أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الإدمان الرقمي بات يعادل خطورة التدخين

الجمعة 29 مايو 2026 02:55 مـ 12 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تصاعد أشكال الإدمان الرقمي المختلفة، من التمرير اللانهائي إلى إدمان التحقق الاجتماعي والخوف من الفوات وإدمان مقاطع الفيديو القصيرة، لم يعد مجرد قضية اجتماعية أو سلوكية، بل تحول إلى تحد اقتصادي عالمي يعادل في تأثيره التاريخي أزمة التدخين، مشيراً إلى أن هذه التحولات تفتح في الوقت نفسه فرصاً استثمارية استراتيجية ضخمة في قطاعات الصحة الرقمية والعافية النفسية والتقنيات الإنسانية المتوازنة، خاصة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وأوضح سامر شقير أن التقارير الحديثة تشير إلى ارتفاع معدلات الاستخدام اليومي لوسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق، خصوصاً بين فئات الشباب، ما أدى إلى ظهور أنماط متعددة من الإدمان الرقمي ذات التأثير المباشر على الإنتاجية والصحة النفسية وجودة الحياة.

وقال سامر شقير:"الإدمان الرقمي لم يعد مقتصراً على الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بل تطور إلى منظومة متكاملة من السلوكيات المؤثرة نفسياً واقتصادياً، تشمل التمرير اللانهائي وإدمان التحقق الاجتماعي والخوف المستمر من فوات الأحداث والمحتوى السريع الذي يعتمد على التحفيز اللحظي للدوبامين".

وأضاف سامر شقير:"هذه الأنماط السلوكية باتت تؤثر بشكل مباشر على التركيز والإنتاجية والصحة النفسية، وهو ما يخلق تحدياً اقتصادياً عالمياً يشبه من حيث التأثير طويل الأجل أزمة التدخين التقليدية".

وأشار سامر شقير إلى أن التحولات الرقمية الحالية تدفع الحكومات والشركات والمستثمرين لإعادة التفكير في مفهوم الاقتصاد الرقمي، بحيث لا يقتصر على النمو التكنولوجي فقط، بل يشمل أيضاً حماية الصحة النفسية وتعزيز جودة الحياة والتوازن الإنساني.

وقال:"الاقتصاد المستقبلي لن يكون مجرد اقتصاد قائم على التطبيقات والمنصات، بل اقتصاد يضع الإنسان في قلب المعادلة. المستثمر الذكي هو من يدرك مبكراً أن القيمة الحقيقية ستكون في الحلول التي توازن بين التكنولوجيا والصحة النفسية".

وأضاف:"رؤية 2030 أعادت تعريف مفهوم الاستثمار في المملكة، فلم تعد الاستثمارات الناجحة مرتبطة فقط بالعقارات أو الأصول التقليدية، بل بالتقنيات التي تعزز جودة الحياة وتبني مجتمعاً أكثر توازناً واستدامة".

وأكد سامر شقير أن الخليج، وفي مقدمة ذلك المملكة العربية السعودية، يمتلك فرصة استثنائية لقيادة هذا التحول من خلال الاستثمار في قطاعات الصحة الرقمية والتوازن النفسي والتقنيات الإنسانية الحديثة.

وأوضح أن سوق الصحة الرقمية في المنطقة يشهد نمواً متسارعاً مدعوماً ببرامج التحول الصحي والاستثمارات الحكومية الضخمة في التكنولوجيا والرعاية الوقائية.

وقال:"نحن أمام اقتصاد جديد بالكامل يعتمد على العافية الرقمية والصحة النفسية والتوازن الإنساني. هذه القطاعات ستصبح خلال السنوات المقبلة من أسرع القطاعات نمواً في أسواق المال والاستثمارات الخاصة".

وأضاف سامر شقير:"الاستثمارات القادمة لن تتركز فقط على منصات التواصل، بل على الحلول التي تساعد المستخدمين على إدارة علاقتهم مع التكنولوجيا بشكل صحي ومستدام".

وأشار إلى أن أبرز الفرص الاستثمارية المستقبلية تشمل تطبيقات الحد من الإدمان الرقمي، ومنصات إدارة وقت الشاشة، وتقنيات مكافحة القلق المرتبط بالمقارنة الاجتماعية، بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تدعم التوازن النفسي وتحسن جودة الحياة الرقمية.

وقال:"الجيل الجديد أصبح أكثر وعياً بخطورة الإدمان الرقمي، وهذا ما يفسر ارتفاع الاهتمام العالمي بالهواتف البسيطة والتطبيقات الواعية وحلول الـ digital detox. ما نراه اليوم ليس مجرد توجه مؤقت، بل تحول اقتصادي طويل الأمد".

وأكد سامر شقير أن صناديق الاستثمار العالمية بدأت بالفعل في توجيه رؤوس الأموال نحو الشركات التي تقدم حلولاً للتوازن الرقمي والصحة النفسية، متوقعاً أن يشهد هذا القطاع نمواً استثنائياً خلال السنوات المقبلة.

وقال:"المستثمرون الذين يتحركون مبكراً نحو الاقتصاد الإنساني سيحققون أفضلية استراتيجية كبيرة، خصوصاً مع الدعم الحكومي المتزايد للمشاريع المرتبطة بجودة الحياة والرعاية الوقائية".

وأضاف:"صندوق الاستثمارات العامة ومشاريع رؤية 2030 يوفران بيئة مثالية لنمو الشركات الناشئة العاملة في مجالات الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي المسؤول والتقنيات الإنسانية".

وشدد سامر شقير على أهمية تبني استراتيجيات استثمارية طويلة الأجل تركز على الاستدامة والتأثير المجتمعي، وليس فقط على النمو المالي السريع.

وقال:"الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة جديدة يصبح فيها التأثير النفسي والاجتماعي جزءاً أساسياً من تقييم الشركات والمشاريع. المستثمر الناجح في 2026 هو من يفهم العلاقة بين التكنولوجيا وصحة الإنسان".

وأضاف:"أنصح المستثمرين في الخليج بتخصيص جزء متزايد من محافظهم الاستثمارية لقطاعات الصحة الرقمية والعافية النفسية والتقنيات المرتبطة بجودة الحياة، لأن هذه القطاعات ستكون من أبرز محركات النمو خلال العقد المقبل".

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً:"كما تغيرت نظرة العالم إلى التدخين خلال العقود الماضية، ستتغير أيضاً نظرة العالم إلى الإدمان الرقمي. التحدي الحقيقي ليس في إيقاف التكنولوجيا، بل في بناء اقتصاد رقمي متوازن يحافظ على صحة الإنسان ويخلق نمواً مستداماً للأجيال القادمة".