أخبار 24 ساعة

محمود غزال: الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات لا يكفي.. القيمة المضافة وتعميق التصنيع مفتاح قوة الاقتصاد المصري

الثلاثاء 30 يونيو 2026 09:17 صـ 14 محرّم 1448 هـ
الصادرات المصرية
الصادرات المصرية

أكد المهندس محمود غزال، عضو غرفة الصناعات النسجية باتحاد الصناعات، أن الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 يمثل هدفًا استراتيجيًا مهمًا، لكنه لن يكون كافيًا لتحقيق قوة اقتصادية حقيقية ما لم يرتبط بزيادة القيمة المضافة المحلية وتعميق التصنيع وتقليل الاعتماد على الواردات.

وأوضح، في بيان، أن نجاح مصر في مضاعفة صادراتها يجب ألا يقاس بحجم الصادرات فقط، وإنما بمدى مساهمة هذه الصادرات في تحسين الميزان التجاري وتعزيز موارد الاقتصاد الوطني.

الصادرات ترتفع.. لكن الواردات تظل التحدي الأكبر

وأشار غزال إلى أن الصادرات المصرية سجلت نحو 50 مليار دولار خلال عام 2025، بينما تجاوزت الواردات 100 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار وجود فجوة كبيرة في الميزان التجاري.

وأضاف أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بالوصول إلى 100 مليار دولار صادرات، بل بما إذا كانت الواردات ستواصل النمو بالمعدلات نفسها، وما إذا كانت موارد النقد الأجنبي، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، ستكون قادرة على تغطية أي عجز متزايد في الميزان التجاري بصورة مستدامة.

وأكد أن هذه التساؤلات تمثل أساسًا لأي رؤية اقتصادية تستهدف تحقيق الاستقرار المالي والنقدي على المدى الطويل.

القيمة المضافة.. المعيار الحقيقي لنجاح التصدير

وشدد عضو غرفة الصناعات النسجية على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في زيادة حجم الصادرات فقط، وإنما في رفع نسبة الصادرات ذات القيمة المضافة المرتفعة، والتي تعتمد بصورة أكبر على الخامات والمكونات المحلية.

وأوضح أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للصادرات تتمثل في حجم ما تحتفظ به الصناعة المصرية داخل الاقتصاد المحلي من خلال التصنيع والتشغيل ونقل التكنولوجيا وتعميق المكون المحلي، وليس في قيمة الصادرات الإجمالية فقط.

وأضاف أن بعض الصناعات تحقق أرقامًا تصديرية مرتفعة، لكنها تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، ما يؤدي إلى خروج جزء كبير من حصيلة التصدير مرة أخرى في صورة واردات، بينما تحقق صناعات أخرى قيمة مضافة أعلى لاعتمادها على سلاسل إنتاج محلية متكاملة.

الميزان التجاري لن يتحسن تلقائيًا بزيادة الصادرات

وأكد غزال أن ارتفاع الصادرات لا يعني بالضرورة تحسن الميزان التجاري، إذا استمرت الواردات في النمو نتيجة الاعتماد الكبير على مستلزمات الإنتاج المستوردة.

وأوضح أن كلما ارتفعت نسبة المكون المحلي في المنتج، انخفضت الحاجة إلى استيراد المدخلات، واحتفظ الاقتصاد المصري بجزء أكبر من حصيلة التصدير، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تقليص العجز التجاري وتحسين كفاءة الاقتصاد.

الغزل والنسيج يقودان طفرة الصادرات المصرية

وأشار إلى أن قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية يعد من أكثر القطاعات القادرة على تحقيق المعادلة بين زيادة الصادرات وتعظيم القيمة المضافة المحلية.

وأوضح أن القطاع يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله للوصول بصادراته إلى 20 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، إذا استمرت جهود الدولة والقطاع الخاص في تطوير الصناعة وتعزيز تنافسيتها.

وأضاف أن قوة هذا القطاع تكمن في امتلاكه سلاسل إنتاج متكاملة تبدأ بالغزل والنسيج، مرورًا بالتجهيز والصباغة والطباعة، وصولًا إلى المنتج النهائي، وهو ما يسهم في زيادة القيمة المضافة وخلق فرص عمل جديدة وتقليل الاعتماد على الواردات.

كما أكد أن صناعة المفروشات المنزلية المصرية تمتلك فرصًا واعدة للتوسع في الأسواق العالمية، بفضل الجودة العالية والخبرات المتراكمة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا والتدريب سيضاعف مساهمة القطاع في الصادرات خلال السنوات المقبلة.

"التصدير الذكي" الطريق إلى اقتصاد أكثر قوة

وأوضح غزال أن الحديث عن تحقيق 100 مليار دولار صادرات يجب أن يرتبط بمفهوم "التصدير الذكي"، الذي يقوم على تعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي وبناء سلاسل إنتاج وطنية متكاملة وقادرة على المنافسة عالميًا.

وأشار إلى أن تعميق التصنيع المحلي، وتوطين الصناعات المغذية، وتشجيع إنتاج مدخلات الصناعة محليًا، أصبحت ضرورة اقتصادية وليست مجرد أهداف صناعية، لما لها من دور مباشر في تحسين الميزان التجاري وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وأكد أن الهدف ليس تقليل الواردات بشكل مطلق، لأن الاقتصادات المتقدمة تعتمد أيضًا على استيراد التكنولوجيا والآلات والمواد الخام، وإنما يكمن التحدي في زيادة حجم القيمة التي يتم إنتاجها داخل الاقتصاد المحلي.

مصر تمتلك فرصة تاريخية لتعزيز تنافسيتها

واختتم عضو غرفة الصناعات النسجية تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك جميع المقومات اللازمة لتحقيق طفرة صناعية، في ظل موقعها الجغرافي المتميز، واتفاقياتها التجارية، وتطور قاعدتها الصناعية، فضلًا عن الكوادر البشرية المؤهلة.

وأضاف أن النجاح الحقيقي لن يقاس فقط بتحقيق مستهدف 100 مليار دولار صادرات، وإنما بقدرة الصناعة المصرية على تحويل هذه الصادرات إلى قيمة مضافة محلية، وتحسين الميزان التجاري، وجذب المزيد من الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أن الوصول إلى هذا الرقم سيكون حينها نتيجة طبيعية لاقتصاد أكثر قوة واستدامة.