سامر شقير: السعودية تمتلك ميزة تنافسية فريدة تتمثل في الاستقرار السياسي والاقتصادي
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التنوع الثقافي أصبح أحد أهم المحركات الاقتصادية والاستثمارية في العالم، مشيراً إلى أن التجارب العالمية المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى تثبت أن التفاعل بين الثقافات المختلفة لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية، بل تحول إلى عامل رئيسي في خلق فرص النمو وجذب الاستثمارات وتعزيز الابتكار.
وأوضح سامر شقير أن المشاهد التي شهدتها مدينة لوس أنجلوس خلال مباريات كأس العالم 2026، حيث احتشد آلاف المشجعين من أصول مكسيكية وكورية جنوبية في حفلات مشاهدة جماهيرية عكست روابط ثقافية عميقة وفرحاً مشتركاً وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ"القرابة المكسيكية الكورية"، تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية تحول التنوع الثقافي إلى قوة اقتصادية مؤثرة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا النموذج لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل يتجسد بصورة أكثر وضوحاً اليوم في المملكة العربية السعودية من خلال مستهدفات رؤية 2030، التي نجحت في تحويل الانفتاح الثقافي إلى فرص استثمارية ملموسة في قطاعات الرياضة والترفيه والسياحة والتقنية.
وأضاف سامر شقير أن الدراسات الاقتصادية العالمية تؤكد الأثر الكبير للأحداث الرياضية الدولية على الاقتصادات الوطنية، لافتاً إلى أن دراسة مشتركة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ومنظمة التجارة العالمية توقعت أن يسهم كأس العالم 2026 في تحقيق ناتج محلي إجمالي يصل إلى 40.9 مليار دولار عبر الدول المضيفة، مع توفير نحو 824 ألف فرصة عمل على مستوى العالم. كما أن التأثير الاقتصادي المباشر للمباريات في عدد من المدن الأمريكية يقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة النشاط السياحي والإنفاق الاستهلاكي المصاحب للبطولة.
وقال سامر شقير:"التنوع الثقافي لم يعد مجرد قيمة اجتماعية، بل أصبح ميزة تنافسية حقيقية. الأحداث العالمية مثل كأس العالم تظهر كيف يمكن للروابط الثقافية أن تفتح أسواقاً جديدة وتحفز الابتكار. في السعودية، رؤية 2030 تبني هذا الجسر بين الثقافات من خلال الرياضة والترفيه، وهذا يخلق فرصاً استثمارية استثنائية".
وأكد أن المملكة العربية السعودية تواصل تحقيق مؤشرات نمو تعزز جاذبيتها الاستثمارية على المستوى العالمي، حيث استقبلت خلال عام 2025 أكثر من 122 مليون سائح وزائر، فيما بلغ الإنفاق السياحي نحو 300 مليار ريال سعودي. كما شهد قطاع الرياضة نمواً ملحوظاً من 8.7 مليار ريال في عام 2022 إلى 13.8 مليار ريال في عام 2023، مدعوماً بالاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية الرياضية والأندية والفعاليات الدولية.
وأشار سامر شقير إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة بلغت 119 مليار ريال، بما يعادل نحو 31.7 مليار دولار خلال عام 2024، مسجلة نمواً بنسبة 24%، في إطار المسار المستهدف للوصول إلى 100 مليار دولار سنوياً ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأضاف سامر شقير:"هذه الأرقام تعكس ثقة المستثمرين العالميين في بيئة أصبحت أكثر انفتاحاً وتنوعاً، كما تؤكد نجاح المملكة في بناء منظومة اقتصادية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال والمواهب والشراكات الدولية".
وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية المستقبلية، أكد سامر شقير أن النصف الثاني من عام 2026 وما بعده سيشهد نمواً متسارعاً في عدد من القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بالتنوع الثقافي والتوسع في الفعاليات الرياضية والترفيهية.
وقال:"مع اقتراب نهاية 2026، أرى فرصاً واعدة في تكنولوجيا الرياضة، وتطبيقات تفاعل الجمهور، والمشاريع السياحية متعددة الثقافات. هذه القطاعات ستشهد نمواً سريعاً لأنها تستفيد مباشرة من التنوع الذي نراه اليوم في ملاعب كأس العالم".
وأوضح سامر شقير أن أبرز الفرص الاستثمارية في السعودية والخليج تشمل قطاع الرياضة والترفيه من خلال المشاريع الكبرى مثل القدية وروشن ونيوم، والتي توفر منصات عالمية لاستضافة الفعاليات الدولية وجذب جماهير متنوعة من مختلف أنحاء العالم.
كما لفت إلى النمو المتواصل في قطاع السياحة الثقافية والترفيهية، الذي يستهدف الزوار من مختلف الخلفيات الثقافية، مدعوماً بارتفاع أعداد السياح والزوار عاماً بعد عام.
وأشار أيضاً إلى الفرص المتاحة أمام الشركات الناشئة العاملة في مجالات التكنولوجيا والمحتوى الرقمي، بما في ذلك تطبيقات التفاعل الرياضي والإعلام الرقمي والمحتوى متعدد اللغات، باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على الاستفادة من التحولات الثقافية العالمية.
وأضاف سامر شقير أن الشراكات الدولية بين المملكة ودول آسيا وأمريكا اللاتينية تمثل مجالاً استثمارياً واعداً، خاصة مع تزايد الاهتمام بتطوير الصناديق الاستثمارية والمشاريع المشتركة المستوحاة من نماذج التعاون الثقافي الناجحة حول العالم.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً:"السعودية تمتلك ميزة تنافسية فريدة تتمثل في الاستقرار السياسي والاقتصادي، والموقع الاستراتيجي، والإرادة السياسية الواضحة للانفتاح. المستثمرون الذين يفهمون قيمة التنوع الثقافي اليوم سيحصدون ثماراً كبيرة في أسواق المال والاستثمار المباشر خلال السنوات القادمة".
وأكد أن التنوع الثقافي الذي شاهده العالم خلال فعاليات كأس العالم 2026 لا يمثل مجرد احتفال رياضي عابر، بل يعكس نموذجاً مصغراً للاقتصاد العالمي المستقبلي، مشدداً على أن المملكة العربية السعودية تمتلك من خلال رؤية 2030 جميع المقومات اللازمة لتحويل هذا التنوع إلى محرك قوي للنمو الاقتصادي والاستثماري، وتعزيز مكانتها كوجهة رئيسية للاستثمار في السعودية والخليج خلال السنوات المقبلة.
