أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الصين تطلق موجة تصنيع جديدة والسعودية في قلب الفرص

السبت 16 مايو 2026 12:05 مـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في مشهد يعكس التحول العميق في موازين الاقتصاد العالمي، تظهر الصين في 2026 وهي تُعيد صياغة نموذجها الصناعي عبر سياسة "دعم كل الصناعات"، التي تستهدف تعزيز القدرة التنافسية في جميع القطاعات الإنتاجية من الصناعات الثقيلة إلى التقنيات المتقدمة، ضمن خطتها الخمسية الخامسة عشرة. 

هذا التوجُّه لا يهدف فقط إلى تعزيز الصادرات، بل إلى تحويل السوق المحلي الصيني إلى مُحرك رئيسي للنمو، بالتوازي مع استمرار التوسع في الأسواق العالمية رغم التحديات التجارية والضغوط الجيوسياسية.

المصانع الصينية الحديثة، المدعومة بأعلى درجات الأتمتة والروبوتات الصناعية، تعكس هذا التحول بوضوح. 

الإنتاج باتت تعتمد على أنظمة ذكية متقدمة تقلل التكلفة وترفع الجودة، ما يمنح المنتجات الصينية قدرة تنافسية عالية في قطاعات الطاقة، والنقل، والآلات الدقيقة، هذا النموذج الصناعي لا يُمثِّل مجرد تطور تقني، بل يعكس استراتيجية دولة تسعى لتثبيت موقعها كقوة تصنيع أولى في العالم.

هذا التحول الكبير في الصين يُعيد رسم خريطة سلاسل التوريد العالمية، ويفتح في الوقت ذاته مسارات جديدة أمام الاقتصادات الصاعدة، وفي مقدمتها دول الخليج.

 المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، تجد في هذا التحول فرصة استراتيجية لتعزيز توطين الصناعات، وجذب الاستثمارات النوعية، وبناء شراكات إنتاجية مع كبرى القوى الصناعية في العالم، بما ينسجم مع خطط التنويع الاقتصادي.

في هذا السياق، يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما يحدث في الصين ليس مجرد توسع صناعي، بل إعادة تشكيل للنظام الاقتصادي العالمي. 

وأكَّد شقير، أنَّ سياسة دعم كل الصناعات تعني دخول العالم مرحلة جديدة من المنافسة الصناعية الشاملة، حيث تصبح المرونة والتكامل بين الدول هو العامل الحاسم في تحديد الفائزين في الاقتصاد العالمي القادم.

وأضاف شقير، أن المملكة العربية السعودية تمتلك موقعًا استثنائيًّا للاستفادة من هذه التحولات، قائلًا: إن تدفق الاستثمارات الصينية نحو المملكة، وتزايد الشراكات في القطاعات الصناعية والتكنولوجية، يعكس ثقة متنامية في الاقتصاد السعودي واستقراره، خاصة في ظل التقدم المتسارع في مشاريع رؤية 2030.

وأشار شقير، إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد فرصًا واسعة في مجالات التصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، موضحًا أن التقاطع بين الطموح الصناعي الصيني وأهداف التنويع الاقتصادي السعودي يخلق بيئة مثالية لشراكات استراتيجية طويلة الأمد، مشددًا على أهمية بناء

سلاسل توريد مرنة قادرة على التكيُّف مع التغيرات الجيوسياسية العالمية، معتبرًا أن الاستثمار في المناطق الصناعية السعودية يُمثِّل أحد أهم المسارات الواعدة في 2026، نظرًا للحوافز الحكومية والبنية التحتية المتقدمة.

في النهاية، يعكس المشهد الصناعي الصيني المتسارع بداية مرحلة جديدة من الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد المنافسة قائمة على الإنتاج فقط، بل على القدرة على التكيُّف والتكامل وبناء الشراكات،

وبينما تُعيد الصين رسم نموذجها الصناعي، تبرز السعودية كلاعب محوري قادر على تحويل هذه التحولات إلى فرص استثمارية تدعم مسارها نحو اقتصاد متنوع ومستدام بقيادة رؤية 2030.