أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الفرص الحقيقية تبنى عندما تلتقي الرؤية الوطنية مع الذكاء الاستثماري

الأربعاء 1 يوليو 2026 02:13 مـ 15 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن العرض الأولي غير الملزم المقدم للاستحواذ الكامل على شركة أنغامي يمثل مؤشراً واضحاً على دخول قطاع الإعلام والترفيه الرقمي في المنطقة مرحلة جديدة من النضج، مشيراً إلى أن موجة التوحيد والاندماجات التي يشهدها القطاع تفتح آفاقاً استثمارية واسعة أمام المستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بالتوازي مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد متنوع يعتمد على الابتكار والصناعات الإبداعية.

وأوضح سامر شقير أن شركة أنغامي، المدرجة في بورصة ناسداك تحت الرمز ANGH، تلقت عرضاً أولياً غير ملزم من مساهمها المسيطر "أو إس إن ستريمينغ" للاستحواذ على جميع الأسهم العادية المتبقية بسعر 3.39 دولار للسهم الواحد، بهدف تحويل الشركة إلى كيان خاص، في خطوة تعكس تسارع عمليات إعادة هيكلة قطاع الإعلام والترفيه الرقمي في المنطقة.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التطور، الذي جاء بعد سنوات من التكامل الناجح بين أنغامي ومنصة أو إس إن+، يطرح تساؤلات مهمة أمام المستثمرين حول دلالات التحول إلى الملكية الخاصة في قطاع يشهد معدلات نمو متسارعة، وكيفية الاستفادة من هذه التحولات في الأسواق السعودية والخليجية.

وأضاف سامر شقير أن "أو إس إن ستريمينغ" والشركات التابعة لها تمتلك حالياً ما بين 67 و71 في المائة من أسهم أنغامي، ويهدف العرض إلى شراء الحصة المتبقية من الأسهم المتداولة، بما يسمح للشركة بالخروج من متطلبات الإدراج في الأسواق العامة والتركيز على تنفيذ استراتيجيات طويلة الأجل وتعزيز التكامل مع منصة أو إس إن+، المدعومة جزئياً من شركة وارنر براذرز ديسكفري.

وأوضح سامر شقير أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لعملية الاندماج التي شهدها القطاع خلال عامي 2023 و2024، والتي أسفرت عن إنشاء كيان ترفيهي إقليمي يضم أكثر من 130 مليون مستخدم مسجل، وأكثر من 3.5 مليون مشترك مدفوع، فيما سجلت أنغامي خلال عام 2025 إيرادات بلغت 99.3 مليون دولار، بنمو نسبته 27 في المائة، مدفوعة بالتكامل مع منصة أو إس إن+.

وقال سامر شقير: "هذه الصفقة ليست مجرد خروج من السوق العام، بل إشارة واضحة إلى نضج القطاع الرقمي في المنطقة. عندما يقرر المساهم المسيطر الاستحواذ الكامل، فهو يراهن على قدرة الكيان الموحد على تحقيق تكامل أعمق وكفاءة تشغيلية أعلى، خاصة مع الطلب المتزايد على المحتوى العربي عالي الجودة."

وأضاف: "نحن نشهد تحولاً هيكلياً في الاستثمار الإقليمي. اللاعبون الكبار يفضلون السيطرة الكاملة لتسريع القرارات الاستراتيجية بعيداً عن ضغوط الأسواق العامة. هذا النموذج يتماشى تماماً مع رؤية 2030 التي تبني منظومة ترفيهية متكاملة تجمع بين المحتوى والتوزيع والتجارب الحية."

وأشار سامر شقير إلى أن الصفقة تأتي في وقت يشهد فيه قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية نمواً متسارعاً، حيث بلغ حجم السوق نحو 14.61 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 34.24 مليار دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.8 في المائة.

وأضاف أن سوق الإعلام والترفيه في منطقة الشرق الأوسط يقدر بنحو 46.6 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بتجاوزه 68 مليار دولار بحلول عام 2032، فيما تستحوذ المملكة العربية السعودية على نحو ثلث هذا السوق، مدفوعة باستثمارات كبيرة في الفعاليات، والمهرجانات الموسيقية، وقطاع السينما، والمنصات الرقمية.

وقال سامر شقير: "السعودية لم تعد مستهلكاً فقط للمحتوى، بل أصبحت محركاً رئيسياً للنمو. الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والمحتوى المحلي يخلق فرصاً مركبة للمستثمرين الاستراتيجيين الذين يفهمون الديناميكيات طويلة الأمد لرؤية 2030."

وأكد أن المستثمرين خلال عام 2026 ينبغي أن يركزوا على الشركات القادرة على تحقيق التكامل والاستفادة من عمليات التوحيد، موضحاً أن المؤسسات التي تمتلك القدرة على الاندماج وتحقيق وفورات التشغيل ستكون الأكثر جاذبية سواء في الأسواق العامة أو الخاصة.

كما دعا إلى توجيه الاهتمام نحو المنظومة الاستثمارية السعودية، مؤكداً أن الفرص لا تقتصر على المنصات الرقمية الكبرى، وإنما تمتد إلى الشركات الناشئة العاملة في إنتاج المحتوى المحلي، والتوزيع الرقمي، والتجارب الترفيهية الحية المرتبطة بالمهرجانات والفعاليات التي تشهد نمواً متواصلاً داخل المملكة.

وأشار سامر شقير إلى أهمية التنويع الاستراتيجي، من خلال دراسة فرص الاستثمار في الصناديق المتخصصة في الترفيه الرقمي والمحتوى العربي، خاصة في ظل تنامي الشراكات الدولية التي تجمع الشركات الإقليمية بكبرى المؤسسات الإعلامية العالمية، بما يعزز فرص النمو المستقبلي.

وشدد على أن الاستثمار الناجح يتطلب التركيز على بناء القيمة طويلة الأجل، قائلاً: "الثقة والرؤية الاستراتيجية هما أساس الاستثمار الناجح. السوق لا يرحم من يطارد الصفقات السريعة دون فهم التحولات الهيكلية."

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن صفقة الاستحواذ المقترحة على أنغامي تمثل نموذجاً واضحاً للمرحلة المقبلة التي يشهدها قطاع الإعلام والترفيه الرقمي في المنطقة، موضحاً أن استمرار نمو الطلب على المحتوى العربي، إلى جانب الدعم الكبير الذي توفره رؤية السعودية 2030 لقطاع الترفيه، يهيئ فرصاً استثمارية حقيقية للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وقال في ختام البيان: "الفرص الحقيقية تبنى عندما تلتقي الرؤية الوطنية مع الذكاء الاستثماري. السعودية والمنطقة تمضيان نحو مستقبل يجعل من الترفيه الرقمي أحد أعمدة الاقتصاد غير النفطي."