انخفاض أسعار الغذاء يدعم هبوط التضخم للشهر الثاني على التوالي
التضخم في مصر يتراجع إلى 14.6% خلال مايو 2026
شهد معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تراجعًا للشهر الثاني على التوالي خلال مايو 2026، ليسجل 14.6% مقارنة بـ14.9% في أبريل الماضي، في مؤشر إيجابي يعكس تحسن الأوضاع السعرية لعدد من السلع الأساسية، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن وتيرة ارتفاع الأسعار واصلت التباطؤ خلال مايو، مدعومة بانخفاض أسعار بعض السلع الغذائية وزيادة المعروض من المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية.
تراجع أسعار الغذاء يقود انخفاض التضخم
وجاء انخفاض معدل التضخم بالتزامن مع تراجع ملحوظ في أسعار الخضروات والفاكهة خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة زيادة الإنتاج المحلي مع دخول الموسم الصيفي وارتفاع حجم المعروض بالأسواق.
كما سجلت أسواق الدواجن والبيض انخفاضات ملحوظة، الأمر الذي ساهم في تخفيف الأعباء المعيشية على الأسر المصرية وتقليل الضغوط السعرية التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية.
ويرى محللون اقتصاديون أن تراجع أسعار الغذاء كان العامل الأبرز وراء استمرار هبوط التضخم للشهر الثاني على التوالي، حيث ساعد في الحد من تأثير الزيادات التي طرأت على بعض السلع والخدمات الأخرى.
ارتفاع تكاليف الطاقة ما زال يمثل تحديًا
ورغم التراجع المسجل في معدل التضخم، لا تزال الأسواق تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي والخدمات المختلفة، في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية والتطورات الاقتصادية والإقليمية.
وخلال الفترة الماضية، اتخذت الحكومة عدة إجراءات لإعادة هيكلة أسعار بعض الخدمات والمنتجات المرتبطة بالطاقة، وهو ما أدى إلى ضغوط تضخمية إضافية، إلا أن انخفاض أسعار السلع الغذائية الأساسية ساهم في امتصاص جزء كبير من تلك التأثيرات.
تحسن نسبي في القوة الشرائية للمستهلكين
ويُعد تباطؤ التضخم من المؤشرات الإيجابية التي تنعكس بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة مع استقرار أسعار عدد من السلع الأساسية مقارنة بالفترات السابقة.
ويرى خبراء أن استمرار انخفاض معدلات التضخم من شأنه أن يمنح الأسواق مزيدًا من الاستقرار، ويعزز ثقة المستهلكين، كما يدعم جهود الدولة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والحد من تأثير موجات ارتفاع الأسعار.
توقعات باستقرار التضخم قرب 14% بنهاية العام
وتشير التقديرات الاقتصادية إلى إمكانية استمرار التضخم في التحرك داخل نطاقات أقل حدة خلال النصف الثاني من عام 2026، خاصة إذا استمرت وفرة السلع الغذائية واستقرت أسعار السلع العالمية والطاقة.
كما تتوقع مؤسسات مالية وخبراء اقتصاد أن يستقر معدل التضخم بالقرب من مستوى 14% بنهاية العام الجاري، مع احتمالية تسجيل مزيد من التراجعات حال استمرار تحسن المعروض من السلع الأساسية وتراجع الضغوط الخارجية.
التضخم والسياسة النقدية
يأتي تراجع التضخم في وقت تترقب فيه الأسواق توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، إذ يمثل مسار الأسعار أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها البنك المركزي في قرارات أسعار الفائدة.
ويرى مراقبون أن استمرار تراجع التضخم قد يمنح صناع السياسات مساحة أكبر لدعم النشاط الاقتصادي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار الأسعار والحد من الضغوط التضخمية.
