أخبار 24 ساعة

سامر شقير: السعودية الخيار الاستراتيجي لتنويع المخاطر في قطاع التعدين العالمي خلال 2026

الثلاثاء 23 يونيو 2026 12:30 مـ 7 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التصعيد الأخير في القيود التجارية بين الولايات المتحدة والصين يعزز من أهمية البحث عن أسواق مستقرة وموثوقة لتأمين المعادن الحيوية والاستراتيجية، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تبرز اليوم كواحدة من أبرز الوجهات العالمية القادرة على الاستفادة من التحولات الجيوسياسية المتسارعة في قطاع التعدين.

وجاءت تصريحات سامر شقير عقب إعلان الصين في 22 يونيو 2026 فرض قيود تصديرية على عشر شركات أمريكية مرتبطة بوزارة الدفاع الأمريكية، من بينها شركات متخصصة في قطاع المعادن النادرة، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للموارد المعدنية الاستراتيجية في المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

وأوضح سامر شقير أن المعادن النادرة والحيوية أصبحت عنصراً محورياً في الصناعات المستقبلية، بما يشمل المركبات الكهربائية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية والتقنيات المتقدمة، الأمر الذي جعل السيطرة على سلاسل الإمداد الخاصة بها جزءاً أساسياً من الاستراتيجيات الاقتصادية للدول الكبرى.

وقال سامر شقير: "التوترات الحالية بين الولايات المتحدة والصين ليست مجرد خلاف تجاري عابر، بل تحول هيكلي في سلاسل التوريد العالمية. المستثمرون الباحثون عن استثمار في السعودية سيجدون في قطاع التعدين فرصة استراتيجية طويلة الأمد، مدعومة باستقرار سياسي قوي وإرادة حكومية واضحة للتنويع الاقتصادي."

وأشار سامر شقير إلى أن الصين ما زالت تتمتع بموقع مهيمن في إنتاج ومعالجة العديد من المعادن النادرة عالمياً، وهو ما يمنحها نفوذاً كبيراً على سلاسل التوريد الدولية، إلا أن هذه التطورات تدفع المستثمرين والشركات العالمية إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً وتنويعاً للمخاطر.

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء بيئة استثمارية جاذبة لقطاع التعدين، مدعومة بإصلاحات تشريعية وتنظيمية واسعة ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي تضع التعدين في مقدمة القطاعات الاقتصادية الواعدة.

وأوضح أن رؤية 2030 تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 240 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030، إلى جانب جذب استثمارات ضخمة وتوفير مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، بما يسهم في تعزيز التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وأضاف سامر شقير أن الإصلاحات التي شهدها القطاع، وفي مقدمتها تحديث الأنظمة الاستثمارية والتعدينية وتبسيط إجراءات منح التراخيص وتحسين البيئة التنظيمية، ساهمت في رفع جاذبية المملكة للمستثمرين المحليين والدوليين.

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة تمتلك قاعدة موارد معدنية ضخمة ومتنوعة تقدر قيمتها بأكثر من 2.5 تريليون دولار، تشمل الذهب والنحاس والفوسفات والمعادن النادرة والمعادن الحيوية اللازمة للصناعات الحديثة وتقنيات الطاقة النظيفة.

وقال: "مع رؤية 2030، أصبحت السعودية لاعباً رئيسياً في تأمين الإمدادات البديلة للمعادن الحيوية. أنصح المستثمرين بالتركيز على الشراكات مع الكيانات المحلية مثل شركة التعدين العربية السعودية (معادن) أو عبر منصات صندوق الاستثمارات العامة، فهذه الشراكات توفر مساراً آمناً ومربحاً بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية."

وأكد سامر شقير أن الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية مرشح لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة نتيجة التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومشاريع الطاقة المتجددة وصناعة البطاريات والمركبات الكهربائية والتقنيات الدفاعية المتقدمة.

وأضاف: "اتجاهات اقتصادية 2026 تشير إلى نمو قوي في الطلب على المعادن النادرة والحيوية مع توسع الذكاء الاصطناعي ومشاريع الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية. السعودية، بفضل موقعها الجغرافي المميز وقدرتها على توفير طاقة تنافسية وبنية تحتية متطورة، يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للمعالجة والتصدير نحو أوروبا وآسيا وأفريقيا."

وأوضح سامر شقير أن الفرص الاستثمارية في قطاع التعدين السعودي لا تقتصر على عمليات الاستكشاف والاستخراج فقط، بل تمتد إلى الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية، بما في ذلك معالجة المعادن وإنتاج المواد المستخدمة في البطاريات والمغناطيسات المتقدمة والمكونات الصناعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة.

وأشار إلى أن المناطق المعدنية الغنية ضمن الدرع العربي تمثل فرصاً واعدة للمستثمرين الراغبين في الحصول على تراخيص استكشاف وتطوير مشاريع تعدين طويلة الأجل، مدعومة بالبنية التحتية الحديثة والدعم الحكومي المتواصل.

كما أكد سامر شقير أن الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن الحيوية يمثل أحد أهم المجالات الواعدة خلال المرحلة المقبلة، نظراً للطلب العالمي المتزايد على المنتجات المصنعة محلياً والقريبة من الأسواق المستهدفة.

وأضاف أن الشراكات الاستراتيجية بين المستثمرين المحليين والعالميين ستلعب دوراً محورياً في تسريع نقل المعرفة والتقنيات الحديثة وتعزيز تنافسية المملكة في الأسواق الدولية، مشيراً إلى أن المملكة تمتلك القدرة على أن تصبح منصة إقليمية لربط الموارد المعدنية في أفريقيا بالأسواق العالمية من خلال منظومتها اللوجستية المتطورة.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن التحولات الجيوسياسية الحالية تمثل فرصة تاريخية للمستثمرين الذين يسعون إلى بناء مراكز استراتيجية في القطاعات المرتبطة بالنمو العالمي طويل الأجل.

وقال في ختام البيان: "المعادن الحيوية أصبحت من أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي الحديث. المملكة العربية السعودية تجمع بين الموارد الضخمة والإصلاحات الاقتصادية والدعم الحكومي والرؤية طويلة المدى، وهو ما يجعلها واحدة من أفضل الوجهات الاستثمارية في قطاع التعدين خلال السنوات المقبلة. المستثمرون الذين يتحركون اليوم سيكونون في موقع متقدم للاستفادة من التحول العالمي الجاري في سلاسل الإمداد والصناعات المستقبلية."