أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الاحتيال على عروض المكيفات يكشف أولوية الاستثمار في الأمن السيبراني بالسعودية

الثلاثاء 7 يوليو 2026 12:27 مـ 21 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التحذيرات الأخيرة الصادرة عن شركة كاسبرسكي، بشأن استغلال المحتالين لموجات الحر عبر نشر عروض وهمية لخصومات على أجهزة التكييف والمراوح بهدف سرقة بيانات بطاقات الدفع، كشفت عن تحدٍ استراتيجي يواجه الاقتصاد الرقمي في المملكة.

وأوضح شقير أن هذه الظاهرة تعكس وجود توازن دقيق بين النمو المتسارع في الطلب على حلول التبريد وبين الحاجة إلى تعزيز الثقة في التجارة الإلكترونية، مؤكداً أن سوق أجهزة التكييف في السعودية يُقدر بنحو 3 مليارات دولار أمريكي خلال عام 2026، مع توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 5% و8% حتى عام 2032، مدعوماً بالظروف المناخية القاسية والمشروعات الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030.

وأضاف أن هذه المؤشرات تدفع المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إلى إعادة النظر في أولويات تخصيص رأس المال، بحيث يصبح الاستثمار في البنية التحتية للأمن السيبراني جزءاً أساسياً من استراتيجية دعم التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية.

التحول الرقمي يتقاطع مع الطلب المناخي

وأشار سامر شقير إلى أن المستهلكين في السعودية ودول الخليج يواجهون خلال فصل الصيف درجات حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية بصورة منتظمة، وهو ما جعل أجهزة التكييف ضرورة أساسية وليست مجرد سلعة اختيارية.

وأضاف شقير أن ارتفاع مستويات الدخل، إلى جانب التوسع في المشروعات السكنية والسياحية والتجارية، ساهم في نمو قوي لسوق أجهزة التبريد، بالتوازي مع تزايد اعتماد المستهلكين على المنصات الرقمية للحصول على عروض تنافسية، خصوصاً خلال فترات ذروة الحرارة.

وأوضح أن هذا التحول خلق بيئة مناسبة للمحتالين الذين ينتحلون هوية علامات تجارية معروفة ويطرحون عروض خصومات وهمية تصل إلى 75% عبر مواقع إلكترونية مزيفة ورسائل بريد إلكتروني، مستغلين أساليب الاستعجال مثل الإعلان عن كميات محدودة أو انتهاء العروض خلال ساعات لدفع المستهلكين إلى إدخال بيانات بطاقاتهم البنكية دون التحقق من مصداقية المواقع.

وأكد شقير أن شركة كاسبرسكي حذرت صراحة من هذه الحملات، مشيرة إلى اعتماد المحتالين على صور وتقييمات تبدو حقيقية لإضفاء مصداقية زائفة على تلك العروض.

وأضاف أن الطلب على أجهزة التكييف لم يعد مجرد انعكاس لارتفاع درجات الحرارة، بل أصبح مؤشراً على عمق التحول الاستهلاكي والرقمي في المنطقة، إلا أن استغلال هذا الطلب في عمليات الاحتيال يكشف عن فجوة في الثقة الرقمية قد تكون تكلفتها الاقتصادية أكبر من المكاسب الناتجة عن نمو التجارة الإلكترونية.

نمو السوق يقابله ارتفاع في مخاطر الاحتيال

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين يواجهون معادلة استثمارية واضحة، تتمثل في وجود نمو حقيقي في قطاع التبريد يقابله ارتفاع في التكاليف المرتبطة بعمليات الاحتيال الإلكتروني.

وأضاف شقير أن الشركات المصنعة والموزعة لأجهزة التكييف التي تمتلك قنوات بيع رسمية وآمنة تستفيد بصورة مباشرة من ارتفاع الطلب، بينما تتحمل البنوك وشركات المدفوعات الإلكترونية التكاليف المباشرة المتمثلة في رد المبالغ والتحقيقات، إضافة إلى الخسائر غير المباشرة الناتجة عن تراجع ثقة العملاء.

وأشار إلى أن هذه التطورات رفعت من أهمية الشركات التي تقدم حلول الأمن السيبراني للتجارة الإلكترونية وأنظمة المدفوعات، كما عززت جاذبية المنصات الكبرى التي تستثمر في التحقق من الهوية والكشف الفوري عن عمليات الاحتيال، في حين قد تواجه المنصات الصغيرة غير المجهزة أمنياً ضغوطاً تنافسية متزايدة قد تؤدي إلى خروج بعضها من السوق.

3 قطاعات تستفيد من التحولات الحالية

وأكد سامر شقير أن حجم سوق أجهزة التكييف في المملكة يبلغ نحو 3 مليارات دولار خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى ما بين 5 و5.5 مليار دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 5.1% و8.45%، مدعوماً بمشروعات رؤية المملكة 2030، بما في ذلك المدن الجديدة والتوسع السياحي والبنية التحتية التي تعتمد على أنظمة تبريد عالية الكفاءة.

