سامر شقير: كأس العالم يتحول إلى اقتصاد تجربة عالمي بقيادة العلامات الكبرى
تشير تقديرات قطاع الإعلام الرياضي إلى أن نهائي كأس العالم يجذب أكثر من 1.5 مليار مشاهد حول العالم، ما يحوّل البطولة إلى أكبر منصة تجارية وتسويقية في الاقتصاد الرياضي العالمي. ومع نسخة 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تُقدَّر عوائد الإنفاق الإعلاني المرتبط بالبطولة بنحو 10.5 مليار دولار، فيما قد تصل إيرادات الفيفا من الرعايات وحدها إلى قرابة 2.4 مليار دولار وفق تقديرات السوق، في مستوى يُعد من الأعلى تاريخياً للأحداث الرياضية.
هذا التحول يعكس انتقال العلامات التجارية من الإعلان التقليدي إلى بناء “منظومات تجربة” متكاملة تربط العاطفة بالاستهلاك. شركات مثل ماكدونالدز وماستركارد لم تعد تكتفي بالظهور البصري، بل باتت تصمم تجارب داخل المتاجر ومنصات رقمية ومنتجات حصرية مرتبطة بالحدث، ما يرفع من معدلات الإنفاق والولاء في آن واحد.
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن ما يحدث في كأس العالم يمثل تحولاً هيكلياً في فهم الاقتصاد السلوكي، موضحاً أن القيمة لم تعد في الإعلان نفسه بل في القدرة على تحويل الحدث إلى محفز يومي للاستهلاك وبناء ارتباط عاطفي طويل الأمد مع العلامة التجارية.
وأضاف شقير أن هذا النموذج يعكس اتجاهاً اقتصادياً عالمياً جديداً، حيث لم تعد الرعاية الرياضية مجرد وسيلة تسويقية، بل أصبحت أداة لتوليد الطلب المستمر وربط العلامات التجارية بسلوك المستهلك اليومي على نطاق واسع.
وفي سياق رؤية السعودية 2030، أكد شقير أن هذا التحول ينسجم مباشرة مع استراتيجية المملكة في بناء اقتصاد رياضي وترفيهي قائم على التجربة. فقد ضخت السعودية استثمارات تتجاوز 6 مليارات دولار في القطاع الرياضي منذ 2021، مع توقعات بارتفاع حجمه إلى نحو 22.4 مليار دولار بحلول 2030، وخلق أكثر من 100 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
كما ارتفعت نسبة الإنفاق على الترفيه والثقافة إلى نحو 5.1% من إجمالي إنفاق الأسر، مع هدف الوصول إلى 6% خلال السنوات المقبلة، إلى جانب مشاريع كبرى مثل القدية التي تستهدف استقبال نحو 17 مليون زائر سنوياً.
وأوضح شقير أن الفرص الاستثمارية الأكثر نمواً تتمثل في منصات التفاعل الرقمي بين الجماهير والعلامات التجارية، والشراكات مع الشركات العالمية في الفعاليات الكبرى، إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية الترفيهية والسياحية، والشركات الناشئة في التحليلات الرياضية والتذاكر الذكية والمحتوى التفاعلي.
وأكد أن نجاح السعودية في هذا المجال يعتمد على تحويل التجارب العالمية إلى نماذج محلية مستدامة تجمع بين الثقافة والتقنية، بما يعزز جاذبية السوق للاستثمار الأجنبي المباشر ويخلق منظومة ترفيهية قادرة على التوسع إقليمياً.
واختتم شقير بالتأكيد على أن كأس العالم لم يعد حدثاً رياضياً فقط، بل اقتصاداً متكاملاً قائماً على التجربة، وهو نموذج يمكن توظيفه ضمن رؤية 2030 لبناء ميزة تنافسية في الاقتصاد الترفيهي العالمي.
