أخبار 24 ساعة

سامر شقير: السوق السعودي ينضج والمستثمرون يميزون بين موجات المضاربة وفرص القيمة المستدامة

الثلاثاء 7 يوليو 2026 11:57 صـ 21 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن الارتفاعات الأخيرة في أسهم الشركات المدرجة ذات الخسائر المتراكمة في السوق المالية السعودية تعكس تحولاً مهماً في سلوك المستثمرين، لكنها في الوقت نفسه تتطلب قدراً عالياً من الانتقائية والتحليل العميق قبل اعتبارها فرصاً استثمارية مستدامة.

وقال سامر شقير إن صعود القيمة السوقية الإجمالية لهذه الشركات بنسبة 23% من أدنى مستوياتها السنوية، وإضافة أكثر من 4 مليارات ريال سعودي لتصل إلى 21.89 مليار ريال، يأتي في وقت تتجه فيه شريحة من المستثمرين نحو البحث عن فرص إعادة الهيكلة والأصول منخفضة التقييم، إلا أن هذا الأداء السعري لا يعني بالضرورة حدوث تحول جوهري في الأساسيات التشغيلية أو التدفقات النقدية لمعظم هذه الشركات.

وأضاف سامر شقير أن السوق السعودي يمر بمرحلة أكثر نضجاً ضمن مسار التحول الاقتصادي المرتبط برؤية 2030، حيث أصبحت السيولة تبحث عن فرص متنوعة تشمل الشركات الكبيرة ذات النمو المستدام، إلى جانب فرص إعادة الهيكلة في الشركات الصغيرة والمتوسطة. لكنه شدد على أن الفارق الحقيقي بين الفرصة الاستثمارية والموجة المضاربية يكمن في قدرة الشركة على تنفيذ خطة واضحة للعودة إلى الربحية وتعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة رأس المال.

وأوضح سامر شقير أن الارتفاعات المسجلة في عدد من الشركات ذات الخسائر المتراكمة، والتي وصلت في بعض الحالات إلى مكاسب تجاوزت 80% من القيعان السنوية، تعكس تأثير تدفقات المضاربة على الأسهم ذات القيمة السوقية المنخفضة والسيولة المحدودة. وقال إن هذا النوع من التحركات السريعة قد يستمر في بيئات السوق التي تتوفر فيها السيولة، لكنه يبقى عرضة لتقلبات حادة في حال غياب المحفزات الأساسية.

وأشار سامر شقير إلى أن البيانات الحالية تظهر أن غالبية الشركات ضمن هذه الفئة لم تحقق تحولاً جوهرياً في الربحية أو التدفقات النقدية، ما يجعل تقييم استدامة الارتفاعات مرتبطاً بقدرة المستثمرين على التمييز بين الشركات التي تمتلك خطط معالجة حقيقية وتلك التي تعتمد فقط على الزخم السعري المؤقت.

وأكد سامر شقير أن بعض الحالات قد تمثل فرصاً استثمارية متخصصة ضمن استراتيجية القيمة المتعثرة، خصوصاً للشريحة القادرة على إجراء دراسات معمقة وتحمل مستويات أعلى من المخاطر. وقال إن الشركات التي تنفذ عمليات إعادة هيكلة فعلية، سواء عبر تخفيض رأس المال لإطفاء الخسائر أو زيادة رأس المال لتمويل خطط التحول، قد تصبح أكثر جاذبية إذا ارتبطت هذه الخطوات باستراتيجية تشغيلية واضحة وإدارة قادرة على التنفيذ.

وأضاف أن قطاع التأمين التعاوني شهد بعض التحركات اللافتة في هذه الموجة، حيث حققت شركات مثل عناية السعودية للتأمين التعاوني وأمانة للتأمين التعاوني ارتفاعات قوية من مستوياتها الدنيا، رغم استمرار التحديات المرتبطة بهوامش الربحية في بعض أنشطة التأمين. كما استفادت بعض الشركات الصناعية مثل كيمانول من تحسن نسبي في أسعار المنتجات البتروكيماوية، بالتزامن مع خططها لإعادة هيكلة رأس المال، بينما شهدت شركات أخرى مثل نسيج تطورات مرتبطة بخطط زيادة رأس المال وإعادة التنظيم المالي.

