أخبار 24 ساعة

تكنولوجيا تخزين الطاقة المتجددة.. مصر تنشئ محطتين بقدرة 1500 ميجاوات/ساعة والتحول للطاقة النظيفة يتسارع

الثلاثاء 30 يونيو 2026 09:03 صـ 14 محرّم 1448 هـ
تخزين الطاقة،
تخزين الطاقة،

أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن تكنولوجيا تخزين الطاقة المتجددة أصبحت الركيزة الأساسية لضمان نجاح التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، في ظل التوسع المتزايد في الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وما يفرضه ذلك من تحديات تتعلق باستقرار الشبكات الكهربائية واستمرارية إمدادات الكهرباء.

وأوضح المركز، في تحليل جديد، أن العالم يتجه إلى الاعتماد بصورة أكبر على أنظمة تخزين الطاقة باعتبارها الحل الأكثر كفاءة لمواجهة الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة المتجددة، من خلال تخزين الكهرباء خلال فترات الإنتاج المرتفع وإعادة ضخها إلى الشبكات وقت الحاجة، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

الطلب العالمي على الطاقة يرتفع 25% بحلول 2040

وأشار التحليل إلى أن الطلب العالمي على الطاقة مرشح للارتفاع بنحو 25% بحلول عام 2040 مقارنة بعام 2018، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة واتساع نطاق الحصول على الكهرباء، وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام أنظمة الطاقة التقليدية، خاصة مع استمرار ارتفاع الانبعاثات الكربونية.

وأكد أن هذا الواقع يفرض ضرورة الإسراع في نشر حلول تخزين الطاقة باعتبارها أحد أهم الأدوات لتحقيق الاستدامة وخفض الانبعاثات.

لماذا أصبحت أنظمة تخزين الطاقة ضرورة

وأوضح التحليل أن الكهرباء لا يمكن تخزينها مباشرة داخل شبكات التيار المتردد، وإنما يتم تحويلها إلى أشكال أخرى مثل الطاقة الكهروكيميائية أو الميكانيكية أو المغناطيسية ثم إعادة تحويلها إلى كهرباء عند الحاجة.

وتلعب أنظمة تخزين الطاقة دورًا رئيسيًا في:

  • استقرار الشبكات الكهربائية.
  • استيعاب الإنتاج المتذبذب للطاقة الشمسية والرياح.
  • تقليل فاقد الكهرباء.
  • خفض الاعتماد على محطات التوليد التقليدية.
  • تحسين كفاءة تشغيل منظومة الطاقة.

البطاريات تتصدر تقنيات تخزين الطاقة

وكشف التقرير أن البطاريات الكهروكيميائية أصبحت التقنية الأكثر استخدامًا عالميًا بفضل كفاءتها المرتفعة وسرعة استجابتها، حيث تعتمد عليها الدول بصورة متزايدة لدعم الشبكات الكهربائية وإدارة الطاقة داخل المباني ومحطات الطاقة المتجددة.

ورغم ذلك، لا تزال البطاريات تواجه تحديات تتعلق بارتفاع التكلفة، والعمر التشغيلي، وآليات إعادة التدوير، والآثار البيئية لبعض مكوناتها.

الضخ المائي والهواء المضغوط.. حلول لتخزين كميات ضخمة

وأوضح التحليل أن التخزين المائي بالضخ يعد أكثر تقنيات التخزين نضجًا وانتشارًا حول العالم، بفضل قدرته على تخزين كميات هائلة من الكهرباء لفترات طويلة، إلا أنه يحتاج إلى مواقع جغرافية مناسبة واستثمارات ضخمة.

كما أشار إلى أن تقنية تخزين الهواء المضغوط تمثل خيارًا اقتصاديًا للتطبيقات واسعة النطاق، لكنها ما تزال تواجه تحديات تقنية تحد من انتشارها عالميًا.

