سامر شقير: السعودية تمتلك فرصة لبناء نموذج عالمي في قطاع الطيران
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن قرار شركة رايان إير، أكبر شركة طيران منخفضة التكلفة في أوروبا، بإلغاء الرسوم الإضافية المفروضة على الآباء للجلوس بجانب أطفالهم خلال الرحلات يمثل مؤشراً مهماً على التحولات التنظيمية التي يشهدها قطاع الطيران العالمي، ويقدم في الوقت ذاته دروساً استراتيجية للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص التي يوفرها قطاع الطيران في المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح سامر شقير أن القرار جاء بعد تحقيق أطلقته هيئة المنافسة والأسواق البريطانية بشأن مدى عدالة الرسوم التي كانت تصل إلى 8 جنيهات إسترلينية لكل رحلة، وما إذا كانت تتوافق مع قوانين حماية المستهلك، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس تصاعد الرقابة التنظيمية على نماذج الإيرادات الإضافية التي تعتمد عليها شركات الطيران منخفضة التكلفة.
وأشار سامر شقير إلى أن الإيرادات الإضافية، التي تشمل رسوم اختيار المقاعد والأمتعة وخدمات الأولوية، تمثل نحو ثلث إجمالي إيرادات رايان إير، بما يقارب 5 مليارات يورو سنوياً، ورغم تأكيد الشركة أن القرار لن يؤثر بصورة جوهرية على إيراداتها، فإنه يبرز حجم التحديات التنظيمية التي قد تواجه الشركات التي تعتمد بشكل كبير على الرسوم الإضافية.
وقال سامر شقير:"الشركات التي تبني نموذج أعمالها على رسوم قد تعتبر غير عادلة من قبل الجهات التنظيمية تخاطر بتراجع الثقة والولاء، وهذا ينطبق على كل الأسواق، بما فيها الأسواق الناشئة التي تشهد نمواً سريعاً مثل السعودية."
وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تشهد في المقابل تحولاً تاريخياً في قطاع الطيران، مدفوعاً بمستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث سجل القطاع أكثر من 140 مليون مسافر خلال عام 2025، فيما تستهدف المملكة الوصول إلى 330 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030، من خلال استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار في البنية التحتية، وتطوير الأساطيل، وتعزيز الخدمات اللوجستية.
وأوضح سامر شقير أن خطط تطوير القطاع تشمل إطلاق شركات طيران جديدة، من بينها الرياض للطيران، وتوسعة مطار الملك سلمان الدولي ليستوعب 120 مليون مسافر، وزيادة عدد الوجهات الدولية إلى أكثر من 250 وجهة، إلى جانب رفع مساهمة قطاع الطيران في الناتج المحلي الإجمالي إلى 75 مليار ريال.
وأضاف سامر شقير:"رؤية 2030 ليست مجرد أرقام طموحة، بل منصة استثمارية حقيقية. المستثمرون الذين يدخلون الآن في البنية التحتية للمطارات، وخدمات الصيانة، أو شركات الطيران منخفضة التكلفة السعودية، يضعون أقدامهم في سوق سيشهد نمواً مركباً قوياً خلال السنوات الخمس المقبلة."
وأشار إلى أن قرار رايان إير يقدم ثلاثة دروس رئيسية ينبغي على المستثمرين أخذها في الاعتبار عند دراسة اتجاهات الاستثمار خلال عام 2026.
وأوضح سامر شقير أن الدرس الأول يتمثل في أن الامتثال الاستباقي للأنظمة أفضل من إجراء التصحيحات بعد صدور القرارات التنظيمية، حيث تحافظ الشركات التي تواكب المتغيرات القانونية مبكراً على قيمتها السوقية وثقة المستثمرين.
وأضاف أن الدرس الثاني يتمثل في أن تجربة العميل أصبحت عاملاً حاسماً في تحقيق الميزة التنافسية، خاصة في سوق مثل المملكة العربية السعودية التي تستهدف استقبال 150 مليون سائح، حيث ستكون الشفافية وسهولة السفر للعائلات من العناصر الأساسية في جذب المسافرين.
أما الدرس الثالث، فيتمثل في أن نماذج الإيرادات الإضافية ينبغي أن تقوم على العدالة والوضوح، لأن الرسوم التي ينظر إليها باعتبارها إلزامية أو غير مبررة قد تواجه تحديات تنظيمية متزايدة على المستوى العالمي.
وقال سامر شقير:"في ظل اتجاهات 2026، أصبح الاستثمار في شركات تتبنى ممارسات عادلة ومستدامة أكثر أماناً وربحية على المدى الطويل. السعودية تمتلك الآن الفرصة لبناء نموذج طيران عالمي يجمع بين الكفاءة والعدالة."
وأكد أن الفرص الاستثمارية التي يتيحها قطاع الطيران في المملكة تتوسع مع تسارع تنفيذ مشاريع رؤية السعودية 2030، وتشمل الاستثمار في مشاريع المطارات الكبرى والبنية التحتية، وشركات الطيران منخفضة التكلفة الجديدة، وقطاع خدمات الصيانة والإصلاح، وتقنيات تحسين تجربة المسافرين وأنظمة الحجز الذكية، إضافة إلى الشراكات اللوجستية والسياحية المرتبطة بقطاع الطيران.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً:"السعودية اليوم ليست مجرد سوق ناشئ، بل أصبحت وجهة استثمارية استراتيجية في قطاع الطيران العالمي. من يستثمر اليوم في مشاريع رؤية 2030 يشارك في صناعة مستقبل المنطقة."
وأضاف أن ما حدث مع رايان إير لا يمثل مجرد تطور تنظيمي في السوق الأوروبية، بل يعكس اتجاهاً عالمياً نحو تعزيز الشفافية وحماية المستهلك، وهو ما يمنح المملكة فرصة استثنائية لبناء قطاع طيران يعتمد على الكفاءة التشغيلية، والحوكمة، وتجربة العملاء، بما يعزز تنافسية القطاع ويخلق فرصاً استثمارية طويلة الأجل للمستثمرين المحليين والدوليين.