وقال سامر شقير إن هذه التطورات توضح أن السوق بدأ يعيد تقييم الشركات ليس فقط بناء على نتائجها الحالية، بل أيضاً على قدرتها على التحول وإعادة بناء نماذج أعمالها. وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار ومكاتب العائلات يحتاجون إلى التركيز على جودة الإدارة، وضوح الخطط الاستراتيجية، وقدرة الشركات على تحويل إجراءات إعادة الهيكلة إلى نمو فعلي ومستدام.

وأوضح أن انتقال السيولة إلى هذه الفئة من الأسهم يعكس جانباً من شهية المخاطرة لدى بعض المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة، لكنه لا يغير حقيقة أن معظم هذه الشركات تواجه تحديات تشغيلية وهيكلية تتطلب حلولاً طويلة الأجل. وأكد أن الاستثمار في الشركات المتعثرة يحتاج إلى منهجية مختلفة تعتمد على فهم عميق للميزانيات، وهيكل رأس المال، والقدرة التنافسية، وليس فقط متابعة حركة الأسعار.

وأشار سامر شقير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة مع اقتراب إعلان النتائج المالية النصف سنوية، حيث ستظهر قدرة الشركات التي شهدت ارتفاعات كبيرة على تحويل الزخم السوقي إلى تحسن ملموس في الإيرادات والهوامش والتدفقات النقدية. وقال إن المستثمرين سيراقبون بشكل خاص ما إذا كانت خطط إعادة الهيكلة بدأت تنعكس على الأداء التشغيلي أم أن الارتفاعات بقيت مرتبطة بعوامل فنية ومضاربية.

وأكد أن حجم الفرص في هذه الشريحة من السوق يبقى محدوداً مقارنة بالسوق السعودي ككل، حيث تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للشركات ذات الخسائر المتراكمة نحو 21.89 مليار ريال، ما يجعلها مجالاً أكثر ملاءمة للمستثمرين المتخصصين وليس للاستراتيجيات الاستثمارية التقليدية واسعة النطاق.

وقال سامر شقير: "الرالي الحالي في أسهم الشركات ذات الخسائر المتراكمة ليس مجرد ظاهرة فنية، بل يعكس بحث شريحة من المستثمرين عن فرص إعادة الهيكلة في إطار التحول الاقتصادي الأوسع. غير أن التمييز بين الشركات التي تمتلك خططاً واضحة ومدعومة بحوكمة قوية وبين تلك التي تعتمد على السيولة المؤقتة أمر حاسم للمستثمرين المؤسسيين".

وأضاف: "في بيئة رؤية 2030 التي تشهد إعادة هيكلة مستمرة للكيانات الاقتصادية، قد تمثل بعض هذه الأسماء فرصاً استراتيجية للمستثمرين القادرين على إجراء العناية الواجبة العميقة، خاصة تلك التي تقترب من إتمام عمليات تخفيض رأس المال أو زيادته بهدف الاستدامة".

وشدد سامر شقير على أن السوق المالية السعودية توفر فرصاً متعددة للمستثمرين، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب الانضباط والابتعاد عن القرارات المبنية على الزخم فقط. وقال إن الشركات القادرة على ربط عمليات إعادة الهيكلة باستراتيجية نمو واضحة تتماشى مع أولويات الاقتصاد الوطني ستكون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة طويلة الأجل.

واختتم سامر شقير تصريحه بالقول إن نجاح المستثمرين في المرحلة المقبلة سيعتمد على قدرتهم على الفصل بين السعر والقيمة، وبين التحركات قصيرة الأجل والتحولات الاقتصادية الحقيقية، مؤكداً أن بناء المحافظ الاستثمارية الناجحة يتطلب التركيز على الشركات التي تجمع بين الحوكمة القوية، والقدرة التشغيلية، والمسار الواضح نحو الربحية المستدامة.