل توجهات رؤية 2030 التي تركز على بناء اقتصاد رقمي متقدم وتعزيز الابتكار في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والحوسبة المستقبلية.

وقال: "الاستثمار في التشفير ما بعد الكمي والحوسبة الكمومية يتماشى مع أهداف رؤية 2030 في بناء اقتصاد رقمي آمن ومبتكر. المملكة تمتلك المقومات اللازمة لتطوير منظومة تقنية متقدمة تجمع بين البحث العلمي والاستثمار التجاري والشراكات العالمية".

وأوضح أن المشاريع الرقمية الكبرى، بما فيها المدن الذكية والبنية التحتية التقنية المتقدمة، تحتاج إلى تصميم أنظمة أمنية قادرة على الصمود أمام التهديدات المستقبلية، مما يجعل التقنيات المقاومة للكم عنصراً أساسياً في التخطيط الاستثماري طويل الأمد.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية بحاجة إلى اعتماد نهج متوازن يجمع بين تقييم المخاطر التقنية الحالية والاستفادة من الفرص الاستثمارية الناشئة، وذلك عبر دراسة تعرض المحافظ للأصول الرقمية، ودعم الشركات المتخصصة في الأمن السيبراني المتقدم، والمشاركة في الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية الكمومية.

وقال: "الاستراتيجية الاستثمارية الناجحة في عصر التحول التقني يجب أن تجمع بين الابتكار والحماية. دعم تقنيات البلوكشين يجب أن يسير بالتوازي مع الاستثمار في حلول الأمن الكمي لضمان استدامة القيمة على المدى الطويل".

وأشار إلى أن أبرز الفرص الاستثمارية المستقبلية ستتركز في شركات تطوير خوارزميات التشفير المقاومة للكم، ومنصات الأمن السيبراني المتقدمة، ومزودي البنية التحتية الرقمية، إضافة إلى الشركات التي تساعد المؤسسات على الانتقال التدريجي إلى المعايير الأمنية الجديدة.

وفي المقابل، حذر سامر شقير من أن المؤسسات التي تؤخر تحديث أنظمتها الرقمية قد تواجه مخاطر تشغيلية واستثمارية متزايدة، خصوصاً مع تسارع المنافسة العالمية في مجال الحوسبة الكمومية بين القوى التقنية الكبرى.

وأوضح أن المستثمرين بحاجة إلى متابعة مجموعة من المؤشرات الرئيسية، تشمل تطور قدرات الحواسيب الكمومية، سرعة اعتماد معايير التشفير الجديدة، التطورات التنظيمية في الأسواق الرقمية، ومستويات الإنفاق العالمي على البحث والتطوير في هذا المجال.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحاته قائلاً: "المستقبل الرقمي لن يعتمد فقط على سرعة الابتكار، بل على القدرة على حماية هذا الابتكار. التقنيات المقاومة للكم تمثل أحد أهم مجالات الاستثمار الاستراتيجي المقبلة، والدول والمؤسسات التي تستعد مبكراً ستكون الأكثر قدرة على بناء اقتصاد رقمي تنافسي ومستدام".