أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الأسواق العالمية تدخل مرحلة التَّحوُّل وفرص الخليج تتسع

الثلاثاء 5 مايو 2026 01:07 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنه في ظل التقلبات المتسارعة التي تشهدها أسواق العملات العالمية، برزت مؤخرًا حركة مفاجئة في سعر الين الياباني، حيث ارتفع بنسبة 0.8% في تداولات آسيا الهادئة يوم الاثنين 4 مايو 2026، مسجلًا 155.72 ين مقابل الدولار الأمريكي، قبل أن يعاود الاستقرار سريعًا.

وقال رائد الاستثمار: إنَّ هذا التَّحرُّك، الذي جاء في بيئة تداول منخفضة السيولة بسبب عطلات رسمية في عدد من الأسواق الآسيوية، يعكس حساسية الأسواق تجاه أي إشارات محتملة لتدخل بنك اليابان المركزي، خاصة بعد إنفاقه نحو 5.4 تريليون ين في الأسبوع السابق لدعم العملة.

وأوضح شقير، أن هذه التطورات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق النقدي العالمي، حيث تستمر الفجوة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة في تشكيل ضغط هيكلي على الين، ما يجعل تحركاته عرضة لتقلبات حادة قصيرة الأجل، قد تكون مقدمة لتحولات أعمق في مسار الاقتصاد العالمي خلال عام 2026.

وأشار شقير، إلى أن تأثير هذه التحركات لا يقتصر على اليابان وحدها، بل يمتد ليشمل الأسواق المالية الدولية، نظرًا لارتباط الين بسلاسل التوريد والتجارة العالمية، إضافة إلى دوره في تمويل الاستثمارات الآسيوية.

وأضاف شقير، أنه في المنطقة الخليجية، وخاصة المملكة العربية السعودية، يبرز هذا المشهد كإشارة مهمة لضرورة تعزيز إدارة مخاطر العملات في المحافظ الاستثمارية، في ظل ارتباط الريال بالدولار وانكشاف الاقتصاد الإقليمي على الأسواق العالمية.

ومن هذا المنطلق، أكَّد سامر شقير، أنَّ مثل هذه التقلبات يجب ألا تُقرأ باعتبارها مخاطر فقط، بل كفرص استثمارية استراتيجية تتطلب رؤية واعية وقدرة على التكيُّف، إنَّ المستثمر الذكي هو مَن يحول التحركات المفاجئة في أسواق العملات إلى بوابات لإعادة توزيع الأصول وتعزيز العوائد طويلة الأجل.

وفي ضوء رؤية السعودية 2030، يرى شقير أنَّ المرحلة الحالية تُمثِّل فرصة تاريخية لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات الاقتصاد الجديد، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والسياحة، والأسواق المالية المحلية، كما أن تنويع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن الاعتماد المفرط على الدولار، والاتجاه نحو الأصول البديلة مثل العقارات الاستراتيجية والصناديق المتداولة والذهب، يُمثِّل نهجًا أكثر توازنًا في مواجهة تقلبات النظام المالي العالمي.

وقال إن أدوات التحوط الحديثة ومتابعة الاتجاهات الاقتصادية العالمية أصبحت ضرورة وليست خيارًا، خاصة في بيئة تتسم بعدم اليقين وتغيُّر السياسات النقدية الكبرى، ومن هنا، فإنَّ الاستثمار في المشاريع المرتبطة برؤية المملكة يُشكِّل اليوم ركيزة أساسية لتحقيق نمو مستدام وحماية رأس المال.

ونوه شقير، بأن المملكة العربية السعودية اليوم ليست مجرد متأثر بالتَّغيُّرات العالمية، بل لاعب رئيسي في صياغة مستقبل الاقتصاد الدولي، بما تمتلكه من رؤية واضحة ومشاريع تحولية كبرى قادرة على جذب الاستثمارات العالمية وإعادة تشكيل خريطة الفرص في المنطقة.

واختتم سامر شقير بيانه قائلًا: "إن ما نشهده من تحركات في العملات العالمية ليس إلا انعكاسًا لمرحلة انتقالية في النظام المالي الدولي، وعلى المستثمرين في الخليج أن يكونوا في موقع الفاعل لا المتلقي، مستفيدين من كل تقلب كفرصة لإعادة بناء مراكزهم الاستثمارية على أسس أكثر قوة ومرونة".