تقنيات فائقة السرعة للشبكات الذكية

وأشار التقرير إلى أن تقنيات مثل العجلات الطائرة والمكثفات الفائقة تتميز بسرعة استجابة عالية جدًا، ما يجعلها مناسبة للحفاظ على استقرار الشبكات الكهربائية ومعالجة التذبذبات اللحظية، إلا أن قدرتها التخزينية محدودة مقارنة بالبطاريات أو التخزين المائي.

أما التخزين المغناطيسي فائق التوصيل فيحقق أعلى معدلات الكفاءة، لكنه لا يزال مرتفع التكلفة ويستخدم في تطبيقات متخصصة.

أبرز تحديات دمج الطاقة المتجددة

وأكد التحليل أن دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل الشبكات التقليدية يواجه عدة تحديات، أبرزها:

  • تقلب إنتاج الكهرباء وفقًا لحالة الطقس.
  • صعوبة الحفاظ على استقرار الجهد والتردد.
  • اختلاف توقيت إنتاج الطاقة عن أوقات الاستهلاك.
  • تعقيد دمج أنظمة التخزين مع الشبكات الذكية.
  • الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية.

وأوضح أن هذه التحديات تجعل تطوير أنظمة التخزين أحد أهم أولويات قطاع الطاقة عالميًا.

الذكاء الاصطناعي يقود الجيل الجديد من أنظمة التخزين

ولفت التقرير إلى أن الأبحاث الحالية تركز على تطوير بطاريات أكثر أمانًا وكفاءة وأقل تكلفة، مثل البطاريات الصلبة، وبطاريات الليثيوم-كبريت، وبطاريات الصوديوم-أيون، بالإضافة إلى التوسع في استخدام الهيدروجين الأخضر كوسيلة للتخزين طويل الأجل.

كما تتجه الشركات العالمية إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة إدارة الطاقة الذكية لتحسين أداء أنظمة التخزين ورفع كفاءة تشغيلها في الوقت الحقيقي.

العالم يحتاج إلى 1500 جيجاوات من التخزين بحلول 2030

وأشار التحليل إلى أن تحقيق أهداف التحول للطاقة النظيفة يتطلب رفع قدرات تخزين الطاقة عالميًا إلى نحو 1500 جيجاوات بحلول عام 2030، أي ما يعادل ستة أضعاف المستويات الحالية.

وأوضح أن البطاريات ستستحوذ على نحو 90% من هذه الزيادة، مع توقع نمو قدراتها إلى 1200 جيجاوات ضمن سيناريو الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

كما توقع أن تتجاوز إيرادات سوق تخزين الطاقة عالميًا 23 مليار دولار خلال عام 2026، في ظل التوسع الكبير في مشروعات الطاقة المتجددة.

مصر تتوسع في مشروعات البطاريات العملاقة

وعلى المستوى المحلي، أكد التقرير أن مصر تمضي بقوة نحو تعزيز قدرات تخزين الطاقة، حيث وقعت الشركة المصرية لنقل الكهرباء، خلال فبراير 2025، اتفاقًا مع شركة أميا باور الإماراتية لإنشاء محطتين مستقلتين لتخزين الكهرباء بالبطاريات بإجمالي 1500 ميجاوات/ساعة.

ويتضمن المشروع إنشاء محطة بقدرة 500 ميجاوات/ساعة في الزعفرانة، وأخرى بقدرة 1000 ميجاوات/ساعة في بنبان، إلى جانب تنفيذ محطات محولات وربطها بالشبكة القومية بما يدعم دمج الطاقة المتجددة ورفع كفاءة تشغيل الشبكة الكهربائية.

ويأتي المشروع ضمن استراتيجية الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، ثم 65% بحلول عام 2040، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.

تخزين الطاقة.. كلمة السر في مستقبل الكهرباء

واختتم مركز المعلومات تحليله بالتأكيد على أن أنظمة تخزين الطاقة أصبحت عنصرًا لا غنى عنه في مستقبل قطاع الكهرباء، لما توفره من حلول فعالة لتحقيق استقرار الشبكات، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وخفض الانبعاثات الكربونية، ورفع كفاءة استغلال الموارد، بما يدعم بناء منظومة طاقة أكثر استدامة ومرونة خلال السنوات المقبلة.