أخبار 24 ساعة

مؤتمر العمل الدولي 2026 في جنيف يناقش الذكاء الاصطناعي وحقوق العاملين في اقتصاد المنصات

السبت 30 مايو 2026 11:00 مـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
مؤتمر العمل الدولي 2026
مؤتمر العمل الدولي 2026

في وقت يشهد فيه العالم تحولات غير مسبوقة في طبيعة الوظائف وسوق العمل، تتجه أنظار الحكومات وأصحاب الأعمال والنقابات العمالية إلى مدينة جنيف السويسرية، حيث تنطلق أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي بمشاركة 187 دولة عضو في منظمة العمل الدولية.

جنيف تستضيف أكبر تجمع عمالي عالمي

ويأتي المؤتمر هذا العام في ظل تحديات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل مناقشاته محورية في رسم ملامح مستقبل العمل ووضع قواعد جديدة توازن بين التطور التكنولوجي وحماية حقوق العاملين حول العالم.

مؤتمر العمل الدولي.. منصة عالمية لصياغة سياسات العمل

يُعد مؤتمر العمل الدولي أكبر تجمع سنوي معني بقضايا العمالة والتشريعات المهنية على مستوى العالم، حيث يجمع ممثلين عن الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال في إطار فريد يعتمد على الحوار الثلاثي.

وتنطلق أعمال الدورة الحالية يوم 1 يونيو 2026 وتستمر حتى 12 يونيو، وسط جدول أعمال حافل بالقضايا التي تمس ملايين العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية.

ويهدف المؤتمر إلى مراجعة السياسات العمالية الدولية، ومناقشة التحديات المستجدة، والعمل على تطوير معايير قانونية تواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

الذكاء الاصطناعي في صدارة المناقشات

يتصدر ملف الذكاء الاصطناعي أجندة المؤتمر هذا العام، في ظل تنامي تأثير التكنولوجيا الذكية على الوظائف التقليدية وظهور أنماط جديدة من العمل.

ويناقش المشاركون تقرير المدير العام لـ منظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، والذي يحمل عنوان "لحظة اختيار: تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل العمل اللائق".

ويركز التقرير على كيفية الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين بيئات العمل وزيادة الإنتاجية، مع ضمان عدم المساس بحقوق الإنسان أو خلق فجوات جديدة في سوق العمل.

كما يناقش المؤتمر سبل وضع أطر تنظيمية دولية تضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة وتحد من المخاطر المرتبطة بالإدارة الآلية واتخاذ القرارات الخوارزمية.

اتفاقية تاريخية لتنظيم اقتصاد المنصات الرقمية

من أبرز الملفات المطروحة خلال الدورة الحالية، المناقشة النهائية لأول اتفاقية وتوصية دولية خاصة بتنظيم "اقتصاد المنصات".

ويشمل هذا القطاع العاملين عبر تطبيقات النقل الذكي، وخدمات التوصيل، والعمل الحر الرقمي، والمنصات الإلكترونية المختلفة التي أصبحت توفر فرص عمل لملايين الأشخاص حول العالم.

وتهدف الاتفاقية المرتقبة إلى توفير مظلة قانونية وحماية اجتماعية للعاملين في هذه القطاعات، بما يشمل حقوق التأمينات الاجتماعية، وظروف العمل العادلة، والشفافية في إدارة البيانات والخوارزميات المستخدمة لتقييم الأداء وتوزيع المهام.

قضايا فلسطين والمساواة بين الجنسين على الطاولة

لا تقتصر أجندة المؤتمر على الملفات الاقتصادية والتكنولوجية فقط، بل تمتد إلى قضايا إنسانية واجتماعية تحظى باهتمام دولي واسع.

ومن المقرر أن يناقش المشاركون أوضاع العمال في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري، وتأثير الأوضاع السياسية والنزاعات على فرص العمل والتنمية الاقتصادية.

كما تشهد الجلسات نقاشات موسعة حول تعزيز المساواة بين الجنسين في سوق العمل، وتقليص فجوات الأجور بين الرجال والنساء، وزيادة فرص التوظيف العادل.

ويولي المؤتمر اهتمامًا خاصًا بملف مكافحة عمل الأطفال، بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في التاسع من يونيو، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل العالمي.

معايير جديدة ترسم مستقبل سوق العمل

يتطلع المشاركون إلى الخروج بحزمة من التوصيات والمعايير الدولية الجديدة التي ستشكل مرجعًا أساسيًا للدول عند صياغة سياساتها العمالية خلال السنوات المقبلة.

وتأتي هذه التوجهات في وقت يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة في طبيعة الوظائف، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية.

ويرى خبراء العمل أن القرارات التي ستصدر عن مؤتمر جنيف قد تلعب دورًا مؤثرًا في تحديد شكل العلاقة المستقبلية بين العامل والتكنولوجيا، بما يضمن تحقيق التنمية الاقتصادية والحفاظ على مبادئ العدالة الاجتماعية في آن واحد.