أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الاستثمار المبكر في الاقتصاد الفضائي سيحقق عوائد استثنائية

السبت 30 مايو 2026 03:10 مـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الاقتصاد الفضائي العالمي يمثل أحد أكثر القطاعات الواعدة خلال العقد المقبل، مشيراً إلى أن التحولات المتسارعة في صناعة الفضاء تفتح آفاقاً استثمارية غير مسبوقة أمام المستثمرين والدول التي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها وبناء مصادر نمو جديدة قائمة على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.

وجاءت تصريحات سامر شقير في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بقضايا الاقتصاد الفضائي، خاصة مع تصاعد النقاشات حول الأطر القانونية والتنظيمية والضريبية المرتبطة بالأنشطة التجارية خارج كوكب الأرض، ومع تزايد حجم الاستثمارات الخاصة في القطاعات الفضائية التي تشمل الأقمار الصناعية والاتصالات والسياحة الفضائية والتصنيع في المدار والخدمات الرقمية المرتبطة بالبنية التحتية الفضائية.

وأشار سامر شقير إلى أن التقارير الاقتصادية الدولية الحديثة تتوقع استمرار النمو السريع للاقتصاد الفضائي العالمي، حيث يقترب حجمه من 626 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات ببلوغه نحو تريليون دولار بحلول عام 2030، ثم الارتفاع إلى ما يقارب 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035.

وأوضح سامر شقير أن هذه الأرقام تعكس انتقال قطاع الفضاء من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الحكومات إلى مرحلة جديدة تقودها الشركات الخاصة والاستثمارات المؤسسية الكبرى، الأمر الذي يخلق فرصاً استثمارية واسعة النطاق في مختلف مراحل سلسلة القيمة الفضائية.

وقال سامر شقير:"هذا النمو يمثل فرصة ذهبية لدول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية، لتعزيز تنويع اقتصادها وفق رؤية 2030، وتحويل الفضاء إلى محرك رئيسي للنمو المستدام."

وأكد أن الاقتصاد الفضائي لم يعد يقتصر على إطلاق الصواريخ أو استكشاف الفضاء، بل أصبح منظومة اقتصادية متكاملة تشمل قطاعات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والاستشعار عن بعد والخدمات اللوجستية المتقدمة والأمن السيبراني والتقنيات الصناعية المرتبطة بالبنية التحتية الفضائية.

وأضاف سامر شقير أن العديد من الصناعات التقليدية باتت تعتمد بشكل متزايد على التقنيات الفضائية في تحسين الكفاءة والإنتاجية واتخاذ القرارات، وهو ما يعزز القيمة الاقتصادية للاستثمارات المرتبطة بالفضاء ويزيد من فرص نموها خلال السنوات المقبلة.

وأشار سامر شقير إلى أن النقاشات الدولية الحالية حول آليات فرض الضرائب على الأنشطة التجارية خارج الأرض تمثل مؤشراً واضحاً على التحول الذي يشهده القطاع، حيث أصبحت الشركات الخاصة لاعباً رئيسياً في الاقتصاد الفضائي العالمي.

وأوضح أن القوانين والمعاهدات الفضائية الحالية تم تطويرها في حقبة كانت الحكومات فيها الجهة الرئيسية المسؤولة عن الأنشطة الفضائية، بينما يشهد العالم اليوم توسعاً كبيراً في دور الشركات الخاصة والمستثمرين والمؤسسات المالية.

وقال:"القوانين الحالية مصممة لعالم الأرض، ومع نمو الرأسمالية الفضائية نحتاج إلى إطار ضريبي واضح يجذب الاستثمارات الكبرى ويحمي مصالح الدول الرائدة مثل السعودية والخليج."

وأكد أن وجود أطر تنظيمية وتشريعية واضحة سيكون عاملاً حاسماً في تعزيز ثقة المستثمرين وتسريع تدفق رؤوس الأموال نحو المشاريع الفضائية المستقبلية، كما سيساعد على تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان العدالة الضريبية وحماية المصالح الاقتصادية للدول.

وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك مقومات قوية تؤهلها للاستفادة من النمو المتوقع في الاقتصاد الفضائي، وذلك بفضل الاستثمارات المتزايدة في التكنولوجيا والابتكار والبنية التحتية الرقمية، إضافة إلى الدعم الحكومي المستمر للقطاعات المستقبلية.

وأوضح أن رؤية المملكة 2030 وضعت الابتكار والتقنيات المتقدمة في صميم استراتيجيتها الاقتصادية، ما يوفر بيئة مناسبة لتطوير منظومة فضائية متكاملة تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته عالمياً.

وأضاف أن المملكة استثمرت خلال السنوات الأخيرة في بناء قدراتها الفضائية من خلال البرامج الوطنية والشراكات الدولية والتعاون مع المؤسسات التقنية العالمية، الأمر الذي يعزز فرصها في أن تصبح لاعباً مؤثراً في الاقتصاد الفضائي الإقليمي والدولي.

وأكد سامر شقير أن الاستثمار في خدمات الاتصالات الفضائية وتقنيات مراقبة الأرض وتحليل البيانات والاستشعار عن بعد يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة خلال المرحلة المقبلة.

وقال:"الاستثمار في الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومراقبة الأرض، والتطبيقات التجارية للبيانات الفضائية سيفتح أبواباً جديدة للنمو الاقتصادي والابتكار في أسواق المال الخليجية."

وأشار إلى أن البيانات الفضائية أصبحت مورداً اقتصادياً استراتيجياً تستخدمه الحكومات والشركات في إدارة الموارد الطبيعية والزراعة والطاقة والتخطيط العمراني وإدارة الكوارث وسلاسل الإمداد، ما يزيد من أهمية الاستثمار في التقنيات المرتبطة بها.

وأضاف أن الأسواق المالية العالمية بدأت تشهد اهتماماً متزايداً بالشركات والصناديق الاستثمارية المرتبطة بقطاع الفضاء، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل هذا القطاع وقدرته على تحقيق عوائد طويلة الأجل.

وفي إطار توجيهاته للمستثمرين خلال عام 2026، دعا سامر شقير إلى التركيز على التقنيات الفضائية التي تقدم حلولاً عملية للقطاعات الاقتصادية التقليدية، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للاستثمار الفضائي تكمن في قدرته على دعم التنمية الاقتصادية وتحسين كفاءة القطاعات الإنتاجية المختلفة.

كما أوصى بمتابعة تطورات الأسواق المالية والصناديق الاستثمارية المتخصصة في قطاع الفضاء، والاستفادة من الفرص التي تتيحها الشركات الناشئة العاملة في مجالات الأقمار الصناعية وتحليل البيانات والتقنيات الفضائية الحديثة.

وقال:"الاستثمار المبكر في الشركات الناشئة الفضائية داخل السعودية والخليج سيحقق عوائد استثنائية، خاصة مع الدعم الحكومي القوي ورؤية 2030."

وأوضح أن المستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأجل ويواكبون التحولات التكنولوجية الكبرى سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من النمو المتوقع في الاقتصاد الفضائي العالمي خلال العقد القادم.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن اقتصاد الفضاء لم يعد فكرة مستقبلية أو مشروعاً علمياً محدود النطاق، بل أصبح قطاعاً اقتصادياً متكاملاً يجذب استثمارات بمئات المليارات من الدولارات ويعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج تمتلك فرصة تاريخية للمشاركة في هذه المرحلة الجديدة من النمو العالمي، من خلال الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والقطاعات الفضائية الناشئة، بما يدعم مستهدفات رؤية 2030 ويعزز مكانة المنطقة كمركز اقتصادي وتقني متقدم.

وأكد سامر شقير أن المستقبل سيكون للدول والشركات التي تبدأ مبكراً في بناء حضور قوي داخل الاقتصاد الفضائي، مشدداً على أن الاستثمار المدروس في هذا القطاع يمثل اليوم فرصة استراتيجية حقيقية لتحقيق النمو المستدام وخلق قيمة اقتصادية طويلة الأجل.