وأضاف شقير أن سوق الأمن السيبراني في دول الخليج ينمو بدوره بمعدل سنوي مركب يبلغ نحو 7.2%، مع توقعات بوصول حجمه إلى نحو 9.6 مليار دولار بحلول عام 2032، بينما تستحوذ المملكة على الحصة الأكبر من هذا السوق، في الوقت الذي يُتوقع فيه أن يتجاوز الإنفاق السعودي على الأمن السيبراني 1.6 مليار دولار بحلول عام 2027.

وأشار إلى أن هذا النمو يعكس إدراك الجهات الرسمية لأهمية حماية البنية التحتية الرقمية باعتبارها شرطاً أساسياً لتحقيق مستهدف رفع نسبة المدفوعات غير النقدية إلى 70% بحلول عام 2030.

وأوضح شقير كذلك أن التجارة الإلكترونية السعودية، التي بلغت قيمتها نحو 6.1 مليار دولار خلال عام 2024، تتجه إلى توسع كبير مع توقعات بوصول عدد المستخدمين إلى 34.5 مليون مستخدم بحلول عام 2025، لكنه أكد أن استمرار عمليات الاحتيال الموسمية قد يبطئ هذا النمو إذا لم يصاحبه استثمار موازٍ في حماية المستهلكين.

إعادة توجيه رأس المال نحو الأمن السيبراني

وقال سامر شقير إن المرحلة المقبلة ستشهد تركيز المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الشركات العاملة في أنظمة التبريد الذكية والموفرة للطاقة والتي تمتلك منصات بيع إلكترونية آمنة، ومزودي حلول الأمن السيبراني المتخصصين في مكافحة الاحتيال الإلكتروني، إلى جانب البنوك والمؤسسات المالية التي تستثمر بكثافة في أنظمة التحقق متعدد العوامل والكشف المبكر عن عمليات الاحتيال.

وأضاف شقير أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول أصبحوا مطالبين بإعطاء أولوية للشركات التي تدمج حلول الأمن السيبراني داخل نماذج أعمالها، خاصة في قطاعات التجارة الإلكترونية والمدفوعات، مؤكداً أن الاستثمار في النمو دون الاستثمار في الحماية يشبه بناء جسر دون ضمانات للسلامة.

المخاطر تتجاوز خسائر الاحتيال المباشرة

وأشار سامر شقير إلى أن أخطر ما تسببه هذه العمليات يتمثل في تآكل ثقة المستهلكين في القنوات الرقمية، موضحاً أنه إذا أصبحت عروض التبريد الصيفية مرتبطة في أذهان المستهلكين بالاحتيال الإلكتروني، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ تبني التجارة الإلكترونية، خاصة لدى الفئات الأقل معرفة بإجراءات الأمن السيبراني.

وأضاف شقير أن البنوك وشركات المدفوعات ستواجه ارتفاعاً في تكاليف الاحتيال والامتثال التنظيمي، بينما قد تتعرض المنصات الصغيرة لضغوط تنظيمية وسمعة سلبية تؤثر على استمرارها.

وأوضح أن هذه التطورات قد تدفع الهيئة الوطنية للأمن السيبراني والبنك المركزي السعودي إلى تشديد المتطلبات التنظيمية، وهو ما سيرفع تكلفة الامتثال بالنسبة للشركات غير المستعدة.

فرص استثمارية واعدة رغم التحديات

وأكد سامر شقير أن هذه التحديات تفتح في الوقت نفسه فرصاً استثمارية مهمة، تشمل تطوير منصات تجارة إلكترونية أكثر أماناً للمنتجات المنزلية والإلكترونية، والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالكشف عن الاحتيال الإلكتروني، ودعم الشركات الناشئة العاملة في الأمن السيبراني الاستهلاكي، إضافة إلى بناء شراكات بين مصنعي أجهزة التكييف ومزودي حلول الأمن السيبراني لتقديم منتجات تتمتع بحماية رقمية وضمانات إضافية.


وأوضح شقير أن عمليات الاحتيال المرتبطة بعروض المكيفات لا تمثل حادثة منفصلة، وإنما تعد مؤشراً مبكراً للتحديات التي سيواجهها الاقتصاد الرقمي السعودي مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة واتساع التجارة الإلكترونية.

وأضاف أن الشركات الأكثر قدرة على تحقيق النمو ستكون تلك التي تنظر إلى الأمن السيبراني باعتباره استثماراً استراتيجياً يحمي الإيرادات ويعزز ولاء العملاء، وليس مجرد تكلفة تشغيلية.

وأكد شقير أن هذه الحوادث أثبتت أن الاستثمار في التحول الرقمي دون توفير حماية موازية يشبه بناء منزل دون أساسات قوية، وأن المستثمرين الذين يستوعبون هذه المعادلة مبكراً سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.

الخلاصة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الطلب على أجهزة التبريد سيظل حقيقياً ومتنامياً خلال السنوات المقبلة، إلا أن استدامة هذا النمو في العصر الرقمي ستعتمد بصورة أساسية على قدرة السوق على بناء ثقة رقمية راسخة.

وأشار  شقير إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تخصيصاً أكثر كفاءة لرأس المال، بحيث يجمع بين الاستثمار في تقنيات التبريد المتطورة والبنية التحتية للأمن السيبراني التي تحمي التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز مكانة الاقتصاد السعودي كواحد من أكثر الاقتصادات الرقمية تنافسية في المنطقة.