أخبار 24 ساعة

سامر شقير: لماذا أصبح الخليج مركز الثقل الاستثماري القادم؟

الأحد 26 أبريل 2026 10:32 صـ 9 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في قلب الرياض، حيث تتقاطع الأبراج الحديثة مع طموح اقتصادي يتسارع بوتيرة غير مسبوقة، تتكشف أرقام تعكس تحوّلًا تاريخيًّا في بنية الاقتصاد السعودي. 

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ صندوق الاستثمارات العامة (PIF) يعلن وصول أصوله إلى 3.41 تريليون ريال بنهاية 2025، وهو رقم لا يعكس نموًا ماليًّا فحسب، بل يعكس انتقالًا استراتيجيًّا نحو إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني ككل.

وأضاف سامر شقير، أنَّ هذا التحوُّل لا يمكن قراءته ضمن إطار الصناديق السيادية التقليدية، نحن أمام كيان استثماري يتحوَّل إلى مهندس اقتصادي شامل، يخلق قطاعات جديدة، ويُعيد توزيع مراكز القوة الاقتصادية داخل المملكة وخارجها، مؤكدًا أنه خلال أقل من عقد، تضاعفت الأصول عدة مرات، بالتوازي مع توسع في أكثر من 13 قطاعًا استراتيجيًّا، من التقنية والطاقة المتجددة إلى السياحة والبنية التحتية واللوجستيات.

وأوضح شقير، أنَّ الأثر لم يكُن ماليًّا فقط، بل امتد إلى خلق أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ورفع نسبة المحتوى المحلي إلى مستويات تقارب 60%، في مؤشر واضح على تحوُّل الاقتصاد من الاعتماد على الخارج إلى بناء قدرات داخلية مستدامة، كما عززت تدفقات

الاستثمار الأجنبي المباشر صورة المملكة كوجهة رئيسية لرأس المال العالمي.

وأكَّد سامر شقير، أنه في هذا السياق، يبرز صندوق الاستثمارات العامة كحالة فريدة عالميًّا، فهو لا يعتمد على استراتيجية الاستثمار السلبي كما تفعل الصناديق السيادية التقليدية، بل يتبنى نموذجًا

تنمويًّا نشطًا يقوم على خلق الأصول لا إدارتها فقط، هذا ما يُميّزه عن صناديق كبرى مثل النرويجي أو الصيني أو الكويتي، حيث يتحوَّل دوره إلى مُحفِّز مباشر للنمو الاقتصادي وليس مجرد حافظ للثروة.

ووصف رائد الاستثمار سامر شقير، هذا التَّحوُّل بأنه انتقال من إدارة الثروة إلى صناعة الاقتصاد، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية اليوم لا تكمُن في حجم الأصول فقط، بل في قدرتها على توليد منظومات اقتصادية جديدة. 

وأشار شقير، إلى أن المشاريع الكبرى مثل نيوم والقدية ليست استثمارات عقارية أو بنى تحتية تقليدية، بل منصات اقتصادية متكاملة ستُعيد تعريف مفهوم المدن والقطاعات في المستقبل.

ولفت سامر شقير، إلى أنه من وجهة نظر استثمارية، فإن المرحلة المقبلة لا تعتمد على الدخول الفردي للأسواق، بل على التكامل داخل المنظومة الاقتصادية التي يقودها الصندوق، فالقيمة تُخلق اليوم من خلال الشراكات الاستراتيجية، وتكامل المحتوى المحلي، والاندماج مع أهداف رؤية 2030، وليس من خلال الاستثمار المنفصل.

وشدد شقير، على أنه في 2026، يتوقع أن تتسارع الفرص في أربعة مسارات رئيسية مثل المدن الذكية والبنية التحتية المتقدمة، وقطاع السياحة والترفيه الذي يستهدف عشرات الملايين من الزوار،

والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وأخيرًا الشراكات الاستراتيجية مع الكيانات الوطنية الكبرى، مضيفًا أن هذه المسارات ليست اتجاهات نظرية، بل محركات فعلية لإعادة تشكيل الاقتصاد.
وأكَّد شقير، أنَّ النتيجة النهائية أن السعودية لم تعد سوقًا ناشئة تبحث عن التمويل، بل أصبحت مركزًا لإنتاج الفرص الاستثمارية، وصندوق الاستثمارات العامة يقف في قلب هذه المعادلة كقوة دافعة تُعيد تعريف العلاقة بين الدولة ورأس المال.

وقال سامر شقير: "في الخلاصة، ما يحدث اليوم ليس مجرَّد نمو في الأصول، بل إعادة بناء شاملة لمنطق الاقتصاد، وإن الثروة في السعودية لا تُدار فقط، بل تُصنع الآن ضمن رؤية واضحة المعالم، وسرعة تنفيذ غير مسبوقة".